بعد إعدام 5 أشخاص قتلوا الطفلة شيماء.. أهالي القرية قلوبنا ارتاحت

كتب: رفيق محمد ناصف

بعد إعدام 5 أشخاص قتلوا الطفلة شيماء.. أهالي القرية قلوبنا ارتاحت

بعد إعدام 5 أشخاص قتلوا الطفلة شيماء.. أهالي القرية قلوبنا ارتاحت

بعد 6 سنوات من ارتكاب الجريمة نفذت مصلحة السجون حكم أصدرته محكمة جنايات المحلة بإعدام قتلة الطفلة شيماء قنديل، 4 سنوات"، بنت قرية العويضة، التابعة لمركز قطور، محافظة الغربية، ولاقى قرار التنفيذ راحة بين أهالي مؤكدين أخيرا حق شيماء رجع، وتم القصاص لدماء أبنة قريتهم واعدام القتلة حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه.

على عبد التواب، من أهالي القرية، قال إن تنفيذ قرار الإعدام جاء بعد 6 سنوات من ارتكاب الواقعة التي هزت قلوب أهالي القرية وقتها، خاصة أن هناك علاقة قرابة بين المتهمين والطفلة وأسرتها، وكانت جريمة لم تشهدها القرية من قبل، فهي قرية صغيرة ريفية تتميز بالهدوء والاحترام المتبادل بين سكانيها.

الأهالي: الجريمة هزت قلوبنا والقصاص عبرة لكل قاتل.. "الوطن" تعيد نشر لقاء أسرة الطفلة وقت الحادث

وأضاف أحمد صابر، من أهالي القرية، أن قرار تنفيذ الإعدام هو قصاص لدماء طفلة بريئة لم ترتكب أي إثم سوى أنها اطمأنت إلى زوجة عمها التي استدرجتها للمنزل خلال ذهابها في الصباح إلى حضانة القرية، بهدف طلب فدية من والدها، وخوفا من انكشاف أمرها، قامت بمساعدة زوجها وابنيهما وخطيب ابنتها بقتل الطفلة.

وأعرب فتحي قنديل، والد الطفلة، عن شعوره بالراحة وحصوله على حق نجلته "قلبي كان فيه نار على مدار 6 سنوات والنهارده انطفأت"، موجها الشكر للقضاء المصري ورجال الشرطة بمركز شرطة قطور على الجهد الذي بذلوه من أجل عودة حق نجلته.

كانت "الوطن" وقت ارتكاب الجريمة فى 2013 انتقلت إلى منزل الطفلة والتقت بأسرتها، التي تسكن فى منزل ريفي من 3 طوابق بقرية العويضة، إحدى قرى مركز قطور، بمحافظة الغربية، رب الأسرة سائق سيارة نقل، والأم ربة منزل، و4 أشقاء كانت "شيماء" أصغرهم.

تقول الأم، التى تماسكت فى بداية كلامها، بصوت منخفض: "ابنتي طفلة بريئة، الشقاوة كانت تملأ عينيها، والابتسامة لا تفارق وجهها.. ذهبت للموت بقدميها، قبّلتها على خديها في الصباح، وطلبت منها عدم التأخر، لكن لم أتخيل أنها ستعود للمنزل محمولة على الأعناق داخل صندوق، ملفوفة داخل كفن لألقي نظرة الوداع عليها".

نفَس عميق انهارت معه الأم المتماسكة لتضع وجهها في الأرض وتنهمر عيناها بالبكاء.. وبسرعة تتوجه الأم نحو شباك الحجرة وتشير بيدها إلى المقابر التي تبعد عن المنزل نحو 15 متراً وتقول: "ابنتي تنام هناك ولا أستطيع أن أراها ولا أكلمها.. بعد أن كانت نائمة في حضني أمس، كانت وردة سابقة لسنها، يومها بيومين، تعبت في حملها وولادتها، وأيضاً هاتعب في حياتي كلها بعد فراقها".

تسكت الأم لثوانٍ تنظر فيها لصورة ابنتها بحسرة وألم، ثم تعاود كلامها: "كرهت الفلوس اللي موّتت بنتي، تعالوا خدوا فلوسي كلها ورجعوهالي، لو طلبوا من أبوها الفلوس اللي محتاجينها كانوا هياخدوها وزيادة كمان، ليه يخطفوا ويقتلوا طفلة بريئة مالهاش ذنب في الدنيا، للدرجة دي دمها هان عليهم؟".

