حسين القاضى حسين القاضى تحية لعلماء مصر فى عيد العلم
10:00 م | الثلاثاء 20 أغسطس 2019

كوكبة من علماء مصر تم تكريمهم فى عيد العلم، الذى أقيم الاحتفال به يوم الأحد الماضى، ونظمته وزارة التعليم العالى، بحضور السيد رئيس الجمهورية، وتم تكريم عدد من العلماء من أساتذة الجامعات والمراكز البحثية الذين أسهموا بأبحاثهم فى خدمة وتنمية المجتمع.

بداية نتوقف عند المعنى الكبير من وراء إطلاق علماء على غير علماء الدين، لأن العالِم الحقيقى هو من أسهم فى خدمة المجتمع بعلمه بأى صورة من الصور، يستوى فى ذلك ما إذا كان هذا الإسهام فى صورة فكرية أو دينية، كما يفعل علماء الدين والأدباء والمفكرون، أو كان إسهامه فى ما يخص العلوم التطبيقية فى مجال الطب والهندسة والفيزياء، صحيح أن العلم الشرعى علم شريف، لذلك نقول (الأزهر الشريف)، نسبة إلى شرف العلوم التى يدرّسها، والتى هى مستمدة من الوحيين الشريفين القرآن والسنة، لكن حاجتنا اليوم إلى علماء مبدعين كالدكتور أمير فؤاد فى مجال الحاسبات، والدكتور محمود النحاس فى مجال الفيزياء والكيمياء، والدكتور محمد لبيب فى العلوم، والدكتور تيمور إبراهيم فى الطب، والدكتور محمد صبيح فى الطب أيضاً، لا تقل عن حاجتنا إلى العالِم الذى يواجه التطرّف، ويصحح المفاهيم المختلة، ويقدم تديّنا حضارياً، وهذا النوع يكمل هذا النوع.

هؤلاء المصريون العظام وأمثالهم هم بحق مفخرة يعتز بها كل مصرى، لأنهم رقوا أعلى المراتب بعقولهم المرتبة المنظمة المتّقدة، وقبل ذلك لأنهم هزموا العجز، وغلبوا الصعوبات، ولم يلتفتوا إلى الفرقعات الصاخبة، فامتلأوا أملاً وعملاً ورحمة.

كان يمكن لهؤلاء أن يضعوا أيديهم على خدودهم، ويكتفوا بالحديث عن فساد التعليم وإهمال البحث العلمى وانشغال المجتمع بالكرة والأفلام، لكنهم لم يفعلوا ذلك، لأنهم يعرفون أن المصرى فى حقيقته محب للعلم والعمل والعمارة والبناء، حتى إن ظهر فى وقت ما مشغولاً بغير ذلك.

ووسط دعوات الإحباط واليأس التى ينشرها الفوضويون نجد الدكتور تيمور إبراهيم ينشر أكثر من 150 بحثاً فى عدد من المجلات الدولية، تتعلق جميعها بالقصور الجنسى للرجال والعقم الذى يصيب البعض، وقال إنه سيواصل خدمة العلم والإنسانية حتى آخر لحظة من عمره.

نموذج آخر هو نموذج الدكتور محمود النحاس، الذى قضى 50 عاماً من عمره لا يكل ولا يمل من إعداد الأبحاث وتعليم الطلاب، وقدم 300 بحث منشور فى مجلات دولية فى مجال تصنيع الأغشية الرقيقة عبر شرائح يتم دراسة خواصها من خلال إخضاعها للضوء، ثم تطبيقها فى صورة خلايا شمسية، وهو الآن يتبنّى عدداً من الماجستير والدكتوراه ليسير على خطاه، خدمة لمصر والعلم والإنسانية، وقل مثل هذا فى الدكتور محمد صبح وغيره.

والحاصل أن هؤلاء العلماء الأجلاء يستحقون التكريم وما فوق التكريم، لأنهم من ناحية خدموا الإنسانية وخدموا مصر وفى راحة المجتمع وعمارة الأرض، فكانوا دعاة بناء لا هدم، وعمارة لا تخريب، واستقرار لا فوضى، ونفع لا ضرر، ولم يهربوا إلى تركيا، ولم يستقروا فى الخارج، ومن ناحية أخرى هزموا العجز هزيمة ساحقة، وإننى هنا أقدم التحية لجريدة «الوطن» وللإعلام المصرى كله، المقروء والمشاهد الخاص والعام، على التغطية التى قاموا من خلالها بالتعريف بالعلماء الأجلاء، ونتمنى أن يستمر هذا الاهتمام بهذه القامات العلمية العظيمة.

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل