«السويد» ترسم طريق العالم فى التعاملات النقدية.. ومصر فى الوجهة الصحيحة
«السويد» ترسم طريق العالم فى التعاملات النقدية.. ومصر فى الوجهة الصحيحة
- السويد
- البنوك السويدية
- التحويلات المصرفية الرقمية
- خدمات نقدية
- البطاقات الذكية
- بطاقات الدفع
- المدفوعات الإلكترونية
- السويد
- البنوك السويدية
- التحويلات المصرفية الرقمية
- خدمات نقدية
- البطاقات الذكية
- بطاقات الدفع
- المدفوعات الإلكترونية
استغرقت مملكة السويد أكثر من 350 عاماً للتحول من كونها أول دولة فى أوروبا تعتمد الأوراق النقدية فى 1661، لتصبح أول اقتصاد غير نقدى فى العالم بحلول 2023، مع توقف كل المؤسسات والشركات عن قبول النقد.
وترجع بداية تحول السويد نحو مجتمع لانقدى إلى عام 1960، عندما أقنعت البنوك السويدية الموظفين والعاملين لديها باستخدام التحويلات المصرفية الرقمية، لتلقى الأجور كجزء من هذا المسار، وأخذ التعامل ببطاقات الدفع والسحب الذكية دفعة قوية سنة 1990، عندما بدأت البنوك تفرض رسوماً على الشيكات، كما أتاحت التشريعات لشركات البيع بالتجزئة والمطاعم وغيرها من المؤسسات إمكانية رفض قبول النقود، بجانب توقف بعض البنوك عن تقديم خدمات نقدية.
وأدت هذه العوامل إلى تصدّر البطاقات الذكية حالياً كوسيلة التعامل المالى الرئيسية، ليتضاعف بذلك استخدام البطاقات فى السويد 3 مرات من المتوسط الأوروبى، وذلك بجانب اشتراك أكبر 6 بنوك فى السويد لبناء منصة للدفع عبر الهاتف المحمول فى 2012، لمساعدة العملاء على جعل المدفوعات الإلكترونية أسهل، وهو ما أسهم فى جذب نصف سكان السويد لاستخدام تطبيق Swish، الذى يربط الحساب المصرفى فى أى بنك برقم هاتف محمول، ليُصبح بذلك طريقة شائعة للدفع فى الأسواق والمطاعم، وتوزيع المصروفات على الأطفال، وتتم التسوية فى نظام إلكترونى تابع للبنك المركزى.
أما على المستوى العالمى، فقد أثبتت المدفوعات الإلكترونية فاعليتها من حيث أنها أكثر أماناً وأقل فى التكلفة أثناء التداول، مقارنة بالمدفوعات النقدية التقليدية، لذا قامت العديد من الدول بالتوسع فيها، حيث ارتفع حجم التعاملات غير النقدية عالمياً بنحو 11.2% خلال الفترة بين 2014 و2015، ليصل إلى 433.1 مليار عملية، وفقاً لبيانات البنك الدولى، كما تراجعت نسب تداول الكاش داخل منطقة اليورو حالياً، لتصل إلى 10% فقط، فى حين وصلت إلى 1% فقط فى السويد، وتبحث الكثير من الدول إطلاق عملة إلكترونية خاصة بها لتحل محل العملات الورقية والمعدنية.
مروراً بالنقود وصولاً إلى الصرافة الرقمية
وعلى المستوى الإقليمى، فإن التعاملات فى أفريقيا والشرق الأوسط لا تزال فى طور التعامل النقدى، حيث يصل نسب تداول الكاش إلى 95% من معاملات البيع بالتجزئة، وتوقعت شركة الاستشارات «Frost & Sullivan» أن تشهد التعاملات اللانقدية فى جنوب صحراء أفريقيا تحسناً كبيراً خلال الفترة القادمة بتجاوز معاملات الأموال عبر الهاتف المحمول 1.3 مليار دولار بنهاية 2019.
ومحلياً، بدأت الدولة المصرية تكريس جهودها لتحقيق الشمول المالى وإحداث نقلة نوعية فى التحول إلى مجتمع لانقدى، حيث بدأت أولى خطواتها بتأسيس المجلس القومى للمدفوعات، وتفعيل منظومة السداد الإلكترونى لكل التعاملات المالية الحكومية، بما فيها الضرائب والرسوم الجمركية فى ما يزيد على 500 جنيه، وما يزيد على ١٠ آلاف جنيه يتم سدادها من خلال فروع البنوك العاملة بالسوق المصرفية المصرية، ومن بينها توفير الكروت مسبقة الدفع مجاناً ولمدة 6 أشهر، اعتباراً من أول مايو 2019 ببنوك «الأهلى، مصر، القاهرة، الزراعى المصرى، التجارى الدولى».
