أحمد عبد الظاهر أحمد عبد الظاهر التمكين الاقتصادى للمرأة
10:02 م | الثلاثاء 25 يونيو 2019

«التمكين الاقتصادى للمرأة» يعنى دمج النساء فى الاقتصاد، عبر تعزيز قدرتهن على المشاركة فى عمليات التنمية الاقتصادية والمساهمة فيها والاستفادة منها، بطرق وآليات تعترف بقيمة مساهماتهن وتحترم كرامتهن، ولن يتحقق ذلك إلا بتيسير وصول المرأة إلى الموارد والفرص الاقتصادية، بما فى ذلك الوظائف والخدمات المالية والممتلكات والأصول الإنتاجية الأخرى وتنمية المهارات ومعلومات السوق، وهكذا، وفى عبارة موجزة، يمكن القول إن «التمكين الاقتصادى للمرأة» يعنى تعزيز المشاركة الاقتصادية لها فى قوة العمل إنتاجاً واستهلاكاً.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن الاستقلال المالى والتمكين الاقتصادى للمرأة يعتبر عاملاً مهماً ومفتاحاً رئيسياً لمكافحة العنف الجنسى وإعادة تأهيل الضحايا، ويرى البعض أن عمل المرأة يسهم بصورة مباشرة فى الحد من النمو السكانى وتحسين الخصائص السكانية، حيث أكدت العديد من الدراسات الاقتصادية أن عمل المرأة يسهم فى رفع مستوى المعيشة ومن ثم جودة الحياة داخل الأسرة، كما أن دخل النساء يتوجه عادة إلى رفع مستوى الطعام والصحة والتعليم. ويعتبر التمكين الاقتصادى للمرأة مؤشراً مهماً فى تقرير سهولة ممارسة الأعمال (Doing business) الذى يصدر سنوياً عن البنك الدولى فى شهر أكتوبر من كل عام. ففى الأعوام الأخيرة، تم إدراج «المساواة بين الجنسين» فى عدد من محاور التقرير، ومنها محور بدء النشاط التجارى، حيث يقوم البنك الدولى بخفض تقييم الدولة المعنية فى محور البدء فى النشاط التجارى، إذا كانت تشريعات الأحوال الشخصية تتطلب موافقة الزوج على عمل المرأة أو تشترط حصولها على موافقته لبدء النشاط التجارى.

ويبدو أن الحكومة المصرية قد عقدت العزم على تمكين المرأة اقتصادياً، فى إطار «الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030م» التى أعدها المجلس القومى للمرأة وأقرها الرئيس عبدالفتاح السيسى كوثيقة العمل الحكومية للأعوام المقبلة، واتساقاً كذلك مع أهداف التنمية المستدامة 2030م، التى تتضمن محوراً خاصاً بالتمكين الاقتصادى للمرأة، وتحقيقاً لهذه الأهداف، وللقضاء على ظاهرة حرمان النساء من الميراث، صدر القانون رقم 219 لسنة 2017، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، متضمناً معاقبة كل من امتنع عمداً عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعى من الميراث، أو حجب سنداً يؤكد نصيباً لوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أى من الورثة الشرعيين، كذلك، تحرص الدولة على كفالة حق المرأة المطلقة فى النفقة، الأمر الذى يتضح من خلال مشروع القانون الذى تتم مناقشته حالياً فى مجلس النواب بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، وبحيث يتضمن عقوبات جديدة للامتناع عن دفع نفقة الزوجة.

وحسناً فعلت الحكومة المصرية باتخاذ هذه الإجراءات. ولكن، المشوار ما زال طويلاً، والعديد من الإجراءات والتدابير الأخرى ينبغى اتخاذها لتمكين المرأة اقتصادياً، ومنها «إقرار نظام الكوتة فى مجالس إدارة الشركات» وتسهيل حصول النساء على القروض والموارد المالية اللازمة لبدء النشاط التجارى أو الاقتصادى. ففى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحت عنوان «ضوابط الترشح لعضوية مجلس الإدارة»، تنص المادة الأربعون من قرار رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع رقم (7/ ر. م) لسنة 2016 بشأن معايير الانضباط المؤسسى وحوكمة الشركات المساهمة العامة على أن «تكون الضوابط التى يتعين على الشركة الالتزام بها على النحو التالى: 1- يحدد النظام الأساسى للشركة طريقة تكوين مجلس الإدارة، وعدد أعضائه ومدة العضوية، على أن لا تقل نسبة تمثيل المرأة عن (20%) من تشكيل مجلس الإدارة، وتلتزم الشركة بالإفصاح عن أسباب تعذر تحقق تلك النسبة، كما تلتزم بالإفصاح عن نسبة تمثيل المرأة فى مجلس الإدارة ضمن تقريرها السنوى عن الحوكمة. 2- يحدد النظام الأساسى الأعضاء التنفيذيين وغير التنفيذيين والأعضاء المستقلين، كما يحدد النظام الأساسى نسبة تمثيل المرأة فى مجلس الإدارة فى حال إذا ما توافر مرشحات للعضوية خلال فترة فتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة واستيفائهن لشروط العضوية».

وختاماً، إن إغناء المرأة عن السؤال، وانتشالها من العوز والحاجة المالية والاقتصادية ينبغى أن يكون هدفنا ورائدنا جميعاً، وليس هدف الحكومة وحدها، ويجب على مؤسسات المجتمع المدنى أن تولى هذا الموضوع الاهتمام الواجب. والله من وراء القصد.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل