الآثار: القصور الرئاسية تخضع لرقابة صارمة.. والإقامة داخل المقرات ممنوعة

كتب: رضوي هاشم

الآثار: القصور الرئاسية تخضع لرقابة صارمة.. والإقامة داخل المقرات ممنوعة

الآثار: القصور الرئاسية تخضع لرقابة صارمة.. والإقامة داخل المقرات ممنوعة

تضم القاهرة 4 قصور رئاسية، هى الاتحادية، والقبة، وعابدين، والطاهرة، واثنين فى الإسكندرية، هما المنتزه ورأس التين، وجميعها تخضع لرقابة صارمة من وزارة الآثار، التى سجلت تلك القصور بما تحويه من منقولات ومقتنيات، يرجع بعضها لعهد الخديو إسماعيل، صاحب الفضل فى إنشاء الكثير من التحف المعمارية، وعلى رأسها قصر عابدين، الذى يضم 500 غرفة، ومكتبة بها أكثر من 55 ألف كتاب، والصالون الأبيض، وغرفة مكتب الملك فاروق، وصالون قناة السويس، والقاعة البيزنطية، وقاعة العرش، وصالة للطعام، وحجرة البلياردو، التى أهدتها الإمبراطورة أوجينى للخديو إسماعيل، وجناح الحرملك، به مجموعة من التحف والتماثيل والسجاد والساعات المحلاة بالذهب، بالإضافة إلى جناح الملكة فريدة.

وتتجاوز مساحة قصر القبة 80 فداناً، إضافة إلى الحديقة، التى تحيط به وتبلغ مساحتها 125 فداناً، أما قصر «الاتحادية»، فقد بنى كفندق فى ضاحية مصر الجديدة، إبان تأسيسها عام 1910، وقام بتصميمه المعمارى البلجيكى آرنست جاسبار، ويضم 400 حجرة، إضافة إلى 55 شقة خاصة وقاعات ضخمة، تحوى أثاثاً فاخراً من طرازى لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر، وثريات ضخمة من الكريستال الأضخم فى عصرها، فيما يبلغ ارتفاع قبة القصر 55 متراً، وقاعة طعام فاخرة تكفى 150 مقعداً، وتحول إلى مقر للرئاسة عام 1972، وأطلق عليه اتحاد الجمهوريات العربية، الذى ضم آنذاك كلاً من مصر وسوريا وليبيا، ومنذ ذلك الوقت عرف باسمه الحالى.

"عبدالرحمن": اللجان تمر كل "اثنين وخميس" للتفتيش.. ولدينا 11 سجلاً و14 ألبوماً تضم تسجيلاً دقيقاً لجميع المحتويات والمبانى وحتى الحدائق والأشجار

«القصور بما تحويها وحرمها من حدائق وأكشاك للموسيقى وأشجار نادرة وحتى ضريح الشيخين التبرى بقصر القبة، وسيدى بدران بقصر عابدين، مسجلة كآثار وتخضع لرقابة صارمة ودورية، حيث تقوم لجنة من إدارة آثار العصر الحديث بوزارة الآثار بمتابعتها والتفتيش عليها بشكل دائم»، هكذا بدأ الدكتور محمد عبدالرحمن، المدير السابق لإدارة آثار العصر الحديث بوزارة الآثار، وأضاف أن اللجان تخرج يومى الاثنين والخميس من كل أسبوع لتراجع وتسجل وتوثق كل مقتنيات القصور الرئاسية، حيث تم تسجيل كل ما تحويه من مقتنيات بشكل دقيق وتوثيقه بالصور فى سجلات تتجاوز الـ11 سجلاً و14 ألبوماً، تحوى مئات المنقولات من سجاد، وتحف نادرة، ومرايا، وأثاث، وتماثيل قيّمة، ونجف، وثريات، وأطقم من الكريستال، وفازات ولوحات فنية، تعود لعصور عدة منذ عهد الخديو إسماعيل، الذى كان يطمح لتحويل مصر إلى تحفة، فأنشأ مقار الحكم وزينها بقطع فنية جلبها من كل العالم، وانتهاء بالملك فاروق، الذى كان يهوى جمع المقتنيات والتحف والمزايدة عليها فى المزادات، وهى المقتنيات التى تمت مصادرتها عقب ثورة يوليو، ووضع بعضها فى المتاحف وبيع البعض الآخر فى مزادات، حيث اعتبر مجلس قيادة الثورة تلك المقتنيات أموال الشعب، ويجب أن تعود إليه، وهو ما كان سبباً فى خسارة مصر للعشرات من القطع النادرة، التى لا تقدر بثمن، وترك الجزء الثالث فى القصور حتى تم حصرها وتوثيقها.

وأكمل عبدالرحمن: «من المستحيل أن يتم تبديد أو ضياع أو فقد أو إتلاف أى من تلك القطع الأثرية، حيث تتم مراجعتها وصيانتها أولاً بأول، وإحقاقاً للحق فإن مؤسسة الرئاسة تراعى وتحفظ كل المقتنيات الموجودة بالقصور التى تتبعها وتحرص على صيانتها، كما تسهل مؤسسة الرئاسة مهام لجان وزارة الآثار بشكل كامل فى مهمتها التوثيقية الدورية».

