الإنتاج الحربي تخوض تحدى أعلى جودة.. وأقل استهلاكا للكهرباء

كتب: محمد مجدى

الإنتاج الحربي تخوض تحدى أعلى جودة.. وأقل استهلاكا للكهرباء

الإنتاج الحربي تخوض تحدى أعلى جودة.. وأقل استهلاكا للكهرباء

«الترشيد».. خطة عمل تطالب بها الحكومات المصرية المتعاقبة خلال السنوات الماضية، لوقف إهدار الكهرباء والمياه التى تذهب دون الاستفادة منها، إلا أن «المردود» لم يكن دائماً على المستوى المطلوب، وهو ما دفع الدولة للتفكير فى حلول أخرى أثبتت إحداها فاعليتها عبر إنتاج لمبات شديدة التوفير للتيار الكهربى «الليد»، ما وفّر الكثير من استهلاك التيار الكهربائى على مستوى المنازل أو المستوى القومى، وبالتالى الاستفادة من الكهرباء فى خدمة الاحتياجات الصناعية، والاستخدامات المختلفة.

تنفذ خطة طموحة لتطوير منتجاتها باستخدام التكنولوجيا الحديثة

لم يتوقف حلم وقف الإهدار فى الأجهزة شديدة الاستهلاك للكهرباء عند هذا الحد، ولكن تعكف وزارة الدولة للإنتاج الحربى على تنفيذ خطة طموحة لتطوير الأجهزة الكهربائية التى تنتجها لتحقيق عدة أهداف، أهمها خفض استهلاك الأجهزة للكهرباء، والعمل على زيادة الإنتاجية والتسويق، لتصل لكل بيت مصرى.

وتعوّل الوزارة على تاريخها المشرّف داخل منازل المصريين من خلال «السخانات والبوتاجازات» التى ظلت تعمل على مدار عشرات السنين دون أى مشاكل، على النقيض من المنتجات الكهربائية الحديثة التى تحمل علامات تجارية شهيرة، لكنها تعمل لعدة سنوات ويضطر المواطن لتغييرها لعدم قدرتها على الوفاء باحتياجاته، إلا أن «الإنتاج الحربى» اختارت ألا تكون زيادة الإنتاجية من منتجاتها التقليدية القديمة، لكنها تسعى لتطويرها، مع إدخال تكنولوجيا جديدة توفر للمواطن الكثير من التيار الكهربائى، وبالتالى تقلل من قيمة «فاتورة الكهرباء» التى يدفعها شهرياً، حسب مسئولى الوزارة.

رئيس "حلوان للأجهزة المعدنية": خفضنا فاتورة التكييف 90٪.. وسنطرح "سخان" ديجيتال

بدأت وزارة الإنتاج الحربى خطة طموحة لتطوير إنتاجها من الأجهزة المنزلية التى تتميز شركة حلوان للأجهزة المعدنية فى إنتاجها، تماشياً مع متطلبات المصريين والتطور التكنولوجى على مستوى العالم، من خلال الاستعانة بالخبرات العالمية الشريكة لـ«الوزارة».

وكشف اللواء مهندس طارق زيدان، رئيس مجلس إدارة شركة حلوان للأجهزة المعدنية لـ«الوطن»، تفاصيل خطة «التطوير»، مؤكداً أنها تتواكب مع التوسع فى تسويق المنتجات المدنية للمصنع، والتى تشمل الثلاجات والغسالات وأجهزة التكييف، وتطوير سخانات الغاز التى يشتهر المصنع بإنتاجها منذ سنوات.

"زيدان" لـ"الوطن": نخطط للتصنيع المحلى الكامل.. ونهتم بخدمات "ما بعد البيع" وتغيير العلامات التجارية لمنتجاتنا قريباً

وأضاف «زيدان» أن «خطة تطوير المنتجات تتزامن مع خطة تسويقية واسعة الانتشار، نسعى من خلالها لتعريف المصريين بمختلف منتجاتنا من الأجهزة المعدنية، فى ظل حاجة السوق المصرية لهذه المنتجات»، مشيراً إلى أن «الخطة»، تتضمن تغيير العلامة التجارية للمنتجات حتى يصبح المسمى جذاباً بشكل أكبر للمستهلكين، وأوضح أن «العلامة الجديدة» ستكون دلالة على أن منتج المصنع يعيش لفترة زمنية أطول مقارنة بباقى الأجهزة، لتصبح «سلعة معمرة»، ذات جودة عالية، وعمر افتراضى طويل نسبياً، وسعر مناسب للمواطنين.

