فنون وأدب وثقافة إبداع بـ«نكهة أفريقية»
فنون وأدب وثقافة إبداع بـ«نكهة أفريقية»
- أسلوب حياة
- أمريكا اللاتينية
- إلقاء الشعر
- اتحاد الناشرين
- البلاد العربية
- التطهير العرقى
- الثقافة والفنون
- الدول الأفريقية
- الدول الأوروبية
- الدول العربية
- أسلوب حياة
- أمريكا اللاتينية
- إلقاء الشعر
- اتحاد الناشرين
- البلاد العربية
- التطهير العرقى
- الثقافة والفنون
- الدول الأفريقية
- الدول الأوروبية
- الدول العربية
مواطن فقير يعيش حياة بسيطة داخل قارة اشتهرت بأنها مصدر للثالوث الشهير «الفقر والجهل والمرض»، هذه هى الصورة النمطية التى تم تكريسها لعقود عن أبناء القارة السمراء، لأسباب مختلفة، منها ضعف التفاعل بين البلاد العربية ودول أفريقيا، وهو ما يحتاج إلى إعادة تقدير، وإزالة كل الحواجز النفسية بين الدول، لتقديم صورة صحيحة عن القارة السمراء.
« الوطن» تُبدد غيوم «التجاهل العربى» لثقافات الأشقاء الأفارقة
إطلالة سريعة على مظاهر الحضارة وأشكال الثقافة والفنون، تظهر أن أفريقيا شديدة الثراء، متنوعة الثقافات، تمتد حضاراتها لأعماق التاريخ، وتتخذ فيها بعض أشكال الفنون أسلوب حياة يرتبط بالعادات اليومية للشعوب، فضلاً عن ارتباطه بالمعتقدات الدينية، فيما يؤكد الكثيرون امتداد تأثير الفنون الأفريقية، خاصة الفن التشكيلى، على الفن الحديث فى أوروبا. الغياب الأفريقى عن الوطن العربى، رغم حضوره الطاغى فى البلاد الأورويبة خلال السنوات الماضية، دفع «الوطن» إلى محاولة تقديم صورة حقيقية للقارة، بلا مبالغات، من خلال إلقاء الضوء على الثقافة والفنون الأفريقية، كالآداب والفنون التشكيلية والسينما والمسرح والموسيقى.
الأعمال الأدبية فى القارة السمراء: كثير من الخصوصية.. قليل من النشر
لا يعرف القارئ فى مصر الكثير عن الأدب الأفريقى، وأشهر الكتّاب هناك، رغم حصول بعضهم على جوائز عالمية، ربما لقلة الترجمات عنهم، أو لميولنا منذ زمن إلى الأدب الغربى واللاتينى، ويتفق مع ذلك المترجم لطفى السيد منصور، قائلاً: «فى مصر والدول العربية لا نعرف الكثير عن آداب هذه الدول بسبب قلة الترجمة، وفى الغالب نعرف روائيين من أمريكا اللاتينية أكثر من كُتاب الدول الأفريقية، رغم وجود كتاب متميزين، فما زلنا فى احتياج إلى ترجمة أعمالهم إلى اللغة العربية، للتعرف على هذه التجارب الثرية، خاصة أن بيننا وبينهم مشتركات حضارية».
«جابرييل»: الكاتب الأفريقى يعانى من أزمة نشر.. وشعوب القارة تنظر إلى مصر باعتبارها نقطة انطلاق للعالمية
يضيف «منصور» لـ«الوطن»: «الأدب الأفريقى خرج عن نطاق المحلية منذ ما يزيد على أربعة عقود، بعد حصول الكاتب النيجيرى (وول سونيكا)، على جائزة نوبل للآداب فى عام 1986، وأيضاً هناك (الشيخ حميدو) صاحب (المغامرة الغامضة)، والنيجيرى (تشينو أتشيبى) صاحب رواية (الأشياء تتداعى)، كما حصلت (نادين غورديمير) من جنوب أفريقيا على جائزة نوبل عام 1991، كما حصل الجنوب أفريقى (جون ماكسويل كويتزى) على نوبل فى 2003، ومعظم الكتّاب الأفارقة يؤلفون أعمالهم باللغات الأوروبية مباشرة، باعتبارها اللغات الرسمية لدول القارة، أما الأعمال المكتوبة باللغات المحلية فلا يتم الترجمة عنها إلا القليل منها».