أشرف القاضى: المؤشرات المحلية تبشر بسرعة تحول المجتمع المصرى إلى "اللاكاش".. واستراتيجية 2025 تتغلب على التحديات
كما قام البنك المركزى بإطلاق الكثير من المبادرات، التى من شأنها جذب شريحة كبيرة من المواطنين للتعامل مع البنوك، فضلاً عن قيام وزارة المالية بنشر نحو 15 ألف ماكينة بنقاط التحصيل «POS» بالجهات الحكومية المختلفة، والتى يمكن من خلال هذه النقاط سداد المدفوعات المختلفة، بالإضافة إلى إقرار مجلس النواب فى مارس الماضى قانون تنظيم وسائل الدفع غير النقدى، الذى يسعى إلى تبنى السياسات التى تُقلل التعامل النقدى وتشجّع استخدام وسائل ونظم الدفع الإلكترونى.

وبالنظر إلى التطور فى المجتمعات اللانقدية العالمية والظروف المحيطة بمجتمعنا المصرى، نجد أننا نواجه الكثير من التحديات للتحول إلى مجتمع لانقدى، والتى يتمثل أبرزها فى انخفاض عدد المتعاملين مع البنوك، حيث بلغ عدد من يمتلكون حسابات من البالغين نسبة 33% فقط، حسب آخر تقرير للبنك الدولى عن الشمول المالى عالمياً، فضلاً عن ارتفاع عدد الأميين وكبار السن الذين يواجهون صعوبة فى التعامل مع الوسائل التكنولوجية الجديدة، وبالتالى يفضّلون التعامل النقدى، وذلك بالإضافة إلى انخفاض عدد شركات الدفع الإلكترونى العاملة فى مصر، كما أن بعضهم يواجه ضعفاً فى الترويج والتسويق لخدماته.
علاء فاروق: الدولة تنجح فى دمج التكنولوجيا بالقطاع المالى.. وقانون المعاملات غير النقدية من أبرز خطواتها
وفى هذا السياق، قال أشرف القاضى، رئيس المصرف المتحد: إن المؤشرات المحلية تبشر بسرعة تحول المجتمع المصرى إلى مجتمع غير نقدى، خاصة مع تنامى جهود الدولة المصرية والبنك المركزى المصرى الداعمة لهذا التحول بحلول عام 2025.
وأوضح أن نمط الاستهلاك المحلى للتكنولوجيا أسهم بشكل كبير فى تداول استخدامات التليفونات الذكية منذ 2014، حيث كشف تقرير وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية عن أن عدد مستخدمى الهواتف الذكية يصل إلى نحو 70% من إجمالى مشتركى المحمول بمصر، والذين يُقدّر عددهم بـ99.82 مليون مستخدم عام 2017.
أشرف صبرى: اتساع السوق وتطور التكنولوجيا يدعمان ظهور فرص واعدة بسوق المدفوعات الإلكترونية
وأضاف «القاضى» أن ثقافة المصريين أصبحت مؤهلة للتعامل مع التكنولوجيا، خاصة أنهم يتعاملون مع التطبيقات بشكل يومى، وأصبح العميل يبحث وبشكل أساسى عن سرعة الخدمة وجودتها، مما يعزّز فرص رقمنة القطاع المصرفى.
وأشار إلى أن استراتيجية الدولة المصرية فى التحول إلى مجتمع رقمى بحلول عام 2025 استندت إلى عدد من المحاور تتصدى للتحديات والعقبات التى تحول دون التحول لمجتمع غير رقمى، منها تطوير البنية التحتية وإتاحة المجال للمبدعين وزيادة حجم الاستثمارات وفتح أسواق جديدة وتطوير خدمات البريد وتحقيق منظومة الشمول المالى.

فيما أكد علاء فاروق، الرئيس التنفيذى لقطاع التجزئة المصرفية بالبنك الأهلى المصرى، أن مستقبل الدفع الإلكترونى والخدمات البنكية الرقمية فى مصر سيشهد طفرة كبيرة فى المستقبل القريب، حيث إنه تم إقرار أطر تنظيمية تحقق الاندماج بين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والقطاع المالى لخفض استخدام الكاش، لتطوير نظم الدفع القومية، مثل قانون المعاملات المالية غير النقدية.
وقال أشرف صبرى، الرئيس التنفيذى لشركة «فورى»، إن الشركة لديها ثقة كبيرة فى السوق المصرية وتؤمن بالفرص الواعدة، التى تتمتع بها سوق المدفوعات الإلكترونية، خاصة فى ظل عدد السكان الكبير الذى يتجاوز 100 مليون نسمة، والنمو الهائل فى استخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذى يزيد الطلب على المدفوعات الإلكترونية، مشيراً إلى أن «فورى» منذ بداية نشاطها فى السوق المصرية عام 2008، وهى تخطط لتكون وسيلة الدفع الإلكترونى الأقرب لجميع المواطنين.
وتابع أن التحدى الأكبر الذى يقف أمام سوق المدفوعات الإلكترونية بمصر يتلخص فى جعل العميل المستفيد الأول باستخدامه طرق الدفع الإلكترونية، مؤكداً أن الشركة تحرص دائماً على التطوير المستمر للخدمات التى تقدّمها لعملائها.
ونوه «صبرى» بأن الشركة تسعى دائماً للشراكات الجديدة التى ستعود بالنفع على العميل من خلال تسهيل طرق السداد لعملاء الشركة بتوفير طريقة سهلة وسريعة وآمنة كحجز تذاكر الطيران، أو استخدام الكارت الذكى فى المواصلات، كما حدث فى الشراكة مع «مواصلات مصر».