واستشهد رئيس «حلوان للأجهزة المعدنية» على حديثه بـ«السخانات» التى أنتجها المصنع منذ فترة زمنية طويلة وما زالت تعمل بمنازل المواطنين حتى اليوم دون وجود أى مشاكل، مع توفير خدمات الصيانة لها حال الحاجة بمقابل مادى محدود، مؤكداً أن تقديم منتج عالى الجودة وخدمات ما بعد البيع أمر لا نقاش فيه لدى المصنع.

أنتجنا أول تكييف يعمل فى درجات حرارة حتى 52 مئوية.. وباقى الأنواع الموجودة تعمل حتى 48 درجة فقط

وتنتج «حلوان للأجهزة المعدنية» سخانات الغاز والبوتاجازات منذ عام 1958، أى منذ نحو 61 عاماً، ثم انضم مُسمى شركة حلوان للأجهزة المعدنية فى عام 1964 إلى الهيئة القومية للإنتاج الحربى، وكانت تقود صناعات الأجهزة المنزلية، قبل أن يتراجع دورها قليلاً مع زيادة استثمارات القطاع الخاص، وقلّت نسبة مشاركتها فى الأسواق، وهو ما تسعى «الوزارة» لتغييره خلال الفترة المقبلة، ليصبح لها دور فاعل فى توفير احتياجات السوق المحلية من هذه الأجهزة، بفضل تنافسية جودة المنتجات وسعرها مقارنة بالمنتجات المنافسة لها.

وقال رئيس الشركة إن تقليل استهلاك الطاقة للأجهزة التى تنتجها الشركة هو هدف رئيسى لهم، مشيراً إلى أن هيئة المواصفات والجودة أجرت قياسات للمنتجات المنزلية الموجودة فى الأسواق وكانت الثلاجات والغسالات التى ينتجها مصنعه هى الأقل استهلاكاً للكهرباء فى مصر.

وأضاف أن المصنع يعمل على استخدام تكنولوجيا متطورة فى تصنيع الثلاجات للحفاظ على درجات الحرارة بداخلها، كما تؤدى أنظمة عمل التكييف الذى ينتجه مصنعه إلى تقليل استهلاك الكهرباء بنسبة 40%، رغم كونه أحد أقل أجهزة التكييف فى مصر استهلاكاً للكهرباء، بالإضافة إلى ذلك يتم استخدام نظام «الإنفرتر»، الذى يقلل استهلاك الكهرباء بنسبة 50% إضافية، ليصل إجمالى وفر التيار الكهربى المستهدف فى التكييف إلى 90% من الطاقة التى يستهلكها.

وأشار إلى أنهم توصلوا إلى مكونات ومواصفات فى أجهزة التكييف التى ينتجونها تجعلها تعمل حتى درجة حرارة 52 درجة مئوية، فى حين أن باقى الأجهزة المتوفرة فى الأسواق تعمل حتى 48 درجة مئوية فقط.

وكشف أنه فى إطار خطة التطوير والتحديث التى يعملون عليها، سيتم طرح «سخان ديجيتال» من إنتاج المصنع فى الأسواق خلال أيام، وسيعمل بالغاز الطبيعى، وستظهر درجة حرارة المياه على شاشته.

نسعى لزيادة إنتاجنا 15% سنوياً.. وسنصدّر إلى الدول العربية والأفريقية لأول مرة.. ولدينا موزعون فى الصعيد

وشدد «زيدان» على أن الجودة هى الميزة الموجودة فى منتجات «الإنتاج الحربى»، وتجعل المصريين يقبلون عليها، لذلك فالشركة تحافظ على أعلى مستويات الجودة، ويجرى اختبار على كل منتج لضمان سلامته قبل الخروج للعرض بالأسواق، مضيفاً: «منتجاتنا الأعلى جودة فى الأسواق وأقل من مثيلتها فى السعر»، مؤكداً أنهم ينتجون «السخان» و«البوتاجاز» بنسبة 100% مكون محلى، لكن بالنسبة للسخان الديجيتال سيكون هناك أقل من 5% من مكونات التصنيع من الخارج، وهو الجزء الديجيتال، مشيراً إلى عدم وجود خطط لدى مصنعه لإنتاج سخانات تعمل بالكهرباء فى الوقت الراهن.

