حجازي يمتحن الإعدادية بعد 42 عاما من رسوبه بها

كتب: صالح رمضان

حجازي يمتحن الإعدادية بعد 42 عاما من رسوبه بها

حجازي يمتحن الإعدادية بعد 42 عاما من رسوبه بها

"العلم نور والإنسان المثقف الواعي أفضل من الجاهل حتى ولو في زراعة الأرض".. كلمات قالها زغلول عبدالحميد عبدالغني، 57 سنة، من قرية طلمبات بني عبيد بمحافظة الدقهلية من على مقعد امتحانات الشهادة الإعدادية، وهو يجلس فيه بجلباب فلاحي، وسط طلاب صغار، فقد تمكن من اجتياز الفصل الدراسي الأول بمجموع 115 درجة من 140، ومن أداء امتحانات التيرم الثاني ليحصل على الشهادة الإعدادية، ومن بعدها يتمنى الحصول على دبلوم زراعة.

توقف مسار "زغلول" التعليمي منذ أكثر من 42 سنة عندما رسب في الصف الثاني الإعدادي، بسبب نقص درجتين في مادة العلوم، فترك الدراسة وبدأ في العمل سائقا على جرار زراعي في زراعة أرضه، وكبر عمره، وكبر معه مقامه في وسط قريته، إلا أن بطاقته الشخصية يكتب فيها المهنة "فلاح" فكانت تسبب له الإحراج بين كبار قريته خاصة في المجالس العرفية التي كان يحضرها.

"وقفت يوما أنصح طالب لا يريد استكمال دراسته وكلمته عن أهمية العلم فكان رده، كنت نصحت نفسك الأول، وكان ردي عليه أنني لم أجد من يوجهني وينصحني باستكمال تعليمي".. كل هذه المواقف كانت الدافع له لأن يبحث من جديد عن استكمال دراسته، فتوجه إلى إدارة دكرنس التعليمية لاستخراج بيان نجاح، ليستكمل دراسته، ووجد الأمر صعبا وإجراءاته معقدة.

بدأ "زغلول" يمسك كتب الصف الثالث الإعدادي ويتردد على المدرسة ويختلط بالمدرسين ووجد الأمر سهلا بالنسبة له، فهو يقرأ ويكتب ولا ينقصه إلا الشهادة، ويرى زملائه في الدراسة في أرقي المناصب وبأعلى الشهادات، فقرر أن يستكمل أوراقه مهما كانت صعوبتها وبالفعل تمكن من قيد أوراقه في الشهادة الإعدادية هذا العام.

"كنت أذاكر، وبدأت في أن أفتح الكتاب من جديد، مع طالب جارنا".. هكذا يتحدث زغلول لـ"الوطن" عن مرحلة جيدة في حياته، ويقول إنه "مع تقدمي في العمر أصبح عندي وقت فراغ كبير، فقد علمت ثلاثة من أبنائي والصغير في الصف الأول الإعدادي، وأنا غاوي زراعة، وسألتحق  بدبلوم الزراعة وأغير مهنتي".

وعن تجربته في دخول الامتحان هذا العام أكد أنه شعر بإحراج شديد مع كبر عمره، بالنسبة لطلاب المدرسة، خاصة أن له نظرة احترام من الجميع في قريته، فقرر أن يمتحن في قرية أخرى غير التي يقيم فيها وقدم أوراقه في مدرسة "ميت سويد الإعدادية" فهناك لا أحد يعرفه ويختفي الخجل، ووجد سعادة من جميع المراقبين على إصراره في الحصول على الشهادة.


مواضيع متعلقة