«أنا مش معاهم»..الأمن كان يطارد الإخوان.. ووجد «بلال» بطريقه.. فقبض عليه
ظهر يوم 27 من ديسمبر الماضى صادف بلال أيمن، الطالب ذو الـ15 عاما، فى طريق عودته إلى المنزل بمنطقة الألف مسكن، بعد انتهاء أحد الدروس الخصوصية، مسيرة لأنصار «الإخوان» هناك. لتكون أسوأ مصادفة فى حياته، فبينما هو عائد يحمل أوراقه وكتبه المدرسية، وحين وصل إلى شارع جسر السويس، القريب من منزله، داهمه وابل من عساكر الأمن المركزى، كانوا فى طريقهم خلف عدد من المتظاهرين المنتمين للجماعة، وبدلا من استمرار مسيرهم صوب المتظاهرين حولوا وجهتهم تجاه الطفل المبهوت من المشهد المتسارع، وألقوا به فى إحدى العربات التابعة للأمن المركزى، غير عابئين بصغر سنه، ولا صرخاته: «أنا مش معاهم».
هاتف أحد أصدقاء بلال، الذى كان يقف على مقربة من الواقعة والده «أيمن يوسف»، المدرس بمنطقة السلام التعليمة، والذى كان ينتظر ابنه على أحر من الجمر بعد تأخره عن الموعد المقرر عودته فيه، قائلا: «تعالى يا عمو بسرعة الحق بلال رموه فى عربية الشرطة».
وصل الطفل بلال إلى قسم النزهة، مقيدا كمجرم عتيق، لا يستر جسده سوى سترة مهترئة، وملابس رثة، لتستقبله «حفلة» من عملية التعذيب والاعتداء، التى اعتادوا فى القسم على استقبال المجرمين والمعتقلين بها، ولكن تلك المرة كانت من نصيب الطفل، لم يع وقتها «بلال» الذى شارك فى مظاهرات 30 يونيو، سبب الاعتداء عليه، ولم يستوعب الوجوه الفظة التى تسدد له اللكمات.
بجبين مقطب، وملامح متعبة، أيمن يوسف، والد «بلال»، والمدرس بمدرس تجريبية، يقول لـ«الوطن»: «ده ظلم بين، طفل عنده 15 سنة، يتهم بالقتل وقطع الطريق، شىء غير مبرر»، فالأب المكلوم الذى يغيب عنه ابنه طيلة شهر أو أكثر، مازال رغم كل ذلك متماسك يحاول الحفاظ على هدوء فى المنزل ليهدئ من روع والدة الطفل الثكلى، وأشقائه.
بجسد هزيل، ونظرات طفل كبر سنوات عن عمره من وهل المواقف، التى يتعرض له يوميا داخل السجن، يواجه «بلال» كما من التهم، فى مقدمتها الانضمام لجماعة إرهابية وقتل وقطع طريق باستخدام المولوتوف، وترويع الآمنين، وجدد له 15 يوما، وحول إلى المؤسسة العقابية بالمرج.
ملف خاص5 معتقلين بـ«الصدفة»: «إحنا بتوع الأوتوبيس»
قوات الامن تلقى القبض على عدد من الطلاب المثيرى الشغب
يقف مشدوها، بجسد هزيل، وشعر دب الشيب فيه، وسط عدد غفير من الجنود، يتحسس جسده بعدما ألقى عليه ما يكفى من اللكمات خلال حفلة الاستقبال الأولى بالسجن، يصيح فى الجموع، الواقف بجوارهم، وسط الظلمة القاتمة: «يا جماعة أنا ماليش دعوة باللى بيحصل، إحنا بتوع الأتوبيس»... للمزيدمحمد عامر.. مقبوض عليه بسبب «جهاز لاسلكى»
«شعرك طويل وشبه بتوع 6 أبريل».. جملة خرجت من فم أحد الضباط، بجوار قسم الأزبكية، كانت سببا لإيداع عبدالله جاد، الشاب الذى لم يتجاوز عمره العقد الثانى، بالسجن، متهما بالإرهاب وقتل الثوار... للمزيد