من صانع فخاخ يصيد الصقور لـمراقب يحميها.. صدفة غيّرت حياة سالم

كتب: نهال سليمان

من صانع فخاخ يصيد الصقور لـمراقب يحميها..  صدفة غيّرت حياة سالم

من صانع فخاخ يصيد الصقور لـمراقب يحميها.. صدفة غيّرت حياة سالم

من صياد ينصب الفخاخ لصيد "الصقور"، إلى راع للطيور المهاجرة، هكذا تحولت وجهة سالم عبدالنعيم صاحب الـ36 عاما، بعد صدفة جمعته بجمعية أهلية لحماية الطيور، عمل لديها سائقا.

ورث سالم صيد الصقور عن والده، لكنه وقع في حبها بدرجة كبيرة حتى أنّه سمى نجله "صقر" وابنته "شهندا" وهو اسم "الصقر شاهين" الذي تمنى ووالده صيده.

سالم أطلق أسماء الصقور على أطفاله: الولد اسمه صقر والبنت شهندا

منذ نعومة أظافره في محافظة قنا، تربى سالم ابن قبيلة العزايزة الحاصل على مؤهل متوسط، على  مراقبة الصقور وصيدها، ما أثار فضول القائمين على الجمعية الأهلية التي عمل لديها سائقا، وبين الأحاديث عن حق الطير في أن ينعم بحريته وحمايته، بدأت مفاهيم سالم في التغير، لكن الحصول على عمل آخر كان عائقا، فسعر الصقر يبدأ من 5 آلاف حتى 500 ألف جنيه، ورغم صعوبة صيد صقر غالي الثمن، لكن أي نوع سيفي بالغرض في زيادة الدخل.

بدأ أصدقاء سالم الجدد يبحثون معه عن مصدر رزق جديد، ولأن مهارته كبيرة في معرفة أنواع وفصائل الصقور، اختاروه للانضمام لفريق عمل يحصر نوع وعدد الطيور المارة على محطة طاقة رياح جبل الزيت.

سالم: الممنوع مرغوب ولا أطالب بمنع الصيد وإنّما تقنينه ورفع الوعي

"كنت بصطاد، وبيني وبين الطيور صحبة وود مش صيد مصلحة وخلاص، مكنتش أقدر أخلي الصقر يتصاب أو حتى ريشة واحدة تتكسر، وكنت بحب أتفرج على حركتهم وانقضاضهم على الفريسة، هواية أكتر من بحث عن مكسب، وأول ما قالوا لي هتشتغل معانا مراقب وتسيب الصيد فرحت وقلت أبقى معاكم، من ناحية هتفرج على كل الطيور وأفهم أكتر، ومن ناحية جالي مورد رزق ثابت مش زي الصيد اللي ممكن الواحد يعيش عمره ميقدرش يوصل لهدفه، زي والدي مات ومصطادش صقر شاهين"، قال سالم لـ"الوطن".

محب للطيور منذ طفولته، لا يهينها لأن بيعها يتطلب الحفاظ عليها، بخلاف فقط أنه لا يتهم لأمر الطائر الغير ثمين وقد يتركه في الفخ دون أن يحرره، لذلك فقد

وجد سالم في مهنته الجديد شغفا كبيرا، تخفى وراء طلب الرزق، وخلال مدة قصيرة أصبح سالم قائد مجموعة عمليات الرصد بمشروع صون الطيور الحوامة التابع لجهاز شؤون حماية البيئة، بالتعاون مع المشروع الإنمائي للأمم المتحدة، كان ينقصه فقط معرفة أسماء الطيور باللغة الإنجليزية، تعلمها سريعا وأصبح مدربا للمجموعات الجديدة المهتمة بحماية الطيور.

ترك العزايزي الصيد واتجه لمراقبة الطيور، فأصبح موسم الهجرة موعده المنتظر الذي يترك فيه محل إقامته بقنا ليتجه إلى البحر الأحمر وتحديدا رأس غارب، يمتع نفسه بمشاهدة أنواعٍ شتى ييسر لهم حركتهم عبر مهمات الاتصال وإيقاف طواحين الطاقة المتجددة، يقول: "أهم حاجة للطير الحرية، ليه نقيد الطير؟ّ!".

وتابع سالم: "الصيد حلال مش حرام، لكن الصيد الجائر من غير معرفة هو اللي غلط، واللي بيصطاد عشان يلعب ولا يصطاد هواية ويرمي في الآخر ده اللي مش صح".

وأتمّ الشاب الثلاثيني حديثه: "كل ممنوع مرغوب، لذلك المفروض نقنن الصيد مش نمنعه، ونعرّف الصياد ازاي يصطاد ويصطاد إيه، ويبقى فيه أماكن معينة وأوقات معينة ممنوع الصيد فيها زي صيد السمك".


مواضيع متعلقة