رئيس التحرير

محمود مسلم

شاهد زور

أتفه ما فى ظاهرة المقاول الهارب هى محاولة إلباسها ثوباً من الوجاهة، بعض (المعارضين) حاول القيام بهذا.. قالوا إنه شاهد على ما اعتبروه وقائع فساد، والحقيقة أنه شاهد فعلاً، لكنه شاهد زور.. حصل على رشوة من دولة معادية كى يضرب العلاقة بين الجيش والشعب، إننى أستعين هنا بتحقيق وثائقى بالغ الروعة أعده شباب المرصد الإعلامى فى المركز المصرى للفكر بعنوان (تساؤلات حول شبكة علاقات الهارب محمد على فى إسبانيا)، إننا نعرف من هذا التحقيق الرائع أن محمد على بصدد الدخول فى شراكة لتأسيس مشروع تتراوح ميزانيته بين ٧٠٠ و٨٠٠ مليون يورو، وأنه قال فى فيديوهاته إنه صفَّى ممتلكاته فى مصر لكى يشترى بثمنها بيتاً وسيارة فى إسبانيا.. فمن أين جاء بنصيبه من المشروع؟ نعرف من التحقيق أيضاً أن المشروع له طابع ثقافى أكثر منه استثمارياً، ونعرف أنه اعتاد السفر لبرشلونة قبل أن ينفذ خطته فى الهروب، والتى جهَّّز لها بادعاء تصوير فيلم مصرى فى إسبانيا، ونعرف أيضاً أن أبرز شركائه فى إسبانيا ليسوا سوى واجهة لرؤوس أموال قطرية، وأن أبرز شركائه (رفائيل سالنوفا روما نفذ عدة مشروعات فى قطر)، وأن له شريكاً جزائرياً هو (أنور زباوى) له مقالات ضد الجيش المصرى، وأن شريكه الثالث فى المشروع هو واحد من أغنى مائة شخص فى إسبانيا، ولا أحد يعرف ما الذى أغراه بالشراكة مع مقاول فاشل ونصف متعلم مثل محمد على، إلا إذا كان للأمر وجوه أخرى، ثم نعرف أن القنصل القطرى فى برشلونة عيسى الكوارى هو واحد من رعاة محمد على فى إسبانيا، وأنه عرفه بالسفير القطرى محمد الكوارى، وأن الواسطة بينهما كان رفائيل سالنوفا دوماً واجهة المال القطرى ومتبنى محمد على فى برشلونة.. إننا إزاء أفَّاق مغامر أهمل عمله فى مصر فوقعت عليه غرامات مما أدى لانكشاف موقفه المالى أمام البنوك التى اقترض منها.. ففكر فى السفر وتردد على مدينة برشلونة، وعادة ما يكون هناك صيادون مدربون على اصطياد المغامرين والأفاقين مثل محمد على، ولا شك أن مقاولاً يهذى بأنه كان يعمل مع الجيش المصرى لمدة ١٥ عاماً هو صيد ثمين، ولا شك أن ما سيحصل عليه أياً كان هو ثمن ضئيل لضرب العلاقة بين الجيش والشعب، ويبقى أن ما قاله حول الاستراحات الرئاسية هو حق يراد به باطل، والحقيقة أن كل رؤساء مصر بنوا استراحات رئاسية فى المعمورة وبرج العرب ورأس الحكمة والقناطر الخيرية والإسماعيلية وغيرها.. ولا شك أن تسميتها باسم (الاستراحات) كانت مناسبة لما بعد ثورة يوليو، وأنه باستثناء القصر الجمهورى فى العاصمة الإدارية الجديدة الذى سيصبح مقر الحكم، فإن ما عدا ذلك هى استراحات رئاسية تابعة لرئاسة الجمهورية، هذا إذا استثنينا قصور أسرة محمد على.. وأنا أدعو الإعلام للعودة لاستخدام مصطلح الاستراحات الرئاسية.

نزع الرئيس السيسى فتيل قنبلة الشائعات القطرية، لكن هذا لا يعنى أن هذه ستكون آخر المعارك، كما أنها تماماً ليست أولها، فأهلاً بالمعارك طالما ظلت العلاقة بين الشعب والجيش كما هى.