إخفاء الأفلام في الشراب حيلة جاد كريم لتوثيق لحظة اغتيال السادات

كتب: أحمد البهنساوى

إخفاء الأفلام في الشراب حيلة جاد كريم لتوثيق لحظة اغتيال السادات

إخفاء الأفلام في الشراب حيلة جاد كريم لتوثيق لحظة اغتيال السادات

دوي إطلاق نار، وأصوات هنا وهناك تصرخ مستنجدة، وأناس يجرون يمينا ويسارا هربا من صوت الرصاص الذي انطلق صوب المنصة حيث كان يجلس الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في احتفالات مصر بذكرى نصر أكتوبر، ووسط كل هذا كان مكرم جادالكريم الذي وافته المنية اليوم، واقفا بكاميرته يوثّق اللحظة التي نقلتها عنها وكالات الأنباء، ونال عنها العديد من الجوائز المصرية والعالمية.

اللحظة التاريخية التي شغلت الرأي العام في مصر والعالم، رواها جادالكريم الذي كان واقفا لتصوير العرض العسكري في ذكرى نصر أكتوبر في العام 1981، في أحد حواراته الصحفية، يقول: "كنت أقف على المنصة الخشبية المخصصة للمصورين، والتي ترتفع مسافة متر ونصف المتر إلى الجانب الأيمن للمنصة، كنت ألتقط صورا متلاحقة للحدث البشع من خلال 4 كاميرات، لم يكن هناك وقت لتغيير أفلام التصوير".

التقط جادالكريم 45 صورة للحدث لحظة بلحظة، ورأى رجال الأمن وهم يلقون القبض على بعض المصورين ويأخذون منهم الكاميرات ويصادرون الأفلام، يقول: "أخرجت الأفلام من الكاميرات بعد تصويرها بسرعة، وأخفيتها في فردة الشراب كي لا يأخذوها مني، وجاء ثلاثة من رجال المخابرات وصاحوا في بغضب شديد قائلين (انزل من مكانك)، نزلت فطلبوا مني الكاميرا والأفلام، أعطيتهم أفلام أخرى، وعدت بسيارة جريدة الجمهورية التي لم أجد غيرها إلى مكان لجريدة الأخبار حيث أعمل".

ويصف جاد الكريم اللحظة قائلا: "مرت عليّ اللحظات وأنا لا أصدق ما يحدث أمامي، كنت أصرخ (فين الريّس.. فين الريّس)، رأيته وهو يسقط أسفل المنصة، وشعرت وقتها أنّ ما يحدث انقلاب، أحسست بحزن لم أشعر به في أي يوم من أيام حياتي، أحببت السادات حبا كبيرا، وعملت في الرئاسة سنوات طويلة، كان إنسانا بسيطا ولطيفا في معاملاته مع الناس".

خالد الإسلامبولي وهو أحد قتلة السادات، صوّره جادالكريم بعد إلقاء القبض عليه من قبل رجال الأمن، حيث هرب فأمسكوا به على مسافة 100 متر من المنصة: "رأيته يهرب فلحق به الأمن وأمسكوا به من قدميه ويديه، كان محمولا ووجهه إلى الأرض، وقتها شعرت أنّ هؤلاء الجناة سرقوا مني شيئا غاليا، وأحسست بخوف شديد على مصر". قال جادالكريم.

يروي المصور الصحفي الراحل أنّه وثّق الحادث الأليم بـ4 صور، الأولى للمنصة والجناة يطلقون النار على الرئيس الراحل السادات والجالسين على المنصة، ونال عنها جائزة WOTLD PHATAPM من هولندا، وهي أعلى جائزة في العالم للتصوير، أما الصور الثلاث الأخرى فتوضح تحركات الجناة الأربعة وهم يتحركون تجاه المنصة، وتنظيم أماكنهم، إذ كان أحدهم واقفا وسط المنصة يطلق النار بسلاحه الآلي، والثاني على يمين المنصة، والثالث على يسار المنصة، ورابعهم يحمي ظهورهم من الخلف، فضلا عن صورة أخرى تظهر تحرك المتهم الموجود على يسار المنصة، وهو يهم بالتحرك تجاه سلالم المنصة ليطلق النار على الجالسين هناك.

قال الراحل إنّ ما التقطه من صور يمثل تسلسلا للأحداث وكأنّها تصوير سينمائي، وحين نشرت الصور في اليوم التالي في جريدة الأخبار صباحا، فوجئنا بأنّنا الوحيدون الذين انفردنا بنشر الصور من بين كل وسائل الإعلام: "كان هناك أكثر من 200 مصور وصحفي أجانب ومصريين، ولم ينجح أي منهم في نشر ولو صورة واحدة من الحادث".

وأتمّ جادالكريم حواره الصحفي، قائلا: "فوجئنا في الأخبار بكل الصحف العالمية تأتي إلينا طالبة الصور التي انفردنا بها، حضر إلينا مندوبا عن وكالة جاما الفرنسية لشراء الصور ودفع 50 ألف دولار، حصلت منهم على 10% أي 5 آلاف دولار، وفي اليوم التالي فوجئت بمندوب إحدى الوكالات الأجنبية يطلب صورة واحدة مقابل 51 ألف دولار، رفضت بشدة، لكني حصلت على العديد من الجوائز الصحفية".


مواضيع متعلقة