ناجح إبراهيم بين صندوق الزكاة ومعاش مبارك

لم أفهم من مقال الشيخ ناجح إبراهيم، المنشور بجريدة الوطن يوم الاثنين 17/2/2014، لماذا عمل مقارنة بين الجمعية الشرعية وحزب التجمع أثناء حديثه عن الفقراء فى مصر والجمعية الشرعية التى تقوم بدور أفضل من كل الأحزاب السياسية، وخص بالذكر حزبنا على سبيل المعايرة. ولا أريد أن أذكّره بأن الأحزاب ليس دورها جمع الصدقات وتوزيعها بعد خصم نصيبها الشرعى، ولكن المدهش هو تمسكه بذات الخطاب السياسى المغلف بآيات قرآنية وعبارات إيمانية والذى لم يفلح فى شىء سوى فى زيادة عدد الفقراء والعاطلين عن العمل بفضل هذا المنهج فى معالجة قضايا العدالة الاجتماعية التى لا تتجاوز معاش مبارك الاستبدادى أو صناديق الزكاة لدى أنصار الإسلام السياسى، بهدف إعطاء شرعية للثروات الضخمة التى تكونت فى حضن الفساد السياسى والاقتصادى لعهد مبارك، وبغطاء من التبريرات يقدمها أصحاب الخطاب المتأسلم حول قدرية الفقر وأنه مكتوب على الجبين وعلى الفقراء أن يحمدوا ربهم لوجود هؤلاء السادة أهل الخير الذين يدفعون من أموالهم أو من أموال الدولة الإعانات عبر جمعيات خيرية أو الضمان الاجتماعى، وهذا جوهر الخطاب المتأسلم فى علاقته بالعدالة الاجتماعية، فقد امتلأت الأرصفة وأرفف المكتبات بعشرات المجلات لخطب منبرية وكاسيتات تؤكد جميعها على قيم الصدقة والعطف على المساكين وحسن معاملة الفقراء ابتغاء وجه الله، متناسين أن الدين هو الطاقة الروحية التى يستمد الناس منها مبرر وجودهم وهدف هذا الوجود فى الحياة، وأن القيم التى يجب أن يتسلح بها الإنسان المؤمن هى قيم العدالة والحرية والمساواة والشفافية والمحاسبة والمسئولية الاجتماعية والمواطنة والعمل والحفاظ على المال العام وغيرها مما يدفع الإنسان المؤمن للثورة على الواقع الظالم الذى لم يتسبب فيه الإسلام ولا المسلمون، بل الحكام المستبدون الفاسدون وجيش المبررين من فقهاء التعايش مع المرض وليس القضاء عليه، هؤلاء الفقهاء الذين يزرعون فى نفس المواطن أنه مجرد فرد من رعايا تحكمهم دولة وليسوا مواطنين تخدمهم الدولة، مواطنين متساوين فى الحقوق والواجبات. إن القيم الدافعة للعمل والتنمية والمشاركة تختلف تماماً عن قيم التسليم بالفقر والظلم الاجتماعى انتظاراً للآخرة، حيث تتحقق عدالة الخالق العظيم، وبالتالى على الفقراء أن يكونوا شاكرين للدولة إذا وهبتهم المساعدات، ومقبّلين أيدى المحسنين الأفراد أو القائمين على الجمعيات الخيرية مثل الجمعية الشرعية التى يبدى الشيخ ناجح إبراهيم إعجابه بدورها الذى يفوق دور كل الأحزاب السياسية حسب قوله، وطبعاً دور الدولة بالمرة لأنها هى سبب الفقر والجهل والمرض، ولا مانع من استبدالها بالجمعيات ومشايخها حيث يهتمون بالدين والفقراء كما يحب الشيخ ناجح، حسب مقاله. أما عن الجمعيات فأريد أن أذكّره بأنها هى من موّل بعضها التنظيم الإخوانى الإرهابى وحلفاءه من أموال أهل الخير التى نعلم مصدر بعضها ولا نعلم معظمها، وهذا التمويل للإرهاب يمتد منذ السبعينات حتى الآن، سواء كان ذلك بقتل السادات أو السياح فى الأقصر أو ترويع الطلاب وضربهم فى الجامعات عبر ميليشيات الجماعة الإسلامية والإخوان، لا يكفى أن يدين بعضهم العنف والقتل بل عليهم، وأنت يا شيخ ناجح فى مقدمتهم، عليك وعليهم الاعتذار للشعب المصرى عن هذه الممارسات وأن تكفوا عن جعل الخطاب الدينى عامل فُرقة بين البشر بسبب خلطه بالسياسة مما يحول الآراء إلى عقائد تكفّر الآخرين المختلفين من أبناء الدين الإسلامى، وعلينا تحديد الخط الفاصل بين الدعوة والعمل السياسى، كما هو واضح بين مقاومة الفقر والاستغلال والتهميش وبين من يريدون التعايش معه وتبريره وتدجين المواطنين وتجهيلهم بمن يستغلهم ويسرق حقهم وحق أولادهم. أما هذه الجمعيات فالكثير من أبناء حزبنا يدعمها فى العمل الخيرى دون إضفاء قدسية على دورها أو القائمين عليها، وأذكّرك فقط بكتاب الشيخ عبداللطيف مشتهرى رئيس الجمعية الشرعية السابق «دعوتنا» والذى أكد فيه على أن الإسلام «دين ودولة وقضاء وسياسة ومصحف وسيف»، وراجع فى ذلك كتاب د. فؤاد على مخيمر «الجمعية الشرعية منهاجاً وسلوكاً» ص 53.