مدير «التوجيه» بالجيش الليبى: سفن الأسلحة التركية أهداف مشروعة لنا

كتب: محمد حسن عامر

مدير «التوجيه» بالجيش الليبى: سفن الأسلحة التركية أهداف مشروعة لنا

مدير «التوجيه» بالجيش الليبى: سفن الأسلحة التركية أهداف مشروعة لنا

قبل أيام قليلة، رصد الجيش الوطنى الليبى سفينة تركية قبالة سواحل العاصمة الليبية «طرابلس»، تبين لاحقاً، حسب الجيش، أنها كانت تحمل مقاتلين أتت بهم «أنقرة» لدعم الميليشيات الإرهابية التى يقاتلها الجيش الليبى فى معركة تحرير العاصمة، خطوة تركيا بنقل المقاتلين الأجانب والأسلحة إلى ليبيا لها كثير من الدلالات، حسب العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوى بالجيش الوطنى الليبى، الذى قال، فى حوار عبر الهاتف لـ«الوطن»، إن تركيا أكدت بهذه الممارسات أنها باتت طرفاً فى النزاع الليبى، كما أنها خالفت كل المواثيق الدولية والعقوبات التى تحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، ويرى «المحجوب» أن التحركات القطرية - التركية الغرض منها إنقاذ المشروع الإخوانى الإرهابى، الذى يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد عملية «طرابلس».. وإلى نص الحوار:

ماذا عن الدعم التركى للميليشيات مع وصول سفينة مؤخراً تحمل مقاتلين وأسلحة، وما دلالات ذلك برأيك؟

- المنحى الذى دخلت فيه تركيا، حسب القانون الدولى وكل القوانين والتشريعات، يعنى أن تركيا أصبحت طرفاً فى النزاع الليبى، وهو نزاع داخلى، عندما تقوم دولة بالمشاركة فى نزاع داخلى بشكل مباشر كتوريد أسلحة أصبحت طرفاً فى هذا النزاع، وهذه خطوة عدوانية لا نجد أى مبرر لها، وتعد خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، وخرقاً لقرار مجلس الأمن الدولى ولجنة العقوبات، إذا ما أخذنا فى الاعتبار أن هناك حظر تسليح مفروضاً على ليبيا، ومع ذلك الأسلحة تصل. القوات المسلحة حاولت بكل ما أوتيت من قوة، وتواصلت مع كل الجهات الدولية لمحاولة رفع الحظر المفروض على السلاح إلى ليبيا من أجل معركته مع الإرهاب، ولم يحدث. والآن شاهدنا هذه الشحنات التركية التى تؤكد وتكشف الإخوان ومن وراءهم من الميليشيات والعصابات التى تحتل العاصمة.

لكن عادة ما يرد عليكم بأنه لا توجد أسلحة، وأن هذه مجرد ادعاءات، هل لديكم أدلة أو وثائق على ذلك؟

- نعم، هذه الوقائع مصوّرة وموثقة بالصور، وقد تتبعنا السفينة وعرفنا كيف وصلت وساعة وصولها، وتم نشر ذلك كاملاً، وأؤكد أن هذه السفن والأسلحة أهداف مشروعة للجيش الليبى.

 

خالد المحجوب لـ"الوطن": "الإخوان" تنظيم استخباراتى يريد السيطرة حتى لو بحرق ليبيا

لماذا دخلت تركيا بهذه القوة إلى جانب الميليشيات فى ليبيا؟ ماذا تريد؟

- تركيا يحكمها نظام إخوانى، من خلال حكم حزب «العدالة والتنمية»، الذى ينتمى كل أعضائه إلى جماعة الإخوان، وعلينا أن نتوقف هنا عند بعض المحطات فى تاريخ تركيا، فقد حاولت جاهدة الدخول فى الاتحاد الأوروبى، لكنها فشلت، والآن هناك مشروع إخوانى إرهابى يقوم على تبنى فكرة الخلافة والدولة الإسلامية، حسب ما يرونها هم، وبعد سقوط الإخوان فى مصر وسقوطهم فى السودان، ومع بداية النهاية فى ليبيا، شعر الأتراك والإخوان أن ليبيا سقطت منهم، وبالتالى تدخّلوا لتستمر السيطرة، حتى لو أدى ذلك إلى حرق البلد، تدخلوا وقتلوا وذبحوا، لأنهم يريدون ثروات ليبيا وموقعها، هذه أمور شجّعت حلم الدولة الإسلامية والسيطرة لدى تفكير الإخوان الإرهابى، والآن الأتراك يستميتون من أجل ذلك، لدرجة أنهم خالفوا العقوبات التى يفرضها مجلس الأمن الدولى بشأن توريد الأسلحة إلى ليبيا، وتوريد الأسلحة إلى الميليشيات.