وعما إذا كانت تلك القصور مقرات للإقامة، قال عبدالرحمن: «من المعروف أن لكل قصر مهمة ليس من بينها أنها مقرات للإقامة، وذلك منذ ثورة يوليو، حيث أقام عبدالناصر فى منشية البكرى، وأقام السادات بفيلا الجيزة، وأقام مبارك بفيلا مصر الجديدة، فيما تم تخصيص قصور الرئاسة ليكون لكل منها مهمة محددة، يصبح قصر الاتحادية مقراً للحكم والاستقبالات الرسمية للحكومة وبعض الضيوف، بينما يتحول قصر القبة إلى مقر لاستضافة ضيوف مصر الكبار، وعابدين للحفلات الرسمية، حيث شهد القصر ولأول مرة إقامة حفلات للرئيس الفرنسى السابق فرانسوا أولاند، وخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس الصينى، شى جين بينج»، وتابع: «لا ينتهى عمل اللجان عند الأسوار الداخلية للقصور، حيث يتخطاها لرصد وحصر كل المنطقة المحيطة ومراجعة ما فيها من مقتنيات، فعلى سبيل المثال تجد حديقة قصر القبة محمية طبيعية تحوى العشرات من أنواع الأشجار النادرة وجبلاية للقرود موجودة منذ بناء القصر فى عهد الخديو إسماعيل، وعدداً من الآثار التى جرى حصرها وتسجيلها، ومن أبرزها مقام الشيخ التبرى، الذى أمرت والدة الخديو توفيق ببناء مسجد إلى جواره، كما تم تسجيل حوض سباحة نادر ملحق بالقصر، وماكينة رى نادرة، تعد الأولى التى دخلت مصر، وكانت تستخدم فى رفع المياه من المنطقة المعروفة حالياً بفم الخليج، لرى الزراعات المحيطة بالقصر، الذى تبلغ مساحته 25 فداناً، إضافة إلى الحديقة التى تحيط به وتبلغ 125 فداناً»، وأضاف أن ما تم بقصر القبة تم بـ«الاتحادية» ثم الاستراحات الملكية بالقاهرة وقصرى رأس التين والمنتزه.

وعن باقى القصور الأثرية، قال الباحث الأثرى محمد سيد عبدالعزيز، إن قصر رأس التين يتبع مؤسسة الرئاسة، وهو مثل باقى القصور الرئاسية، ليس مقراً للإقامة، لكنه مقر للحكم، وهو قصر أمر ببنائه محمد على باشا عام 1934 فى الإسكندرية، وشيده المهندس الفرنسى سيريز بك، وبنى على الطراز الفرنسى، وتعود تسميته إلى شجر التين، الذى وجد عدد كبير منه وقت بناء الفندق.

وأعيد بناء هذا القصر فى عصر الملك فؤاد على طراز يواكب العصر الحديث على يد المهندس الإيطالى فيروتشى، الذى بنى قصر الحرملك بالمنتزه، وتكلف 400 ألف جنيه، وأصبح مشابهاً لقصر عابدين ولكنه أصغر منه، ويحتوى على القاعة المستديرة، التى وقع فيها الملك فاروق وثيقة التنازل عن العرش، ويطل على القاعدة البحرية فى الإسكندرية، وهو ما يجعل موقعه استراتيجياً للحكم، وفقاً لـ«عبدالعزيز».

وأضاف: أما قصر الطاهرة، المغلق منذ سنوات، فيقع بالقرب من قصر الاتحادية المقر الحالى لحكم مصر، فيعتبر من أفخم القصور الرئاسية، لكن حالت المساحة الصغيرة له دون تحويله إلى مقر للحكم، ويقع شرق القاهرة بين روكسى وحدائق القبة، وكان الملك فاروق قد اشترى القصر باسم الملكة فريدة عام 1941 بمبلغ 40 ألف جنيه، واشترى الفيلا المجاورة له، وضم إليه عدداً من الأراضى، واتخذه الرئيس الراحل أنور السادات مقراً لعمليات حرب أكتوبر 1973، حيث أمر بتجهيزه لتدار الحرب من داخله، وتوجد به صورة شهيرة للرئيس الراحل أنور السادات وحوله رجال الجيش، يقفون حول طاولة كبيرة يناقشون عليها خطة الحرب.

واستضاف القصر فى العهد الملكى الملك سعود بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية ضيفاً، واستضافه أيضاً فى العهد الجمهورى بعد أن ترك الحكم وأقام فيه، كما كان مقراً لإقامة فتحية نكروما، زوجة أول رئيس لغانا وأسرتها لبعض الوقت فى أعقاب تشكيل حركة «عدم الانحياز»، كما كان مقراً لإقامة أرملة شاه إيران عام 1980، وأقام فيه رئيس الوزراء الفرنسى السابق ليونيل جوسبان، وفى عام 1996 رفعت بنات الملك فاروق دعوى قضائية للمطالبة باسترداد القصر لأنه كان ملكاً لوالدتهن الملكة فريدة، لكنهن خسرن القضية.

 


مواضيع متعلقة