نابليون يحتفل بليالى رمضان
نابليون يحتفل بليالى رمضان
- ليالى رمضان
- نابليون
- رمضان
- رمضان 2019
- المماليك
- حفلات رمضان
- ليالى رمضان
- نابليون
- رمضان
- رمضان 2019
- المماليك
- حفلات رمضان
دخل نابليون مصر قبل أكثر من مائتى عام فأعلن أنه يعبد الله وعلى وفاق مع السلطان العثمانى، وأنه ما جاء إلى مصر إلا ليطرد منها المماليك، وكان يشترك فى حفلات رمضان فينصت فى خشوع وتقوى للمقرئين، فى محاولة منه للتغرير بالمصريين، لكن مجلة «كل شىء والدنيا» التى نشرت هذا الموضوع عام 1935 قالت إن المصريين لم ينطل عليهم ما فعله نابليون، فقاموا عن بكرة أبيهم يردون عادية الاحتلال الأجنبى، وتنشر مجلة «الكواكب» عام 1954 تقريراً مصوراً عن احتفال الأستاذ يوسف وهبى بشم النسيم فى فيلته بحضور فريد الأطرش وعبدالسلام النابلسى وكوكا وزوجها المخرج نيازى مصطفى، أما كمال الشناوى فيروى قصة أول امرأة فى حياته عرفها والسيجارة فى يوم واحد.
هبط نابليون مصر مغامراً أكثر منه قائداً حربياً، إذ كان يحلم بإنشاء إمبراطورية شرقية تمتد من أسوار الصين إلى سواحل المحيط الأطلنطى.
ولما دخل مصر بجيوشه أخذ يبالغ فى اجتذاب قلوب الأهالى والتودد إليهم، فكان يصدر المنشورات مفتتحة بالآيات القرآنية، ويؤكد للزعماء أنه مسلم موحد بالله.. وأنه حليف السلطان ولا يقصد إلا محو سلطة المماليك وإنقاذ الأهالى من ربقة استبدادهم. ولم يتردد فى لبس العمامة والجبة.
بل لم يتردد فى مشاركة المسلمين فى مواسمهم وأعيادهم. ولكن مصر لم يؤثر فيها هذا التغرير، بل قامت على بكرة أبيها ترد عادية الاحتلال الأجنبى، وقامت فى مصر ثورة عنيفة هلك فيها الكثير من الفرنسيين وقمعها نابليون ببطش شديد وأشعل وسائل الإرهاب حتى أخمد نارها.
الجنرال الفرنسى يلبس العمامة والجبة ويصدر المنشورات العجيبة.. ويزعم أنه ينفذ إرادة الله
منشور عجيب
ولما هدأت الثورة ظن أن النفوس استكانت فأعاد الديوان، وهو مجلس الحكم الذى كان يجلس فيه أعيان المصريين، وأصدر منشوراً بذلك ملأه بالعبارات الجوفاء والكلمات المزركشة التى حسب أنها تغرر بالعقول، وهاك بعض ما جاء فى ذلك المنشور ننشره للتفكهة:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير الجيوش الفرنساوية خطاباً إلى كافة أهالى مصر الخاص والعام. نعلمكم أن بعض الناس الضالين العقول الخالين من المعرفة وإدراك العواقب أوقعوا الفتنة والشرور بين القاطنين فى مصر فأهلكهم الله بسبب فعلهم ونيتهم القبيحة. والبارى سبحانه وتعالى أمرنى بالشفقة والرحمة على العباد، فامتثلت أمره وصرت رحيماً بكم شفوقاً عليكم، ولكن كان حصل عندى غيظ وغم شديد بسبب تحريك هذه الفتنة بينكم، ولأجل ذلك أبطلت الديوان الذى كنت رتبته لنظام البلد.. والآن توجه خاطرنا إلى ترتيب الديوان كما كان. والعاقل يعرف أن ما فعلناه بتقدير الله تعالى وإرادته وقضائه، ومن يشك فى ذلك فهو أحمق وأعمى البصيرة، واعلموا أيضاً أن الله قدر فى الأول هلاك أعداء الإسلام وتكسير الصلبان على يدى، وقدر فى الأزل أنى أجىء من المغرب إلى أرض مصر لهلاك الذين ظلموا فيها وإجراء الأمر الذى أمرت به. واعلموا أيضاً أن القرآن العظيم صرح فى آيات كثيرة بوقوع الذى حصل وأشار فى آيات أخرى إلى أمور تقع فى المستقبل. وكلام الله فى كتابه صدق وحق لا يتخلف.. واعلموا أيضاً أننى أقدر على إظهار ما فى نفس كل أحد منكم لأننى أعرف أحوال الشخص وما انطوى عليه بمجرد ما أراه وإن كنت لا أتكلم ولا أنطق الذى عنده، ولكن يأتى وقت ويوم يظهر لكم بالمعاينة أن كل ما فعلته وحكمت به فهو حكم إلهى لا يرد»!