وأوضح أن أحد ملامح خطة التطوير الرئيسية لدى المصنع هى الارتقاء بنسبة التصنيع المحلى للتكييفات البالغة حالياً 15%، والثلاجات التى تبلغ 65%، لتصل إلى نسبة تصنيع محلى 100% مستقبلاً، مؤكداً أنهم يستهدفون زيادة فى نسبة التصنيع المحلى بنسب تتراوح بين 10 و15% كل عام، مع زيادة فى الإنتاجية بنفس النسبة، إلا أنها ستزيد بمعدل من 20 إلى 25% هذا العام، لحاجة السوق المصرية للمزيد من المنتجات.

وتابع: «كلما تم تعميق الصناعة، يتم ضخ استثمارات، ونقلل استيرادنا من الخارج، وكدولة يهمنا ألا نستورد كل شىء من الخارج، ونزيد من اعتمادنا على أنفسنا»، مضيفاً أنهم ينتجون نحو 50 ألف سخان و45 ألف جهاز تكييف سنوياً، متابعاً: «يهمنا تلبية متطلبات العميل، وأن يعيش الجهاز معاه العمر كله، مش سنة ولا اتنين بس».

وأشار إلى أنهم سيقومون بتصدير منتجات المصنع إلى الخارج لأول مرة خلال المرحلة المقبلة، عن طريق تصدير الثلاجات للدول العربية، والبوتاجازات والثلاجات للأفريقية.

وأوضح أنهم سيضخون استثمارات جديدة بعد قرابة عام لاستكمال باقة الأجهزة المنزلية التى يصنعونها، مثل المكنسة الكهربائية والميكروويف وغيرها لتصنع محلياًً على أرض مصر.

وأكد «زيدان» أنهم يعملون بنظام «التشغيل للغير» فى حالة وجود فائض لديهم فى القدرات التشغيلية، حيث يتعاونون مع شركات لتصنيع منتجاتها داخل المصنع، بما يحافظ على حرفية العاملين والماكينات، بجانب تشكيل قيمة مضافة للمصنع، موضحاً أن خطط التطوير تتضمن التوسع فى تسويق المنتجات، حيث إنه يوجد 18 منفذاً لبيع المنتجات المدنية لوزارة الإنتاج الحربى، وبدأوا مؤخراً فى فتح منافذ أخرى، واستقطاب عملاء جدد لتوزيع منتجات المصنع فى معظم المحافظات بهدف زيادة الانتشار، وسيطرقون محافظات الصعيد بمنتجاتهم لأول مرة.

وبسؤاله عن سر عدم طرح منتجاتهم فى «الهايبر مول»، ومعارض القطاع الخاص الكبرى، قال إن مصنعه مؤسسة لا تهدف للربح، وهامش ربحه فى الأجهزة لا يتعدى 8%، لكن هذه المعارض تطلب نسبة ربح من 15 إلى 20%، وبالتالى الأمر غير اقتصادى بالنسبة لهم.

وأكد اهتمامهم بخدمات ما بعد البيع، وهناك رقم مختصر لـ«كول سنتر» خاص بهم هو 19827، كما أن كل معرض من معارض الإنتاج الحربى به مركز خدمة متوفر به قطع غيار وفنيون، وأنهم متعاقدون مع شركات صيانة أخرى لتغطية باقى محافظات الجمهورية.

وشدد على أن كل خطط التحديث والتطوير التى يتحدث عنها تخص المنتجات المدنية، لكن الهدف الرئيسى للمصنع هو المنتج الحربى، وحال وجود فائض يوجّه للقطاعات المدنية، مشيراً إلى أن «حلوان للأجهزة المعدنية» متخصصة فى صناعة كبارى المواصلات والمعديات حتى وزن 70 طناً.

وأوضح أن مصنعه تعاون مع هيئة قناة السويس فى إنتاج كبارى العبور الحديثة التى دشنتها الهيئة على «القناة» مؤخراً، مشيراً إلى أنه من غير الوارد إقامة كبارى على نهر النيل، لإنشائها كلها بـ«الخرسانة»، وأوضح أنهم عملوا مع شركات السياحة فى إنشاء مراسى وفنادق عائمة من قبل، وجاهزون للتنفيذ حال طُلب ذلك منهم مرة أخرى.


مواضيع متعلقة