3 أدباء أفارقة يحصدون «نوبل».. و«منصور»: قلة الترجمة تقف حائلاً أمام اهتمامنا بالأدب الأفريقى
وعن أبرز القضايا التى يطرحها الأدب فى الدول الأفريقية، يقول «منصور»: «من واقع تجربتى فى ترجمة رواية (نوتردام النيل) للكاتبة الرواندية (سكولاستيك موكاسونجا)، والترجمة صادرة عن سلسلة الجوائز بالهيئة العامة للكتاب، نجد أن الكاتبة تعبر عن واقع الصراعات التى عايشتها فى بلدها، حيث نزحت إلى فرنسا بعد النزاع العرقى فى رواندا، ومعايشتها لهلاك أسرتها فى تلك الصراعات العرقية فى عام التطهير العرقى للتوتسى من قبل الهوتو عام 1994، فهى من أبرز الكتّاب المهتمين بقضايا القارة، والرواية حاصلة على جائزة (الروندوه)، من أرفع الجوائز الفرنسية، ما يدل على أن الأدب الأفريقى يلاقى استحساناً فى المجتمعات الأوروبية». ويستطرد: «ضمن القضايا التى يطرحها الأدب الأفريقى، تلك القضايا المرتبطة بالحكم العسكرى والدينى، إضافة إلى استلهام موضوعات من التراث، والتى يراها الغرب أموراً غرائبية، كما يتم طرح موضوع الذات المأزومة والمغتربة، فهذه البلاد صارت فى مأزق بين ثقافة المحتل الذى خرج رسمياً من البلاد، لكنه ما زال موجوداً بأشكال أخرى، وبين الثقافة الأصلية لهذه البلاد، وانتشار أفكار العولمة، فالاستعمار انتهى بشكل مادى، وحلت بديلاً عنه شركات المال والبترول العابرة للقارات، وتعتبر شكلاً جديداً من أشكال الاستعمار».
«زين العابدين»: لدينا اعتقاد أن الثقافة والفن موجودان فى أوروبا فقط رغم انتمائنا لقارة ثرية بحضاراتها المتعددة
يبدأ الشاعر زين العابدين فؤاد، حديثه قائلاً: «نتيجة لأسباب كثيرة، اعتقدنا أن الثقافة والفن موجودان فى أوروبا فقط، رغم أننا ننتمى إلى قارة ثرية بحضاراتها المتعددة والعميقة، فهناك سمة مشتركة فى الثقافات الأفريقية وهى الأدب الشعبى وخاصة الشعر الشفاهى، والذى يرددونه فى المناسبات مثل الميلاد مروراً بالزفاف والمناسبات الاجتماعية والدينية حتى الممات، وهذا النوع ثرى جداً، لكنه غير مسجل».
«زين العابدين» سبق أن ترجم كتاب «شعر الضفاف الأخرى»، ويضم ترجمات لنصوص شعرية، ويتعرض فيه لتجربة قافلة الشعر التى ألقت قصائد الشعر فى شوارع القارة السمراء، مضيفاً: «الكتاب الصادر عن المركز القومى للترجمة يقدم صورة الشعر فى البلدان الأفريقية غير الناطقة بالعربية، أى على الضفاف الأخرى من نهر اللغات والحياة والشعر، ويضم نصوصاً لـ9 شعراء أفارقة، يتحدثون لغات مختلفة، تنقلوا بين دول القارة لمدة شهر، لإلقاء الشعر فى الشوارع والميادين بدول جنوب أفريقيا وزيمبابوى والسنغال وتونس ومالى وبوركينا فاسو ومصر، وقد أعددنا للفكرة على مدار 3 سنوات، وكانت أول رحلة شعرية للقافلة فى جزيرة غوريه بالسنغال، وهى جزيرة يتم تصدير العبيد منها إلى أمريكا، وشارك فى الافتتاح وقتها 10 وزراء ثقافة أفارقة، وهدفها الأساسى خلق التواصل الداخلى بين الشعراء».