بجانب الأم يجلس الأب يشكو همه ويرثى طفلته، قال: "لو كنت وصلت إليهم قبل الشرطة لكنت مزقت جسد ابنيهما أولاً أمام أعينهم ثم جسدهما بعد ذلك، بنتي ذنبها إيه عشان تتعذب وتموت بالطريقة دي؟! لم أتخيل حتى هذه اللحظة أن ابن وابنة عمي قتلا ابنتي التي لم تقترف ذنباً في حياتها سوى أنها خرجت في الصباح متوجهة للحضانة فخرجت تلك العائلة التي نُزعت من قلوبها الرحمة وتجردت من المشاعر الإنسانية لتقوم بخطفها وتعصيب عينيها وتوثيق يدها واصطحابها للمنزل". مضيفا، "عندما تعرفت عليهم قاموا بتعذيبها وقتلها خنقاً.. خافوا أن يفتضح أمرهم".

ويسرد والد الطفلة القصة قائلاً: "قبّلتها في الصباح وتوجهت برفقة زملائها للحضانة القريبة من منزل المتهمين.. جلست في المنزل حتى أذن للظهر فتوجهت للصلاة فى المسجد، وأثناء ذلك شاهدت الأطفال في الشارع عائدين لمنازلهم عقب خروجهم من الحضانة، وبسؤالهم عن شيماء أخبروني أنها لم تأتِ للحضانة اليوم فأسرعت لمقر الحضانة فأكد لي المسئولون عنها أنها لم تحضر اليوم، فقمت أنا وأهالي القرية بالبحث عنها.. ومن وقت لآخر كانت تأتي أسماء، أحد المتهمين، بدعوى البحث معنا عن الطفلة في حين أن وجودها كان لمعرفة تحركاتنا، حتى وردت إلينا رسائل من هاتف محمول غير معروف تفيد بأن الطفلة مخطوفة ومطلوب مبلغ 100 ألف جنيه مقابل إطلاق سراحها وعدم إبلاغ الشرطة خوفاً على ابنتك فأسرعت بالاتصال على الرقم وجدته مغلقاً، فقمت بالرد برسالة (المبلغ جاهز.. هنتقابل فين؟) وانتظرت طويلاً وصول رد بتحديد المكان.. لكن دون جدوى، فتوجهت لمركز الشرطة وقمت بتحرير محضر بالواقعة، وعندما علم المتهمون بذلك واكتشفت الفتاة هويتهم تلقيت رسالة تقول (انت بلّغت الشرطة.. خلي بالك من باقي أولادك)".

يضيف والد الطفلة أنهم في الصباح تلقوا اتصالاً من زوجة نجل عمه الثاني يفيد بعثورها على الفتاة ملقاة بمنور المنزل جثة هامدة، وأهالي القرية أرادوا حرق منزلهم غير أنه رفض ذلك خوفاً على المنازل المجاورة مطالباً بالقصاص العادل لدم نجلته.

وتضمنت أقوال أسماء على، المتهمة الثانية ونجلة عم والد الطفلة: صوّر لي الشيطان خطفها ومطالبة والدها بفدية وأنه لن يمانع، حيث إن مستواه المعيشي متميز، فقمت بالتوجه إليها واصطحابها للبيت حتى الساعة الثانية عشرة والنصف، سمعت مكبرات الصوت بمسجد القرية تنادي على الطفلة، وخروج الأهالي للبحث عنها في كل مكان، فقمت بتكميم فمها وتوثيق يدها حتى لا تُحدث صوتاً، وقمنا بإرسال رسالة على هاتف والدها عندما قام بإبلاغ الشرطة ونزولها القرية، وبدأت تقوم بعمل تحرياتها.. أردنا إطلاق سراح الفتاة، لكن عندما سألناها (أبوكي لو سألك هتقولي كنتى فين؟)، فكان ردها (كنت عند عمتى أسماء)، فقررنا التخلص منها".

تقرير تشريح الطبيب الشرعي لجثة الطفلة القتيلة لمعرفة أسباب الوفاة، أكد وجود آثار تعذيب على جسدها وكدمات وسحجات وعمليات خنق برقبتها، وتبين أن وراء ارتكاب الواقعة كلاً من "حمادة. ع. ق"، 46 سنة، سائق، نجل عم والد الطفلة، وزوجته "أسماء. ع"، 40 سنة، وابنيهما إسلام، وأسماء وأيمن شلبى، خطيب الأخيرة.


مواضيع متعلقة