50 عاما من الصداقة والسياسة..رحلة جمعت بين أشهر زعيمين لتونس

كتب: إسراء حامد

50 عاما من الصداقة والسياسة..رحلة جمعت بين أشهر زعيمين لتونس

50 عاما من الصداقة والسياسة..رحلة جمعت بين أشهر زعيمين لتونس

توفى، صباح اليوم الخميس، رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي، عن عمر يناهز 92 عاماً، بالتصادف مع يوم تولي "الحبيب بورقيبة" أول رئيس لتونس بعد الاستقلال مقاليد الحكم، بعد انتقاله للمستشفى للمرة الثانية إثر وعكة صحية تعرض لها في الفترات الأخيرة.

همزة وصل جمعت بينهم

لم تكن علاقة الرئيس "السبسي" بـ "الحبيب بورقيبة" علاقة عابرة، تنتهي بمجرد انتهاء سنوات الدراسة في باريس والتي استمرت لـ 3 سنوات وفق "جريدة الشروق التونسية"، حيث جمعت بينه وبين "الحبيب بورقيبة" الابن، ولكنها كانت همزة الوصل التي جعلته يلتقي بـ"الحبيب بورقيبة" الأب، وانضم إثر استقلال تونس عام 1956 إلى الحكومة مستشاراً لبورقيبة، قبل أن يتم تعيينه مديراً عاماً لأمن الدولة وفق تقرير "بي بي سي" كما أعطاه الفرصة ليلعب دوراً أساسياً في نظامه ومن هنا توطدت العلاقة بين أشهر زعيمين لتونس.

مناصب تقلدها "السبسي" بنظام "بورقيبة"

تنقل "السبسي" بين العديد من المناصب خلال مدة 30 عام في حكم "بورقيبة" الداخلية والخارجية حسب "مونت كارلو الدولية"، حيث استعان "بورقيبة" به كوزيراً للداخلية عام 1965، قبل أن يُسند إليه مهام وزير الدفاع عام 1969، ثم تم تعيينه كسفيراً بدولة فرنسا ولكنه سرعان ما ترك منصبه ليتحول دعمه لنظام بورقيبة إلى سنوات عديده من المعارضة.

من المعارضة إلى العودة

ومن منطلق دعم "السبسي" لمطالب الإصلاح السياسي في نظام الرئيس "بورقية"، بدأت السنوات العشر من المعارضة بتجميد نشاطه السياسي بالحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم، وفي مطلع الثمانينات عاد "السبسي" لنظام الحبيب "بورقيبة" بتوليه منصب وزير الخارجية عام 1981 واستمر في تلك المنصب لمدة 5 سنوات حتى نهاية حكم "الحبيب بورقيبة".

وظهر مدى تأثر "السبسي" بقناعات "الحبيب بورقيبة" عندما تولى السبسي مقاليد الحكم وسار على طريقه في الدعوة إلى الدولة المدنية العلمانية، حيث قام "بورقيبة" بإلغاء الحجاب عن نساء تونس عام 1981، ليسير "السبسي" على نهجه ويقر قانون المساواة بين المرأة والرجل بالميراث.

وفي أكثر من مناسبة تحدث الرئيس "السبسي" عن "بورقيبة"، ففي حواره مع إذاعة جوهرة "إف إم" بمناسبة الذكرى الـ14 لوفاة بورقيبة شرح أن هناك العديد من الأطراف التي أرادت إخفاق الإنجازات التي حققها الزعيم بورقيبه، ولكنها سرعان ما تراجعت بعد أن أدركت الدور الذي قام به لبناء الدولة التونسية، مضيفاً أن "بورقيبة" سيظل رمزاً كقائد لتونس بعد الاستقلال.

ولفت "السبسي" في نهاية حواره إلى الإنجازات التي حققها"بورقيبة" لبناء دولة عصرية حره مستقلة، الإسلام دينها والعربية لغتها، وأشار خلال حديثة إلى أن الوطن العربي يحتاج إلى زعماء بتفكير بورقيبة واستعداده للتضحية، نافياً ما كان يتردد عنه من خدمة مصالحه الشخصية بتأكيده على أنه كل ما كان يهمه هو مصلحة تونس وخدمتها، كما عبر عن تقديره لما قدمه الزعيم في خدمة تونس، حيث قضى نصف حياته في السجون قبل توليه مقاليد الحكم، وتكرر ذات الأمر معه بعد 30 عاماً من خدمة بلاده كرئيس بقضاءه لمدة لا يستهان بها بالسجن بعد إزاحته من الحكم من قبل وزيره الأول زين العابدين بن على، في انقلاب في السابع من نوفمبر سنة 1987.


مواضيع متعلقة