وأشار إلى ترجمة كتابه إلى اللغات «الإنجليزية والفرنسية»، «أما لغة (الزولو والسواحيلى) فقد ترجمت عنهما بمساعدة شعراء يجيدون اللغة الإنجليزية كلغة وسيطة، وتتنوع اللغات المحلية فى دول القارة، فجنوب أفريقيا لديها 14 لغة رسمية، منها الزولو أفريكانو، واللغة السواحيلى، وموجودة فى كينيا، وهى مكتوبة بأحرف عربية وتتضمن كلمات من اللغة العربية لكنها ليست كذلك، وكذلك لغة (الشونا) وهى لغة الغرب الأفريقى، وكذلك لغة (الزولو)، ومعظم متحدثى هذه اللغة فى جنوب أفريقيا، إلى جانب اللغات الفرنسية والإنجليزية».
من جانبه، أكد الكاتب «آرثر جابرييل ياك»، من جنوب السودان، وجود عدد كبير من الكتّاب المتميزين فى أفريقيا، لكن تكمن المشكلة فى النشر والتوزيع، فالنشر أزمة كبيرة للكاتب الأفريقى المقيم داخل بلده، باستثناء بعض الدول، يقول: «مثلاً فى جنوب السودان، لا توجد إلا دار نشر واحدة خاصة، حيث يُعتبر النشر غير مربح مادياً، خاصة أن كثيراً من الدول تتفشى فيها الأمية، فنسبة المتعلمين فى جنوب السودان 12-13%، فقط، والكاتب يلجأ إلى النشر خارج بلده، مثل أوروبا».
وأضاف «ياك» لـ«الوطن»: «الكاتب الأفريقى يبحث عن دار نشر تطبع وتوزع نصوصه، ومعظم الكتّاب الذين يكتبون بالإنجليزية ينشرون كتبهم فى بريطانيا، وهذا معوق لمن لا يستطيع السفر خارج حدود القارة، وأنا أنشر فى القاهرة أو تونس، ووزارة الثقافة فى جنوب السودان موجودة لكنها لا تهتم بالنشر».
وتابع: «المثقف العربى فى حالة جهل تام بالنسبة لأفريقيا، رغم أن كتّاب أفريقيا معروفون فى الدول الأوروبية، وأتمنى أن ينتبه المترجمون والنقاد فى مصر والعالم العربى لذلك»، فيما أشاد «ياك» باتجاه مصر إلى أفريقيا، قائلاً: «القارة ثرية على كل المستويات، والشعوب الأفريقية تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة للعالم الخارجى، ودولة رائدة يمكن الانطلاق منها إلى العالمية».
فى هذا الإطار بدأت وزارة الثقافة فى التوجه إلى العمق الأفريقى، واستقطاب الأفارقة، خلال الدورة الأخيرة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، من خلال بروتوكولات تعاون مع عدة دول أفريقية، هى كينيا ونيجيريا وغانا، وعُقدت بروتوكولات تعاون، حيث تُشارك مصر لأول مرة فى معرض نيروبى الدولى للكتاب فى سبتمبر المقبل.

من جهته، يقول «إسلام بيومى»، رئيس إدارة المعرض بالهيئة المصرية العامة للكتاب، لـ«الوطن»: «سنشارك عام 2020 فى معرض نيجيريا وغانا، بناءً على الاتفاقات مع الدول الثلاث التى شاركت فى معرض القاهرة، وخلال الدورة المقبلة من معرض القاهرة، سيتم عقد بروتوكولات تعاون وتبادل أجنحة مجانية بين القاهرة ومعارض الدول الأفريقية التى يتم التنسيق معها، وبالتنسيق مع اتحاد الناشرين الأفارقة».