التوترات الأمريكية – الإيرانية.. كيف تنظر مصر إلى سيناريو الصدام؟
التوترات الأمريكية – الإيرانية.. كيف تنظر مصر إلى سيناريو الصدام؟
تصاعدت التوترات بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حتى أثيرت تكهنات عدة حول إمكانية الذهاب إلى الحرب، في وقت تعرضت سفن ومضخات نفط للتخريب في الخليج العربي كأحد تبعات هذا التصعيد.
وأمام هذه التحديات والتطورات المفروضة على المنطقة، يثار بطبيعة الحال التساؤل حول نظرة السياسة الخارجية المصرية إلى تلك التطورات.
*مساعد وزير الخارجية الأسبق: لدينا حروبنا مع الإرهاب وأعداء مصر الخارجيين
من جهته، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون العربية السفير سيد أبوزيد، في اتصال هانفي لـ"الوطن"، إن "نظرة مصر لما يجري حاليا بين أمريكا وإيران ومنطقة الخليج العربي، تنطلق من عدة ثوابت، نعتبر أولا أن أمن الخليج من أمن مصر، وثانيا لاحظنا تدخلات إيرانية في الشئون الداخلية لدول الخليج وغيرها، وثالثا نأمل أن هذه التدخلات تتوقف وأن تحل المشكلات الموجودة بين إيران ودول الخليج بالوسائل السلمية، هذه هي المحاور الثلاثة التي تركز عليها مصر".
وأضاف "أبوزيد": "يثار أن كل من إيران والولايات المتحدة قد يتوجها إلى الصدام وأن هناك اجتماعات ستتم في البحرين خليجية وأخرى عربية وأنها تمهد لأمرين حسب التكهنات: الضغط على إيران لكي تجبرها إلى إعادة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية حول الاتفاقية المسماة بـ 5 زائد واحد والتي ترفض إيران الدخول إليها". وشدد "أبوزيد" على أن الضغط الهدف منه دفع إيران لمائدة الحوار حول الاتفاق النووي والخليج صاحب مصلحة في ذلك، لأن تحييد إيران من الإمكانيات الذرية في مصلحة الخليج والعالم.
وعن موقف مصر في حال وقوع مواجهة عسكرية أمريكية – إيرانية، قال "أبوزيد": "في رأيي الشخصي فإن مصر لديها ما يكفي من الحروب، مواجهة الإرهاب ومواجهة الأعداء الخارجيين مثل قطر وتركيا، هذه حروب تكفي مصر عن التطوع والدخول في حرب أخرى".
وقال الدبلوماسي السابق: "في الوقت ذاته أمريكا لن تدخل مواجهة عسكرية مع إيران، لأن واشنطن تدرك أن إيران ليست دولة سهلة، كما أنها قادرة على تحمل الصدمات".

*باحث في الشأن الإيراني: أمن الخليج أولوية ومصر لن تقف متفرجة
من جهته، قال هاني سليمان الباحث في الشأن الإيراني، في اتصال لـ"الوطن"، إن "مصر لها ثوابت بالنسبة لسياستها الخارجية والدبلوماسية قائمة على فكرة البحث عن الأمور المشتركة والتعاون وبالتالي تتجنب الصدام والدخول إلى مناطق بها نقاط شائكة".
وأضاف "سليمان": "مصر تنظر إلى إيران باعتبارها ليست عدوا وليست صديقا والعلاقات تجري في إطار محدد بهذا المنظور، لكن بعد 2011 حاولت إيران استغلال الأمور في مصر وتطويعها على أن ما حدث نسخة من الثورة الإيرانية وأكثر من مسئول إيراني حاول ذلك وهذا أثار الاستياء المصري".
وقال "سليمان": "لكن إذا أخذنا الخليج في الاعتبار، فإن العلاقات القائمة على السلام والتكامل بين مصر ودول الخليج له اعتبارتها، أكثر من مرة تطور موقف مصر، مرة كان هناك رفض مصري قاطع للمارسات الإيرانية ومن قبل كانت اللهجة أقل، ثم تواجدت مصر في التدريبات اللوجيستية في التحالف العربي وكانت ضد الحوثيين الموالين لإيران في الوقت ذاته تدعم أي تحركات للحل السياسي، وهي واضعة في اعتبارها أن الحوثيين ميليشيات وحركة غير مستقلة في القرار".
وقال "سليمان": "البيان الأخير لمصر بخصوص التطورات في الخليج، يعكس تحول في النظرة المصرية، ويؤكد أن مصر في المراحل الفاصلة تظهر أولوياتها بالنسبة لدعم الأمن القومي والخليجي والعربي وضد استخدام الميليشيات". وأضاف: "البيان الذي ظهر كان يحوي أكثر من رسالة سياسية وهي أن مصر لن تقف متفرجة على استهداف أمن الدول العربية والخليجية وهناك تنسيق لمواجهة المخاطر وأن مصر مستعدة لأي إجراءات أو تحركات مشتركة".
وتابع: "أما بخصوص الترتيبات، التي يمكن أن تقوم بها مصر، فستظل مفتوحة لوجيستية واستخباراتية وأمنية أو ترتيبات لحماية الأمن البحري، خاصة ما يتعلق بمضيق تيران ومنطقة الخليج، الأهم أن تعي إيران أن دول الخليج ليست وحدها، وأن هناك تضامنا مصريا قويا مع الخليج، وأن مصر لن تقف متفرجة أمام ما يحدث".
