على باب «العباسية».. المرضى ينتظرون «فرج» اختراع الجيش
«فتنة فيروس سى» التى اشتعلت، عقب إعلان القوات المسلحة توصلها لاختراع جهاز لكشف وعلاج الفيروس، إلى جانب مرضى الإيدز، وإنفلونزا الخنازير، لم تتوقف عند حدود التشكيك فى شخصية اللواء إبراهيم عبدالعاطى، صاحب الاختراع، وجدوى علاجه، وتجاوزتها إلى التشكيك فى وجود الجهاز من الأساس، وهو ما نفاه عدد من أطباء مستشفى الحميات بالعباسية، مؤكدين، عبر صفحات التواصل الاجتماعى، اشتراكهم فى التجارب التى أجريت على الجهاز، وقدموا شهاداتهم حول الجهاز والعلاج، ومخترعه.
وعلى أبواب «حميات العباسية»، لم يعد دخول المستشفى أمراً متاحاً للجميع، فللمرضى باب، حيث العيادات الخارجية والكشف والحجز، ولإدارة المستشفى باب آخر، تم إغلاقه فى وجه الجميع، وإجراءات أمنية فوق المعتادة يتعرض لها زائر المستشفى، قبل أن يتاح له الإعلان عن هويته، فضلاً عن السماح له بالدخول، وعلى بعد أمتار من الباب الرئيسى، يقف شابان فى العشرينات من عمرهما فى زى الأمن الرسمى، لا يسمحان بالدخول لأحد، ويوجهان كل الزائرين صوب المبنى الملاصق «لو عاوز تكشف حضرتك.. روح قسم الاستقبال»، حاولت «الوطن» بكل السبل إقناع الحارسين بضرورة دخول منطقة مبانى العزل والإدارة ومعامل التحاليل، وكانت الإجابة قاطعة: «ما ينفعش.. روح للأمن اللى هناك». محمد عيد، أحد الموظفين فى أواخر الأربعينات، يشير إلى منع دخول أى شخص إلى مبانى الإدارة أو العزل، مبرراً لكل المحاولين: «الدنيا قلق من ساعة الاختراع بتاع الجيش ده»، لا يعلم موظف الأمن اسم الاختراع، ولا يتابع الفتنة التى أحدثها الإعلان عنه، سوى أنه يعالج الإيدز، ويعلق ساخراً: «عشان الناس تصدق بس إن إحنا بنخترع»، فيما كانت تعليمات الإدارة له واضحة وصارمة، بعدم السماح لأى شخص بالمرور إلى تلك الساحة، فيما عدا الأطباء العاملين بالمستشفى أو القادمين من الوزارة.
وداخل مبنى الاستقبال البعيد عن هذه المبانى، والمتصل بها فى الوقت نفسه، أحبط إغلاق الباب الخلفى المؤدى إلى داخل المستشفى -غرف العزل- محاولات الوصول إلى المسئولين عن اختراع الجيش، قبل أن يشير موظف أمن آخر بيديه، قائلاً: «لو عاوز تلف.. ارجع من الباب الرئيسى»، لا يعلم رجال الأمن سر تكالب المرضى على المستشفى، لكنهم يدركون حجم خطورة الجهاز الموجود داخله، ما حول المستشفى إلى ثكنة أمنية يستحيل اقتحامها، حسب تأكيدهم.