حسين القاضى حسين القاضى «المراغى».. أول عالم يطالب بحل «الإخوان»
09:59 م | الثلاثاء 18 يونيو 2019

يخفى على كثير من الناس أن أول من طالب بحل جماعة الإخوان هو الإمام الأكبر المجدد شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغى، وذلك سنة 1945م، وقد نشرت مجلة (الإخوان المسلمين) الأسبوعية خبر مطالبة الشيخ المراغى بحل جماعة الإخوان تحت عنوان: أربع محاولات لحل جماعة الإخوان، فى يوم الأحد 8 جمادى الآخر، 1367هـ الموافق 17 أبريل 1948م، السنة السادسة، العدد 195، ص 10.

وكانت علاقة الإخوان بالسلطة والملك آنذاك قوية جداً، وقبلها كانت علاقة الشيخ المراغى بحسن البنا وطيدة، بالنظر إلى أن «البنا» أسس جماعة دعوية غرضها الوحيد الدعوة للفضائل والتربية، ولذلك حدث تجاوب بين الشيخ المراغى وحسن البنا، من صوره أنه فى سنة 1935 ذهب «البنا» ومعه عدد من الإخوان، وقابلوا الأستاذ الأكبر وسلموه رسائل متعلقة بإصلاح التعليم الدينى (حسن البنا، رسالة المؤتمر السادس، ص 29)، كما بعث «البنا» برسالة إلى الشيخ المراغى يدعوه لمقاومة ما سماه: «بوائق الإلحاد والإباحية الجامحة، وتقوية سلطان الدين فى النفوس»، (صحيفة النذير، السنة الأولى، العدد الثانى، الاثنين 6 ربيع الثانى، 1357هـ، 1938م، ص 6، 7)، وبعث «البنا» برسالة إلى «المراغى» يظهر فيها تقديره له، ويطالبه بتكثيف الجهود لخدمة الدين، كما احتفت جماعة الإخوان بالشيخ المراغى، وتوقعوا أن يجدوا فيه نصيراً لدعوتهم، وذهب البنا إلى الإمام المراغى، واستقبله الأستاذ الأكبر خير استقبال (جريدة الإخوان الأسبوعية، السنة الخامسة، العدد 18، سبتمبر 1937م)، وعندما توفى رشيد رضا ووقع الاختيار على «البنا» لرئاسة مجلة (المنار)، فسعد الشيخ المراغى بذلك، ومدح «البنا» (مجلة المنار، الجزء الخامس والثلاثون عام 1939م، ص 4)، وأشادت مجلة الإخوان بما قاله «المراغى» فى حق «البنا» (مجلة الإخوان المسلمين، العدد 68، السنة الثالثة، 30/8/1945م، ص 5).

ثم بعد كل ذلك ظهر لشيخ الأزهر الوجه الحقيقى لجماعة الإخوان، وهو هنا كغيره من بعض علماء الأزهر الذين مالوا للجماعة وأيدوها فى البداية من منطلق العاطفة الدينية، ثم ما لبسوا أن ظهرت أمامهم حقيقة الجماعة وانحرافها، فقد تبين لـ«المراغى» أن الأمر لا يعدو عن كونه وسائل مختلفة متنوعة ظاهرها خدمة الدين، وباطنها خلق مرجعية موازية تنشر الفوضى، وتحول الجماعة إلى مرجعية دينية وإفتائية بديلة عن الأزهر الشريف، وأن الجماعة أباحت لنفسها الفتوى فى الدين، وظهر انحرافها، وبانت أهدافها الخفية المستترة بالدين، ومن هنا عرف شيخ الأزهر الحق حقاً فاتبعه، فطالب -رحمه الله- بحل الجماعة، وهو بذلك أول عالم مصرى يطالب الحكومة بحل جماعة الإخوان، لكنه توفى قبل أن يتحقق طلبه.

تقول مجلة الإخوان فى عددها المشار إليه فى بداية المقال: «والمرة الثالثة لحل جماعة الإخوان كانت فى وزارة أحمد ماهر باشا، وكان الحل هذه المرة بناء على طلب الشيخ المراغى، الذى طالب بحل جميع الهيئات الدينية، ومن بينها جمعية الإخوان المسلمين، لأن هذه الهيئات أباحت لنفسها استصدار الفتوى، ونشرها على الناس، كل بما يتفق وأغراضها، لكن الإمام المراغى مات قبل أن ينفذ رغبته».

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن جماعة الإخوان حين طالب شيخ الأزهر بحلها كانت علاقتها بالملك وحاشيته وطيدة، حتى إن مجلة الإخوان نشرت على غلافها صورة كبيرة للملك فاروق، وكتبت تحتها (الملك فاروق حامى المصحف)، وكان الإخوان يمتدحون الملك، ويتقربون إليه باطراء غير مسبوق، ومن هنا تعلم أن مطالبة «المراغى» بحل الجماعة ليس لها علاقة بالسياسة، ولا بإرضاء حاكم أو سلطان.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل