صور| كنيسة ساجرادا فاميليا.. تحفة غاودي تنتصر على بيروقراطية 137 سنة
صور| كنيسة ساجرادا فاميليا.. تحفة غاودي تنتصر على بيروقراطية 137 سنة
قصة طويلة من البيروقراطية، عمرها نحو 137 عامًا، انتهت أخيرًا بموافقة مجلس مدينة برشلونة على منح تراخيص استكمال بناء كنيسة "ساجرادا فاميليا" أو "العائلة المقدسة"، والتي تعتبر واحدة من أضخم كنائس أوروبا وأشهر معالمها السياحية، وبدأ بناءها عام 1882، ومن المتوقع أن يكتمل بناؤها في عام 2026، أي بعد مائة عام من وفاة مصممها الرئيسي المهندس المعماري أنطوني غاودي.

كنيسة "ساجرادا فاميليا"، أو كنيسة "العائلة المقدسة"، هي كنيسة كاثوليكية رومانية، وتقع في الحي الذي يحمل نفس الاسم بمدينة برشلونة، في إسبانيا، وهي تحفة فنية بدأ بناؤها ولم تكتمل، واختيرت سنة 2007 ضمن قائمة كنوز إسبانيا الإثنى عشر، كما أنها مصنفة ضمن مواقع التراث العالمي للإنسانية من طرف اليونيسكو.
ويعتبر المشروع الأطول بناء في مدة التنفيذ على مستوى العالم؛ حيث إنه مستمر منذ 137 عامًا، كما أن التمويل لا يخضع لأي جهة حكومية، فهو مقصور على التبرعات الخاصة وعائدات الزيارة للكنيسة.

الكنيسة صممها المعماري العالمي أنطونيو غاودي، المولود عام 1852، وكرس 15 سنة من حياته لبنائها حتى وفاته عام 1926، حيث كان يصرح بأنه ليس متعجلًا لإكمال البناء، الذي استمر بعد وفاته رغم الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936.
بعض أجزاء الكنيسة غير المكتملة دمرته الحرب الأهلية في إسبانيا، إلا أن العمل استمر بعدها، والتزم معماريون بعد غاودي بتصميمها وإعادة استلهام روحه المعمارية فيما فقد من رسوم.

كنيسة "ساجرادا فاميليا" من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح في برشلونة، وبإمكانهم زيارة الأجزاء المكتملة منها، ويزورها أكثر من مليون شخص على الأقل سنويا منذ عام 2004، بل إنها تجاوزت بعدد زائريها أكثر معالم إسبانيا السياحية شهرة، مثل قصر الحمراء.
الكنيسة لها 3 واجهات كبرى، واجهة إلى الشرق تدعى "المهد" أو "الميلاد"، وواجهة إلى الغرب تسمى "الألم" أو "العاطفة"، وواجهة إلى الجنوب يطلق عليها "المجد".

واجهة "الميلاد" جرى بناؤها قبل توقف العمل عام 1935، ويحمل معظمها تأثير غاودي المباشر، حيث أشرف شخصيا على المشروع وحوله إلى أسلوبه المعماري والهندسي، الذي جمع بين القوطية وأشكال الفن الحديث المنحنى.
تصميمات الكنيسة مستوحاة من إلهام بائع الكتب خوسيه ماريا بوكابيلا مؤسس "الجمعية الروحية لمحبي القديس سان خوسيه"، والذي عاد بعد زيارة للفاتيكان سنة 1872، بفكرة بناء كنيسة مستوحاة من "لوريتو".
وتتميز الكنيسة عن غيرها بثراء التفاصيل، حيث لا يخلو قدم من سطحها من النقوش والأيقونات والتفاصيل الفنية الغنية والمفعمة بالأحاسيس، والتي تحكي في تفاصيلها قصصا مبنية على حياة المسيح.
وإلى جوار الكنيسة في برشلونة، توجد مدارس "ساجرادا فاميليا"، وهي مدرسة صممها غاودي سنة 1909 خصصها لأطفال عمال البناء، وتستضيف المدرسة منذ عام 2002 معرضا فنيا، وهي مكان إقامة المهندس أنطونيو غاودي في مدينة برشلونة.