ونشر هذا المنشور فى 16 رجب سنة 1212هـ.
موسم الرؤية
وأخذ نابليون بعد ذلك يبالغ فى اجتذاب قلوب الأهالى والتودد إليهم.. وفى غضون ذلك حل موسم الرؤية لإثبات شهر رمضان فانتهزها نابليون فرصة طيبة وأمر بالمبالغة فى الاحتفال وتفخيم موكب الرؤية تملقاً لإحساس المسلمين.
واشترك نابليون بجنوده وضباطه فى حفلات رمضان، فلما كان يوم الرؤية عرض حسن أغا محرم المحتسب أمر الموكب على نابليون، فأقره عليه، وأمره بأن يجعل الاحتفال كامل الأسباب وفتح نابليون أبواب داره للعلماء والأعيان واحتفى بهم وبارك شهرهم المعظم وأصغى فى خشوع وتقوى للمقرئين وهم يتلون القرآن، وكان يغمض عينيه ويهز رأسه ويسبح ويحمد الله كأكثر الناس تقوى وإيماناً!!
واحتفل المحتسب بقدوم رمضان وأقام وليمة عظيمة فى بيته دامت أربعة أيام، دعا فى أول يوم منها العلماء والفقهاء والمشايخ والوجاقلية (الجهادية)، وفى اليومين الثانى والثالث التجار والأعيان، وفى اليوم الرابع أكابر الفرنسيين وأصاغرهم.
وفى يوم الثلاثاء -وهو يوم الرؤية- ركب المحتسب بالأبهة الكاملة وأمامه مشايخ الحرف بطبولهم وزمورهم، وشق القاهرة حتى دار نابليون، فوقف نابليون يستقبل رجال الموكب وأرباب الحرف وطوائف الصناع وهو يتلو معهم آيات القرآن ويردد الفاتحة، ثم سار الموكب بعد الغروب إلى بيت القاضى بين القصرين.
وهناك تثبت رؤية هلال رمضان ليلة الأربعاء وانطلق الموكب بالمشاعل والطبول والزمور والنقاقير ينادى بين الناس بالصوم.
وقضى نابليون أربعة أيام من رمضان يعد العدة للحملة على سوريا نهاراً، ويحتفل بشهر الصيام ليلاً بالقراءة والسهرات.
وفى الخامس من رمضان زحف بجيشه إلى سوريا لفتحها وهو واثق أنه امتلك مصر إلى الأبد وامتلك نفوس أهلها الذين ظن أنهم وجدوا فيه مسلماً أكثر من المسلمين!!
ولكنه كان مخطئاً فى ظنه وفى حسابه فقد هُزم فى الشام هزيمة منكرة، وعادت فلول جيشه منهوكة القوى فلم يجد مناصاً من الجلاء عن مصر قبل أن تصبح مقبرته ومقبرة رجاله...
شاعر الفسطاط والكنافة
كان جمال الدين بن الجزار أظرف شعراء مصر فى عهد الأيوبيين -والذى منح لقب «شاعر الفسطاط»- فقيراً يتنادر بفقره. ومن الغريب أنه كان جزاراً ابن جزار، وكانت تجارته رابحة، ولكنه كان ينفق كل ما يأتيه بإسراف عملاً بالحكمة القائلة: «إصرف ما فى الجيب..». ولإبن الجزار رأى فى الكنافة والمسحر والمشبك إذ يقول:
ما رأت عينى الكنافة إلا عند بياعها على الدكان
ولكم ليلة شبعت من الجوع عشاء إن جزت بالحلوانى
كم صدود مصفقات وكم من شبك دونها وكم من صوانى
وإذا سحر المسحر ليلاً التقى الأمر فيه بالعصيان
فهو يتلهف على الكنافة فى رمضان ويدعى أنه لم يذقها -بل لم يشهدها- إلا عند البائع فى الدكان. فإذا ما قام المسحراتى ينبهه إلى الأكل تذكر شوقه إلى الكنافة والمشبك -كما تذكر فقره- فعصى أمر المسحراتى لأنه فقير!
ويقول ابن الجزار فى موضع آخر:
سقى الله أكناف الكنافة بالقطر
وجاد عليها سكر دائم الدر
وتباً لأوقات المخلل إنها
تمر بلا نفع وتحسب من عمرى!
وأشتاق إن هبت نسيم قطائف السحور سحيراً وهى عاطرة النشر
كل شىء والدنيا 1935