ديوان الظلم

عيد حامد

عيد حامد

كاتب صحفي

ما حدث صباح السبت الماضى، أمام قصر الاتحادية للمواطن «عرفة كامل» الذى أشعل النار فى جسده بعد يأسه من الحصول على حقه فى العودة لعمله إلى شركة، رأى رئيسها أن أحكام القضاء مجرد أوهام مثلما كان يفعل نظام المخلوع طيلة 30 عاماً، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، بدأ حكمه من الطريق الخطأ، عندما تعهد بحل مشاكل الأمن والخبز والمرور والنظافة فى أول 100 يوم، وكان عليه أن يبدأ بحل مشاكل الناس الكثيرة والبسيطة التى من أجلها أنشئ ديوان المظالم الوهمى الذى لم يقدم شيئاً للمواطنين سوى أن مسئوليه يتلقون الشكاوى بترحاب، وعندما يسأل صاحب الشكوى عن مصيرها يطلبون منه إعادة تقديمها من جديد، وهو نفس أسلوب «فوت علينا بكرة يا سيد» المتبع منذ عشرات السنين، ولدىّ عشرات الأمثلة لأصحاب شكاوى بسيطة جداً لم يقدم لهم الديوان المزعوم شيئاً. وهذا الأسلوب فى ظل تصاعد اليأس والإحباط بين الناس لم يعد مجدياً، فلم يعد أحد يقبل الوعود البراقة، وأحاديث الفضائيات والإذاعات، ولم يعد يصدق وعود عصر الرفاهية وشعارات «خادم الشعب»، الناس تريد أن تشعر أن هذا الوطن أصبح ملكاً للجميع ولم تنتقل ملكيته من الحزب الوطنى «المنحل»، إلى «الحرية والعدالة» الإخوانى، بينما كل شىء كما هو لم يتغير، لا خدمات، ولا حلول حقيقية لمشاكل البسطاء، والسؤال، إذا كان هذا يحدث مع مواطن يريد تنفيذ حكم القضاء بالعودة إلى عمله، أو يريد الحصول على حقه فى الترقية أو الانتقال لعمل قريب من مسكنه، فما بالنا بمن يريد الحصول على شقة أو يبحث عن فرصة عمل؟ نعم.. الرئيس مرسى، كان حسن النية عندما أنشأ هذا الديوان، لكننا لا يمكن أن نعتبره كذلك إذا كان لا يعلم أن أغلب المسئولين عن ديوانه مثل غيرهم من المصريين لن يقدموا خدمات بلا مقابل.. ففى مصر كل مدير يعتبر نفسه الحاكم بأمره وكلمته فوق القانون، فهل يصدق أحد مثلاً أن مدير مصلحة لا يوقع على إجازة لموظف دون الحصول على مقابل، نعم هناك الكثيرون من الشرفاء لكن وجود مثل هذا المدير يسىء لكل المنظومة؟ إن مثل هذه الأمور سهلة يسيرة، ولا تحتاج إلى قوانين تقضى على المركزية التى تحكمنا بشرط أن تطبق فعلاً، قبل أن يضطر كل صاحب مظلمة إلى حرق نفسه أمام قصر الرئاسة، ووقتها قد نواجه أزمة تكدس فى أقسام الحريق بالمستشفيات وربما أزمات فى مراهم الحروق، أو ارتفاع أسعارها. إن على الرئيس من اليوم أن يعيد النظر فى «ديوان الظلم» هذا، قبل أن ينفجر الناس من أصحاب المطالب البسيطة أو غير البسيطة، فليس من المقبول أبداً أن يجبر موظف على العمل فى محافظة بينما سكنه فى محافظة أخرى مهما كان السبب، كما أنه من غير المقبول أيضاً، استمرار هذه السلبيات بعد 20 شهراً من سقوط مبارك ونظامه، لأن هذا يجعلنا نشعر كل يوم بأن الثورة لا تزال تقودنا إلى الأسوأ.