ذات يوم، وقفت أختي الصغيرة "شهد" بنت الخمسة أعوام، تداعب عصفوريها، كان أحدهما يصول ويجول داخل القفص، والآخر كان مريضًا لا يحرّك قدمًا إلا بعد معاناة، وكانت "شهد" تبكي كلما رأت "سوسو" (كما أطلقت عليه) لا يتحرّك، حتى أنها طلبت من والدي أن يعالجه وإلا لن تذهب إلى المدرسة مرة أخرى، وعندما لم يهتم نظرًا لمشغولياته نفّذت الصغيرة وعدها وتمارضت ولم تذهب بالفعل فاستجاب والدي لها وذهب ليعالج "سوسو".
ومع مرور الوقت وتتابع الأيام، بدأ العصفور في التعافي ولاحظ كل أهل البيت كيف انعكس ذلك على صغيرتنا، فبعدما كانت تبكي كلما رأته أصبحت تفرح وتهلل مع تغريداته الرائعة، وتأتي يوميا بمقعدها ومكتبها الصغير لتذاكر وتنجز فروضها أمام القفص على أنغام وألحان عصفوريها.
وفي ذات صباح، استيقظنا جميعًا فزعين على صوت نحيب وبكاء، وعندما خرجت لأرى ما حدث رأيت صغيرتنا تبكي وتشير إلى القفص الذي افترشت أرضيته بأجسام العصفورين دون حراك!، لا أريد أن أطيل وأصف لكم مدى الحزن الذي ساد المنزل كله، خاصة الصغيرة "شهد"، ومدى معاناتنا حتى نخرجها من حالة الحزن المرير التي دخلت فيها وتركت جرحًا غائرًا في روحها.
قد يرى بعضكم أن هذا الموقف مبالغ فيه، وقد يتعاطف البعض الآخر.. ولكن الأهم هو أن تعلموا أن الروح غالية، لا أعلم كيف يشمت الناس في الموت!، ولا أعلم كيف أصبح الموت سهلاً من الأساس!، دماءٍ في كل مكان وضمائر غابت وأصبحت سوداء!، الله سبحانه وتعالى حرّم قتل النفس، بل شدد على أن الروح أغلى من الكعبة!، كم روح زهقت ودماء أراقت.. والسبب: لا شيء.
عزيزي القارئ إذا لم ننقذ إنسانيتنا الآن، فستذبل ورود الوطن وتنمو أشواك الكراهية.. وصدقني، سنصبح أول من تُغرَز فيه هذه الأشواك، أنقذوا إنسانيتكم فهي أملنا الوحيد.
(ملحوظة: الآراء المنشورة في قسم "م الآخر" كتبها القراء ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع وجريدة "الوطن"، وإنما تعبر عن آراء أصحابها)