بعد اتجاه جونسون لـبريكست دون اتفاق.. تداعيات وخيمة تنتظر بريطانيا

كتب: دينا عبدالخالق

بعد اتجاه جونسون لـبريكست دون اتفاق.. تداعيات وخيمة تنتظر بريطانيا

بعد اتجاه جونسون لـبريكست دون اتفاق.. تداعيات وخيمة تنتظر بريطانيا

"سننفذ وعودنا المتكررة للبرلمان وللناس، بالخروج من الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر، بدون أي حجج".. بهذا الوعد ظهر بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني الجديد فور توليه منصبه رسميا في 24 يوليو الماضي، ليكون مؤشرا لما أعلنه بأن "بريكست" يمكن أن يجري دون اتفاق للندن، قائلا إنه يريد إبرام اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي لكنه مستعد لإخراج بلاده من التكتل دون اتفاق، إذا لزم الأمر، على حد قوله.

وهو ما أكده بعد أيام، مايكل جوف، الذي كلفه رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون بتجهيز الاستعدادات للخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، مضيفا أن الحكومة "تعمل على افتراض أن الاتحاد لن يوقع اتفاقا جديدا"، وفقا لموقع "سكاي نيوز".

"بريكست" وإيران.. أزمات تنتظر "جونسون" رئيس الوزراء البريطاني الجديد 

تسببت تلك التصريحات في إثارة الجدل الضخم بالبلاد في حال عدم وجود اتفاق، حيث حذر وزير المالية البريطاني السابق فيليب هاموند، في مقال نشرته صحيفة "ذي تايمز"، رئيس الوزراء الجديد أن بريكست بلا اتفاق سيشكل "خيانة" للتصويت الذي جرى في استفتاء 2016 لمصلحة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وأضاف هاموند أن "الادعاء بأن الناخبين صوتوا من أجل خروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق هو تمويه للحقيقة"، حيث يرى أن جونسون يتبنى حاليا "موقفا مدمرا" لإعادة التفاوض، ويدفع المملكة المتحدة باتجاه خروج بلا اتفاق، بمطالبته "بسحب كامل" للفقرة المثيرة للجدل حول الحدود في إيرلندا، وليس بإدخال "تعديلات مطلوبة" عليها.

كما دفع ذلك الاتجاه، زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن، للإطاحة بجونسون حتى لا يُقدم على اخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، لتجنب ما وصفه بـ"عواقب خروج فوضوي"، داعيا بلعمل على تعيين حكومة مؤقتة بديلا عنها، دون تحديد الموعد الذي ينوي فيه التقدم بطلب حجب الثقة عن الحكومة.

 

حسن: "بريكست" دون اتفاق سيكون كارثة ضخمة لبريطانيا

السفير رخا حسن، مساعد وزير الخارجية السابق، أكد أيضا تحذيره عدة مرات سابقا لتداعيات "بريكست" بلا اتفاق لبريطانيا والذي سيعدّ كارثة ضخمة للبلاد، الذي تواجه بسببه لندن مأزقا ضخما منذ 2016، حيث لا يوجد توافق على كيفية الخروج، سواء بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، أو بداخل انجلترا ذاتها، تجاه عدة بنود أبرزها الخاص بإيرلندا الشمالية.

وأضاف حسن، لـ"الوطن"، أن العديد من الأوساط الاقتصادية والسياسية حذرت الحكومة البريطانية من تداعيات الخروج من التكتل بدون اتفاق، والذي سيترتب عليه خسارة فادحة لإنجلترا بكافة المجالات سواء داخل البلاد أو بالقارة الأوروبية، ما يجعل الصورة قاتمة بالمملكة حاليا.

وأشار إلى أنه فيما يخص الخلاف حول إقليم إيرلندا الشمالية، الذي يرفض الانفصال عن الاتحاد، لارتباطه بجمهورية إيرلندا، ومن ثم طرح الاتحاد الأوربي إمكانية فرض حدود بحرية بين الأقاليم الثلاثة وإيرلندا الشمالية لتستمر تتمتع بمزايا الاتحاد.

 

المعاملات الورقية والأدوية والطيران.. مجالات ستشهد تدهور حال الخروج دون اتفاق

لم يكن ذلك هو التحذير الأول للحكومات البريطانية المتعاقبة بشأن "بريكست" والخروج من الاتحاد دون اتفاق بعد عضوية استمرت 46 عاما، منذ الاستفتاء الذي صوت فيه 52% من المواطنين لصالح ذلك الأمر، ورصدته العديد من الصحف العالمية، منها وكالة "فرانس برس" التي نشرت تقريرا مطولا بذلك الشأن، في نهاية مارس الماضي.

من بين تداعيات الخروج دون اتفاق، بحسب "فرانس برس"، كان رسوم الهاتف والمصارف التي تتعلق بخدمة التجوال، لاسيما بالنسبة للمسافرين الذي يتجاوزون بحر المانش أو الحدود الأيرلندية، وكذلك للدفع ببطاقات الائتمان التي يُتوقع أن تزيد تكلفته في حين ستصبح المعاملات المصرفية "أبطأ" بحسب لندن، ولن يعود في إمكان الزبائن المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي الإفادة من الخدمات المالية لمصارف الاستثمار التي تتخذ من بريطانيا مقرا.

كما ستتأثر أيضا المعاملات الورقية لدى آلاف الشركات التي تستورد أو تصدر من وإلى المملكة المتحدة، فضلا عن الأدوية التي من المحتمل أن تواجه نقصا حادا، سيتعيّن بسببه على المؤسسات البريطانية أن تبرم اتفاقات جديدة أو أن تلجأ للاستيراد من خارج الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أنه سيواجه المستهلكون زيادة محتملة أخرى في تكلفة التسوق عبر الإنترنت، لأن الطرود التي تصل إلى بريطانيا لن تكون بعد الآن خاضعة لتخفيض ضريبة القيمة المضافة المعمول به حاليا.

بينما رخصة القيادة البريطانية ستصبح غير صالحة في الاتحاد الأوروبي، ويجب على السياح استصدار إجازة سوق دولية لدى التوجه إلى هناك، وسيخضع نقل الحيوانات الأليفة لقواعد صحية أكثر تشددا، فضلا عن فوضى حقيقية في المطارات ليس فقط في المملكة المتحدة لكن في خارجها أيضا، سيؤدي لخسارة شركات الطيران البريطانية والأوروبية حق تشغيل الرحلات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ما قد يؤدي إلى شلّ الحركة الجوية.

كما من الممكن أن يؤدي الخروج دون الاتفاق لتأثر بخدمة قطار "يوروستار" كون تراخيص الشركات المشغلة لسكك الحديد البريطانية في أوروبا لن تعود صالحة، كذلك سيخضع الرعايا البريطانيون الذين يزورون دول الاتحاد الأوروبي لإجراءات تدقيق مشددة وستقتصر فترة الإقامة الممنوحة لهم على 90 يوما.

حدود برية مع إيرلندا الشمالية، تعد إحدى الأزمات الكبرى التي سيخلفها الخروج، حيث يريد الطرفان إبقاءها مفتوحة بعد "بريكست"، لأسباب منها اقتصادية، بالإضافة للحفاظ على عملية السلام التي وضعت حدا لعقود من أعمال العنف بين القوميين الإيرلنديين والموالين لبريطانيا، حيث كان ينص الاتفاق الذي توصلت إليه تيريزا ماي مع المفوضية الأوروبية على حل سمي بـ"شبكة الأمان"، وهي آلية تهدف للحفاظ على السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، ومنع إقامة حدود فعلية على جزيرة إيرلندا، وفقا لموقع "بي بي سي".


مواضيع متعلقة