محمد محمود لـ«الوطن»: الشهرة جاءت فى موعد كتبه الله.. وأمتلك الدنيا وما فيها بأسرتى
محمد محمود لـ«الوطن»: الشهرة جاءت فى موعد كتبه الله.. وأمتلك الدنيا وما فيها بأسرتى
- محمد محمود
- شارع المعز
- حفظ القرآن الكريم
- وائل إحسان
- الفن
- محمد محمود
- شارع المعز
- حفظ القرآن الكريم
- وائل إحسان
- الفن
راهن المخرج وائل إحسان على فشله فى أداء دور «ممس» فى فيلم «أمير البحار»، ولكن خسر رهانه أمام محمد هنيدى والكاتب يوسف معاطى، واعترف أن هذه هى أول مرة يخسر فيها رهاناً بسعادة بالغة، حسبما قال الفنان محمد محمود فى حديثه لـ«الوطن»، متحدثاً عن بداية معرفة الجمهور به، وعن نشأته وغواية الفن ورحلة العمر مع التمثيل.
وحكى محمود عن نشأته، حيث ولد فى شارع المعز لدين االله الفاطمى وتربى فى شوارع الجمالية وأحيائها، وحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ الدين فى الكُتّاب، الذى أثنى على دوره ونعى اختفاءه قائلاً: «الكتّاب اللى عرّفنا يعنى إيه دينا بجد قبل الدخول عليه بحاجات غريبة عن الإسلام الوسطى الجميل وعن مجتمعنا، الإسلام اللى بيدعو للسماحة والتعايش بحب واللى بيقول لكم دينكم ولى دين». انتقل محمود مع أسرته لمنطقة ميدان الجيش والتحق بمدرسة الأهرام الثانوية، والتى شهدت مولد حبه للتمثيل على خشبة مسرح المدرسة، والتى كانت تهتم بالأنشطة الفنية والأدبية لطلابها، وقدم مسرحيات لشكسبير وتوفيق الحكيم وموليير وإبسن وتشيخوف وسارتر ويوسف إدريس.
كانت الشرارة التى انطلقت فيها موهبة محمد محمود حين كانت المدرسة تتفق مع مخرج محترف ليخرج لها مسرحيتها لتشارك بها فى مسابقة على مستوى الجمهورية، وكان محمود يتجول مع المخرج فى مدارس أخرى كممثل محترف باسم مدرسته، لدرجة أنه كان يغير من شكله حتى لا تعرف لجنة التحكيم أنه نفس الطفل الذى شارك مع مدرسة أخرى. اهتمام محمد محمود بالتمثيل وتنقله من مسرح مدرسى لآخر أثر على أدائه آخر العام، وحصل على مجموع لم يؤهله إلا لمعهد الخدمة الاجتماعية، معتبراً أنه استفاد كثيراً من الدراسة فى المعهد، سواء فى علم النفس أو الاجتماع، ما سهّل عليه فهم الشخصيات التى يؤديها.
وعند التحاقه بالمعهد العالى للفنون المسرحية، تقدم للجنة القبول بشخصية «شيلوك» اليهودى المرابى فى مسرحية «تاجر البندقية»، ودور «نجيب» فى مسرحية «آه يا ليل يا قمر»، مضيفاً: «كنت عارف إنه مستحيل، ولو عملت قرد مش هياخدونى، دورين متناقضين تماماً، واتعصرت فى اللجنة، ووقفت وفقت من اللى انا بعمله»، معتذراً للممتحنين نظراً لخروجه من الشخصية وعدم قدرته على تقمصها مرة أخرى أثناء الاختبار، ما جعله يتيقن أنه سيفشل فى الالتحاق بالمعهد، وذهب بالفعل وعمل إخصائياً اجتماعياً فى إحدى المدارس، وكان يدرّس اللغة الإنجليزية للطلبة بجوار عمله، وقرر أن يحصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية نظراً لتدريسه اللغة بالمدرسة، وأرسل أخاه لمعهد الفنون المسرحية ليسترد له أوراقه، وبالفعل أعطاه الأوراق لكنه طلب منه أن يقرأها، ليفاجأ بأنه من أوائل الطلاب المقبولين فى المعهد، وكان ضمن دفعته إلهام شاهين وأحمد عبدالعزيز وماجدة زكى.
بدأت «رحلة المعاناة»، كما سماها «محمود»، وتنازل عن التدريس فى المدرسة، واكتفى بعمله إخصائياً، ليستطيع حضور المحاضرات، وحصل على البكالوريوس بتقدير «جيد جداً»، وحصل بعدها على دبلوم الدراسات العليا فى الإخراج المسرحى، ورفض الالتحاق بسلك التدريس الأكاديمى بسبب حبه للمسرح. ونقل «محمود» أوراقه من وزارة التربية والتعليم لوزارة الثقافة، والتى تدرّج فى مناصبها حتى وصل لمنصب مدير عام مسارح «الطليعة» و«الحديث» و«القومى» لمدة 6 سنوات، حصد جوائز مهرجان المسرح القومى، وانتهت بالاستقالة فور ثورة يناير، بسبب ما سماه «الانفلات الأخلاقى الذى ظهر من بعض الموظفين» فى تلك الفترة، مضيفاً: «آثرت السلامة، وحلفت بالطلاق أننى سألتقى وزير الثقافة عماد أبوغازى، وقدمت له استقالتى، وقال لى: سمعتك عندى إنك إنسان مخلص ومحترم، والآن زاد احترامى لك».
وعبّر «محمود» عن رضاه بتأخر شهرته: «الشهرة ماجتش متأخرة، هى جت فى معادها، المعاد اللى أذن بيه ربنا، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، رغم أنه أدى أكثر من 100 مسرحية على مسارح القطاعين العام والخاص، وتميز فى أدواره، وكان راضياً عما يفعله ويُخرج كل ما بداخله على خشبة المسرح ولم يستعجل الشهرة التى وصلت له بعد دوره فى فيلم «أمير البحار»: «ماكانش حد مهتم بالمسرح وماكانش فيه مخرجين ولا نجوم بييجوا المسرح، خصوصاً إنى كنت غلبان وبعمل مسرح قطاع عام».
وأوضح «محمود» أنه بعد نجاح دور «ممس» كان من المقرر أن يتم تقديم مجموعة من الأفلام لشخصية «ممس» على غرار «اللمبى»، ولكن مشكلات إنتاجية كانت وراء إيقاف هذا المشروع عقب ثورة يناير.
يوقن «محمود» أن الله عوضه بأفضل من الشهرة، وهى الأسرة المكونة من زوجته التى درست الفلسفة وتعمل مديراً عاماً بوزارة الثقافة، وابنه الأكبر «محمود» خريج المعهد العالى للسينما شعبة الرسوم المتحركة، والذى صمم تميمة كأس الأمم الأفريقية 2019، و«كريم» الذى درس الرسوم المتحركة أيضاً ويعمل بشركة «راديو» الأمريكية فى مجال الجرافيك، أما «نهال» فخريجة المعهد العالى للفنون المسرحية شعبة الديكور، وتعمل استايلست تحت اسم «نهال المصرى»، معبراً عن مكانة أسرته قائلاً: «أنا أمتلك الدنيا وما فيها بأسرتى».