اللحظات الأخيرة في حياة أول أزهرية القليوبية الغريق: صلى الجمعة وجه لقدره

كتب: حسن صالح

اللحظات الأخيرة في حياة أول أزهرية القليوبية الغريق: صلى الجمعة وجه لقدره

اللحظات الأخيرة في حياة أول أزهرية القليوبية الغريق: صلى الجمعة وجه لقدره

"هجيب 99% وهطلع والدتي ووالدي للحج"، أمنيتان حلم بتحقيقهما الطالب محمود محمد حسين ابن قرية البرادعة بالقناطر في محافظة القليوبية، دونهما على حائط غرفته، حقق أولهما والآخر حال بينه وبين تحقيقه الموت.

لم يمهله القدر وقتا لاستكمال حلمه بأن يصبح طبيبا، الذي طالما زين به جدران غرفته، فعندما ظهرت نتيجة الثانوية العامة وأصبح على أعتاب الالتحاق بكلية الطب وتحقيق حلمه بعد حصوله على 98%، كان للقدر رأي آخر، فقد ابتلعته أمواج مصيف فايد، ابن قرية البرادعة التابعة لمركز القناطر، الأول على الثانوية الأزهرية بمحافظة القليوبية بمجموع 98%، ومات غريقا، لتسود حالة حزن غير مسبوقة بين أقاربه وأهالي قريته. 

ذهب الطالب المتفوق وأسرته وأبناء عمومته إلى مدينة فايد بالإسماعيلية في رحلة "يوم واحد"، للاحتفال بنجاحه وتفوقه بالثانوية الأزهرية بالقسم العلمي، وحصوله على مجموع 98%، قبل أن يلقى مصرعه غرقا.

عادل سعيد، أحد أهالي القرية، قال إن "الفقيد كان متفوقا منذ صغره في المراحل التعليمية المختلفة، وكان الأول على الجمهورية بالصف الأول الثانوي بمعهد البرادعة الأزهري، ويشهد له الجيران بحسن الخلق وكان بارا بوالديه".

وأضاف "سعيد"، أنه أكبر أشقائه، وكان يساعد والده بالعمل في ورشة بلاط أوقات فراغه، وشقيقة الثاني محمد بالصف الثاني بالثانوية العامة، وشقيقته نعيمة بالصف الثاني الإعدادي، وأحمد بالرابع الابتدائي، وكان حافظا لكتاب الله ويصلي إماما بالمسجد.

وأضاف محمود حسين، عم الطالب، أنها المرة الأولى في حياته التي يذهب فيها للمصيف، وأن الرحلة أجلت 3 أسابيع متتالية، الأولى بسبب وفاة أحد الجيران، والثانية بسبب فرح أحد الأقارب، والثالثة انتظارا لنتيجة الثانوية العام، وفي الجمعة الرابعة تم التوجه لفايد.

وتابع "حسين" لـ"الوطن": "في هذا اليوم نزل الجميع البحر عدا هو ثم ذهب لصلاة الجمعة، وعاد الى القدر والمكتوب ونزل المياه بملابسه، وغرق قبل أن يتمكن أحد من إنقاذه، وقضى الأمر خلال 5 دقائق فقط، وتبددت فرحة الجميع  بنجاحه والتحاقة بكلية الطب وتحقيق حلم القرية بالكامل".

 

والدة محمود، قالت إن "نجلها كان يقبل يديها كل يوم، وتدخل عليه فجرا تجده يصلي ويذاكر، ووعدها أن يرفع رأسها ويكون الأول".

وأضافت الأم لـ"الوطن": "كان يتكفل بمصاريف دراسته من عمله طوال فترة الإجازة بإحدى ورش البلاط"، مشيرة إلى أنها تشعر أن حياة الأسرة انتهت بعده، متمنية أن "يمتعه الله بالجنة ويعوضه عن شقاءه بالدنيا ويصبرهم على فراقه".

وتمنت الأم أن يحقق الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أمنية ابنها وتحصل هي وزوجها على منحة الحج هذا العام.

يذكر أن وفدا من منطقة القليوبية الأزهرية، وآخر من مجلس مدينة القناطر، قدما  واجب العزاء لأسرة الفقيد.

 

 

 


مواضيع متعلقة