التبرعات الإجبارية.. بند خارج الرقابة فى مدارس البحيرة

كتب: أحمد حفنى

التبرعات الإجبارية.. بند خارج الرقابة فى مدارس البحيرة

التبرعات الإجبارية.. بند خارج الرقابة فى مدارس البحيرة

أجبرتهم أعباء الحياة على التنقل من مكان لآخر، سواء لتغير العمل أو بسبب الإيجارات الجديدة التى تنتهى بعد أشهر معدودة، لتنتهى معها مدة إقامتهم فى المكان، وبعد مشقة التنقل من سكن إلى آخر، يتبقى عبء نقل أبنائهم من مدرسة إلى أخرى، فى رحلة طويلة قد تمتد إلى أسابيع من المعاناة.

أولياء أمور: نقل التلميذ يتم مقابل ألف جنيه دون الحصول على إيصال رسمى.. و"وكيل التعليم": ابتزاز مرفوض يستوجب العقاب

أولياء الأمور، يدخلون مقصلة الروتين الصارم لإتمام عملية نقل أبنائهم للمدارس القريبة من مساكنهم الجديدة، بدءاً من رحلة «الكعب الداير» على الإدارات والمدارس، حتى دفع التبرعات الإجبارية المُبالغ فيها دون الحصول على إيصال رسمى، وهو ما يعد مخالفة يعاقب عليها القانون الإدارى، إلا أنها أصبحت عادة لا يستطيع أحد أن يتصدى لها، بسبب تعنت مديرى المدارس وعدم قبولهم أى تلميذ إلا بعد دفع التبرع، بحجة نقص الإمكانيات وحاجة المدارس إلى الدعم المالى من الأهالى، وباتت التبرعات المالية التى يتلقاها مديرو المدارس بمثابة «المال السايب» فى وزارة التربية والتعليم، الذى لا يعرف أحد تقديره أو أوجه صرفه.

مئات الشكاوى من أولياء الأمور وصلت إلى مكتب «الوطن» فى البحيرة، بالتزامن مع اقتراب موعد العام الدراسى الجديد، تفيد تحصيل تبرعات إجبارية من قبل المدارس دون الحصول على إيصال رسمى، بعد ضغط من مديرى المدارس وتهديد أولياء الأمور بعدم قبول أبنائهم فى المدرسة.. عمرو حسن، أخصائى مختبرات طبية بالتأمين الصحى فى البحيرة، يقول: «تُفرض علينا إتاوة من مديرى المدارس مقابل نقل أبنائنا، وأنا أحد المتضررين من التبرع الإجبارى، بعد أن تقدمت بطلب لنقل نجلى بالمرحلة الإعدادية من التعليم الأزهرى إلى العام، بعد معاناة طويلة بسبب كثرة المواد التى يدرسونها فى الأزهر، وبعد نقاش طويل مع ابنى أقنعنى أن أنقله إلى التعليم العام، لضمان تفوقه وإمكانية تحصيله المواد التعليمية بسهولة أكثر».

وأضاف: «علمت أن التحويلات تتم فى شهر أغسطس من كل عام، وجهزت الأوراق المطلوبة، والموافقات من الإدارات الأزهرية والمدرسة التى كان يدرس بها، وعلى الرغم من الإجراءات الطويلة والموافقات التى يستلزم الحصول عليها لإتمام عملية النقل، فإن التبرع الإجبارى هو من أكثر الأشياء التى استفزتنى، وأثارت غضب جميع أولياء الأمور، فكانت البداية عندما طلب مدير المدرسة مبلغ ألف جنيه تبرع، وعلى الرغم من قيمة التبرع المبالغ فيها، فإنى وأولياء الأمور لم نعارض ذلك، وأتى رفضنا للتبرع بعد علمنا أنه غير رسمى، بمعنى أننا لن نحصل على إيصال بقيمة التبرع، وهو ما اعتبرناه مخالفاً للوائح والقوانين، وتشجيعاً للرشوة المقننة داخل المدارس».

«دعاء سليم أبوشادى» انفصلت عن زوجها بعد فترة خلافات طويلة، وحصلت على حُكم بحضانة طفليها اللذين يدرسان فى المرحلة الابتدائية بأحد مراكز البحيرة: «بسبب انتقالى من شقة الزوجية إلى منزل أهلى، تطلب الأمر نقل أبنائى من المدرسة إلى أخرى قريبة، وبعد معاناة مع التنفيذيين بالإدارة التعليمية والمدرسة، طلبوا منى حُكم ولاية تعليمية من محكمة الأسرة، وهو تجاوز للوائح والقوانين التى تقر بإلزام المدارس بقبول طلب الأم الحاضنة ونقل أبنائها، ولكنى تكبدت مصاريف المحاماة واستخرجت ما طلبوه منى، وفوجئت بعد ذلك بطلب مبلغ ألف جنيه تبرع إجبارى، وبعد نقاش طويل عرضت أن أعطيهم أشياء عينية، مثل معدات نظافة وأقلام وأدوات كتابية، إلا أن إدارة المدرسة رفضت، وتمسك مديرها بالتبرع المالى، وبعد إخبارهم أنه لم يعد لدى هذا المبلغ، واستحالة تأجيل نقل أبنائى للعام المقبل بسبب ظروفى، خفضوا المبلغ إلى 500 جنيه، ودفعت دون أن أحصل على إيصال».

الدكتور محمد سعد، وكيل وزارة التربية والتعليم بالبحيرة، قال لـ«الوطن»: «هناك كتاب دورى من وزارة التعليم بعدم جواز إجبار أولياء الأمور على دفع تبرعات إجبارية، ومخالفة ذلك تعرض مرتكبها للشئون القانونية، ومن ثَم إلى النيابة الإدارية، خاصة فى حالة تحصيل التبرعات بدون منح المتبرع إيصالاً رسمياً بقيمة التبرع، وأن القانون 81 لسنة 2016 ينص على إحالة المخالفات المالية إلى النيابة الإدارية، تمهيداً لإحالتها للنيابة العامة».

وطالب وكيل الوزارة، أولياء الأمور بتقديم شكاوى رسمية حال تعرضهم لأى عملية ابتزاز من هذا النوع، مشدداً على مديرى المدارس، بعدم إجبار أولياء الأمور على التبرع الإجبارى، خاصة فى حالة نقل أبنائهم من مدرسة إلى أخرى، وأن جميع التبرعات التى يتم تحصيلها فى المدارس تأتى فى إطار المشاركة المجتمعية، وتكون بإيصال رسمى بإشراف من مجالس الأمناء بالمدارس والإدارات التعليمية بالمدن والمراكز.


مواضيع متعلقة