 

"السيسى" قاد مشروعاً بطولياً أعاد سيادة مصر إلى شعبها.. و"حفتر" يسير فى الاتجاه نفسه

إلى أى مدى شكلت «عملية طرابلس» ضربة لهذا المشروع الذى تتحدث عنه؟

- كانت آخر محاولة للسيطرة على «طرابلس» من قِبل هؤلاء عندما تمت تولية فتحى باشاغا وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق فى «طرابلس»، بدأ يتحدث بلهجة مختلفة بأن هناك أجساماً مضادة وموازية يجب السيطرة عليها، وهو يقصد بذلك السيطرة على مجموعات تُعرف باسم «ثوار طرابلس» بعد أن أخرج من العاصمة شباب الزنتان، ثم شباب مصراتة، وطردوا «القاعدة» حتى من «طرابلس»، وهم كانوا يعتمدون على هذه المجموعات من قبل.

 

واجهنا مقاتلين أجانب فى "بنغازى" و"درنة" والمعركة القادمة ستكون مع الخلايا النائمة

لكن أنتم تقولون إن «القاعدة» تقاتل إلى جانب ميليشيات «طرابلس»، كيف ذلك وأنت قلت إنه تم طردهم؟

- لما شعر الإخوان بالخطر وتقدم الجيش الوطنى الليبى، قاموا مرة أخرى باستدعاء جميع العناصر والقوات التى طردوها من العاصمة، بما فيها الوحدات العسكرية الجهوية من مدينة «مصراتة»، واستدعوا عناصر تنظيم القاعدة، واستدعوا عناصر تنظيم «داعش» الإرهابى، واستدعوا المجرمين والعصابات، وأعادوا العزف على نغمة «ثورة 17 فبراير» (التى أطاحت بالقذافى)، بعد أن كانت ذهبت إلى طريق آخر، هكذا هم الإخوان، مرتبطون ببعضهم جداً، وبالتنظيمات الإرهابية المختلفة، لكن الجيش الليبى ذهب إلى العاصمة فى التوقيت المناسب.

 

دور قطر المشبوه واضح منذ بداية "الربيع العربى".. وتركيا تستميت فى معركة "طرابلس"

ما دور قطر هنا إلى جانب تركيا، فى إطار معركة «طرابلس»؟

- قطر موجودة منذ بداية اللعبة التى سُميت بـ«الربيع العربى»، هذا المشروع الذى من خلاله مارست قطر دورها المشبوه فى مصر، ومارسته فى تونس وليبيا، ولا يخفى على أحد أن الدور القطرى دور رئيسى، لأنها ضمن حلف الإخوان.

تعلنون أن هناك تدفقاً للمقاتلين الأجانب إلى ليبيا، وقد خاضوا من قبل معركة شرسة فى سوريا، كيف يستعد الجيش الوطنى الليبى للمعركة مع هؤلاء؟

- لا أعتقد أن الوضع سيختلف، ربما على المتابع للشأن الليبى أن يعرف معلومة مهمة وهى أننا قاتلنا المقاتلين الأجانب فى مدينتى «بنغازى» و«درنة»، بل قاتلنا مقاتلين مؤدلجين أشرس ممن كانوا فى سوريا، نحن لدينا التجربة والخبرة الكبيرة للتعامل مع المقاتلين الأجانب، لدينا القدرات والخبرات اللازمة للتعامل مع هؤلاء، مقارنة حتى بآليات التعامل معهم فى سوريا.

ما الذى يمكن أن تقدم عليه العناصر الإرهابية، فى ظل أن «طرابلس» هى آخر معاقلهم، ربما فى المنطقة؟

- المعركة الأمنية ستكون ذات أهمية فى المرحلة المقبلة، كما تعلم أن هذه مجموعات إرهابية وتعمل دوماً على إيجاد خلايا، وهذا واضح فى كثير من تجاربهم كلما توقعت أنك قضيت عليهم، ظهرت لهم جيوب جديدة وخلايا نائمة. المجموعات الإرهابية عندها صف أول وصف ثانٍ وصف ثالث، دوماً عندهم خلايا جاهزة ونائمة، وهذه ستكون المعركة القادمة للجيش الليبى، وهى التعامل مع الخلايا النائمة لهذه المجموعات الإرهابية.

قيل إنه تم قطع المياه عن العاصمة، وتم توجيه اتهامات للجيش الليبى، ما ردك على ذلك؟

- الجيش الوطنى الليبى أشرف من أن يقوم بمثل هذه التصرفات الدنيئة، هذه الاتهامات تروّجها جماعة الإخوان والميليشيات الموالية لها، وهى اتهامات تأتى استمراراً لنفس مسلسل الاتهامات السابق، حين اتهموا الجيش الليبى باستهداف المدنيين العزل بالصواريخ، الإخوان هم من أصدروا التعليمات بقطع المياه عن العاصمة «طرابلس»، بهدف محاولة إثارة الرأى العام ضد الجيش الليبى، بمنطق بسيط، إذا أردت أن تعرف السبب وراء أى فعل، فتّش عن صاحب المصلحة، الإخوان هنا يريدون بث الشائعات والسموم لتأليب الرأى العام ضد الجيش الليبى كما يعملون على ذلك دوماً، الجيش الليبى برىء من ذلك، نحن كنا نقاتل عناصر تنظيم «داعش» الإرهابى من قبل، وكانوا محاصرين أمامنا ورغم ذلك لم نقطع المياه عنهم، فكيف نقطع المياه عن إخواننا وأهلنا فى «طرابلس»؟ نحن جئنا لنصرتهم ورفع يد الظالمين عنهم، نحن هدفنا العصابات من مختلف الأيديولوجيات بهدف تحرير العاصمة المحتلة من قبلهم، هؤلاء الإرهابيون يحتلون العاصمة، والاحتلال هو أفضل تعبير يمكن أن يطلق على سيطرة هؤلاء على «طرابلس».

وما دلالة قيام الإخوان بتصرف كهذا، وهى جماعة ترفع شعارات دينية؟

- الحقيقة أننى بحثت هذا التنظيم جيداً، ولم أجد فيه أبداً ما يمكن تسميته بـ«تنظيم إسلامى»، هو مجرد تنظيم يستغل الدين لتحقيق مكاسب سياسية، وللأسف لو قلنا إنه تنظيم سياسى فقد فشل سياسياً، فنجد أنه سقط فى مصر وسقط فى السودان وفشل فى تونس، من خلال احتكاره المناصب والسلطة واختراق مفاصل الدول، لا يمكن أن يكون هذا تنظيماً سياسياً ويعمل بهذا الشكل، وفى ليبيا أراد السيطرة وفشل فى إدارة الدولة الليبية وسقط نظامهم، ولو قلنا إن الإخوان تنظيم اجتماعى، فهذا يعنى أن لديهم برامج اجتماعية، وهم ليس لديهم أى برنامج اجتماعى واحد، ولو كانوا تنظيماً إسلامياً حقيقياً لما شهدنا اغتيالات وذبحاً وأكاذيب ونفاقاً وتلوناً، هؤلاء هم الإخوان فأى إسلام يتحدثون عنه؟ هذا التنظيم تنظيم استخباراتى، وأداة تلعب بها دول لأغراض مختلفة.

ما الذى يمكن أن تقوله عن دور مصر فى التعامل مع الأزمة الليبية؟

- قبل كل شىء، مصر وليبيا تاريخ ومصير مشترك، ما يحدث فى ليبيا ينعكس على مصر وما يحدث فى مصر ينعكس على ليبيا عبر مختلف عصور التاريخ، بطولة الرئيس عبدالفتاح السيسى أعادت إلى مصر سيادتها وهيبتها فى مواجهة هذه التنظيمات، وكما حدث فى مصر فإنه بفضل الله القائد العام للجيش الوطنى الليبى المشير خليفة حفتر يسير فى الاتجاه نفسه، باستعادة الوطن من هؤلاء الإرهابيين، نحن نحيى مصر قيادة وشعباً لموقفها الداعم والحريص على ليبيا البلد العربى المسلم، يكفى القول إن بيننا وبين مصر مصيراً مشتركاً، ودائماً مصر الشقيقة الكبرى عند الموعد فى الدفاع عن الأمة العربية فى مواجهة كل التحديات.


مواضيع متعلقة