أحمد عبد الظاهر أحمد عبد الظاهر تمكين المرأة فى منظور توفيق الحكيم
10:23 م | الخميس 08 أغسطس 2019

تطرق الأديب المصرى الكبير توفيق الحكيم، فى العديد من رواياته، إلى موضوع تمكين المرأة، ومن هذه الروايات يمكن أن نذكر مسرحية «المرأة الجديدة» ورواية «مدرسة المغفلين» والمجموعة القصصية «حمارى قال لى». وبسبب هذه الكتابات، اشتهر توفيق الحكيم بأنّه «عدو المرأة»، حيث اتسمت آراؤه بالرفض القاطع لفكرة تحرر المرأة، مؤكداً أن أسمى وظيفة للمرأة هى «ربة البيت».

وفى مجموعته القصصية «حمارى قال لى»، تناول توفيق الحكيم قضايا المرأة فى أربع قصص، حملت العناوين التالية: «حمارى والطالبة»، «حمارى والقاضية»، «حمارى وحزب النساء»، «حمارى وعداوة المرأة». وفى قصته «حمارى والطالبة»، يروى توفيق الحكيم حواراً تخيلياً بينه وبين إحدى طالبات الجامعة، حيث تتبنى الطالبة وجهة النظر المدافعة عن حق المرأة فى تولى الوظائف الهامة، مبررة ذلك بقولها: «نحن نتعلم فى الجامعة مثلما تتعلمون، ونتخرج فيها بشهادات فى الحقوق، والطب، والآداب، والعلوم، مثلكم تماماً، وأحياناً كثيرة نسبقكم ونبزكم فى النبوغ، فلماذا لا يكون لنا مثل وظائفكم الهامة فى المجتمع؟»، ويبدو أن الطالبة ترفض فكرة القيام وحدها بأعباء البيت، مدعية أن نظام الحياة الزوجية فى الجنة قد قام على المساواة بين آدم وحواء، حيث تقول موجهة كلامها إلى توفيق الحكيم: «لا فاصل بينى وبين الرجل... إنى مساوية للرجل فى كل شىء... لا تتهموا الطبيعة أيضاً ظلماً وباطلاً... إنها هى التى شاءت ألا يكون بيننا فرق من تلك الفروق التى تصطنعونها... تذكر يوم كنا فى الجنة... أعنى حواء الأخرى وآدم الآخر... ماذا كانا يعملان طول النهار؟... ماذا كانت تصنع حواء؟... أظنك لن تزعم أنها كانت تصنع لآدم صينية بطاطس فى الفرن، لقد كانا متساويين فى كل شىء... فى نوع الحياة، فى نوع الواجبات والحقوق، والمشاغل والأفكار... كل منهما كان يقطف فاكهته بنفسه لنفسه... وكل منهما كان يفعل ما يفعل الآخر؛ كأنهما زميلان ندان... إنى أتحداك الآن أن تذكر لى عملاً واحداً انفردت به حواء دون آدم أيام كانا فى الجنة!»، ورداً على هذا التحدى، يقول توفيق الحكيم: «كيف تريدين منى أن أعرف نظام الحياة الزوجية فى الجنة؟... من أرانى كيف كان توزيع العمل فى أسرة آدم وزوجته؟ تلك مسألة فيما أظن لا يعرفها غيرهما... ومن يدرى... ربما كانت حواء هى التى كان عليها أن تقطف الفاكهة وتغسلها جيداً فى نهر الكوثر وتعد المائدة لآدم.. إنى أتحداك أن تذكرى من الذى كان (يفصل) من ورق شجرة التين الأثواب التى كان يستر بها آدم بعض أجزاء بدنه!... إنى أراهن على أن حواء هى التى كانت تقوم على الأقل بمهمة التفصيل والتطريز». ويرى الحكيم أن فى قيام المرأة بهذه الوظائف تشريفاً لقدرها، قائلاً: «إن مجد المرأة الخالدة هو فى أن القدر قد كتب على الرجل أن ينحنى ليطعم من راحتيها!... أنت التى تمدين الطفل، والشاب، والرجل بالغذاء؛ أى مادة الحياة... أنت التى جعلت منك الأساطير والديانات القديمة صورة لآلهات الخصب، ورمزاً لفكرة (الحياة)!».

إن توفيق الحكيم يرى أن هناك منصباً أسمى من المستشارة والوزيرة، هو منصب الإلهة والملكة، متعجباً من حماقة الرجال لأنهم ارتضوا أن يكونوا عبيداً عند النساء، وموجهاً حديثه إلى طالبة الجامعة التى تحاوره، قائلاً: «طالعى جيداً أيتها الآنسة كتب التاريخ؛ بل تأملى تاريخ أى رجل: إن الحطاب فى الغابة يكد كالعبد الرقيق طول نهاره ليعود عند الأصيل إلى ملكة وإلهة فى داره، يضع عند أقدامها أجر جهاده... وإن (نابليون) بعد كل معركة كان يرسل إلى أعتاب (جوزفين) أخبار انتصاراته كأنها القرابين... وإن كل عظيم إنما يعمل ويجد، ويناضل وينهزم ويفوز، ووراء خاطره شبح امرأة موجودة أو غير موجودة: أم، أو زوجة، أو صديقة، يهدى إليها آخر الأمر ثمرات نضاله... ما كفاح الرجل إلا قربان للمرأة... لستن أنتن الطاهيات الخادمات؛ بل نحن معشر الرجال الخدم والعبيد، نشقى حياتنا من أجل لقمة من أيديكن».

إن هذا الحوار القديم المتجدد بين الرجل والمرأة يحتاج منا إلى شىء من التأمل والتعمق، الأمر الذى نخصص له المقال المقبل إن شاء الله.

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل