«قارئة الكتب» على «يوتيوب»: زوجى شجعنى.. وخلفيات موسيقية لجذب المتابعين

كتب: نهال سليمان

«قارئة الكتب» على «يوتيوب»: زوجى شجعنى.. وخلفيات موسيقية لجذب المتابعين

«قارئة الكتب» على «يوتيوب»: زوجى شجعنى.. وخلفيات موسيقية لجذب المتابعين

«أنتِ نورٌ لى».. رسالة كتبتها إحدى متابعات قناة «مزامير السيدة ميم»، على موقع «يوتيوب»، وهى على متن طائرة، تسافر مسافة 1700كم، لا تفكر سوى فى حلم أن تستعيد نظرها المفقود، لتسجل الكتب وتنشر المعرفة بأى وسيلة، حفاظاً على حق من لا يستطيع القراءة بعينيه، فيقرأ بأُذنه.

الرسالة استقبلتها الفتاة الثلاثينية «مروة عاصم»، تعمل مدرساً مساعداً بطب الأسنان فى جامعات عدة، لكن ذلك لم يشغلها عن شغفها بالقراءة وكتابة مراجعات تقييمية للكتب عبر موقع goodreads، لتمر بفترة صمت شعرت فيها بالخرس العام، فلم تُكمل مراجعاتها الطويلة ما أثر على نفسيتها بالسلب، لتجد زوجها يدفعها نحو القراءة بصوت عالٍ، وتسجيله، ورفعه عبر موقع «يوتيوب» فى أغسطس 2016، حيث تولى مهمة المونتاج والتفاصيل التقنية، لحين أن تتعلم «مروة» أن تقوم بكل ما يتطلبه نشر الكتاب بصوتها، عبر المنصات الافتراضية.

"مروة عاصم" تركت طب الأسنان لشغفها بقراءة الأعمال الكلاسيكية للمكفوفين.. ومشاهداتها تخطت الـ700 ألف مشاهدة.. وتعاقدت مع شركة إماراتية لمراجعة وتقييم الكتب

فى غضون 3 أشهر، بلغ عدد متابعى قناتها 40 مشتركاً فقط، ليتضاعف الرقم حتى وجدت نفسها بين ليلة وضحاها، تملك آلاف المتابعين، خاصة بعد مرور أحد المتصفحين العرب يُدعى «فهد القرين» على قناتها.

وشاهد فيديو تتناول فيه أحد الكتب، فأُعجب بطريقة إلقائها، وأشاد بها عبر موقع «تويتر»، فكان ذلك أشبه بـ«فاتحة خير»، وتوالى بعدها المتابعون لقناتها، ووصل عدد المتابعين لـ«مزامير السيدة ميم»، لما يقرب من 30 ألف متابع، بمعدل مشاهدات تخطى الـ700 ألف مشاهدة، بجهد ذاتى فردى، وباختيارات كتب فريدة تعتبر من كلاسيكيات الأعمال الثقافية العربية والمترجمة.

فى موقع «يوتيوب» انطلق صوت «السيدة ميم» كورقة خريف تحملها الأيام أينما شاءت، وبالفعل حملتها لمكتبة منارة العالمية، فلسطينية المنشأ، وتتيح الكتب الصوتية مجاناً للمكفوفين بواقع أكثر من 5000 كتاب، عبر تواصل شخصى من مؤسس المكتبة «عباس صدقى»، وكان ذلك بداية تعاونها مع الموسيقى «أمير موسى» فى الاستديو الخاص به، ثم اختارها «عيسى معلوف» من المؤسسة اللبنانية للمكفوفين، لتأسيس مكتبة صوتية، يتوقع أن تنطلق فى 2019.

ردود فعل كثيرة من مبصرين وغير مبصرين، فى مصر وتونس والعراق وليبيا وغيرها، فالقناة مفتوحة للجميع، ولا تسعى «مروة» من خلالها للربح، فبحسب حديثها لـ«الوطن» هى تعمل على إدخال مقاطع موسيقية كخلفية لقراءتها، فيتضاعف الربح لزيادة عدد المشاهدات، ولا يعود الأمر عليها بأى منفعة مادية وإنما لمالك حقوق الملكية الفكرية للموسيقى، بناءً على بنود ولوائح الموقع: «ربح الإعلانات اللى بتنزل على قناتى بيروح لصاحب الموسيقى، ولو عايزة أكسب يبقى أحط التسجيلات من غيرها، وده حصل بالفعل إن فيه شخص أخد التسجيلات بتاعتى من القناة، وأجرى عليها تغييرات فى المونتاج، ومسح المزيكا منها عشان ياخد فلوس الإعلانات، وتواصلت معاه وكان متعاون ومسح الفيديوهات».

بعد مرور عامين ونصف، عرفت «سيدة المزامير» دور النشر المشغولة بنقل المعرفة إلى كل الناس، بغض النظر عن الوسيلة أو ما يمكن أن تحققه من أرباح، ودور النشر الأخرى التى تعتبر تداول إصداراتها انتهاكاً لحقوق الملكية، فما كان منها إلا اختيار كتب فقدت حقوق الملكية بعد وفاة كاتبها بمدة زمنية، إلى جانب إصدارات المركز القومى للترجمة.

تختار طبيبة الأسنان الكتب الفلسفية القديمة وكلاسيكيات الأدب، وكذلك يرسل إليها المتابعون طلبات بقراءة كتب من نفس النوعية، لتكون بمثابة عمل ثقافى يسترجع ذكريات إذاعة البرنامج الثقافى، تقول طبيبة الأسنان، التى اعتزمت مؤخراً ترك المجال العلمى مقابل الاتجاه لتقديم برنامج محتواه تقييم الكتب، وعمل مراجعات لها، بالتعاون مع شركة إماراتية، بجانب ضخ المزيد من الكتب الصوتية لقناة «مزامير السيدة ميم»: «لما بسمع الكتب بصوت حد بحس بقشعريرة بتفكرنى بحلاوة إذاعة البرنامج الثقافى زمان، واللى دلوقتى مش بتقدم محتوى كويس، وناس كتير بتتفرج على محتواها القديم اللى فيه معالجات للمسرحيات الكلاسيكية والأعمال الثقافية الكبيرة لما بينزل على الإنترنت بأصوات قديمة للفنانين، واللى بنقدمه هو محاولة استكمال هذا الفن».


مواضيع متعلقة