عم فكري يطعم طيور أسوان من 40 سنة: حفظوا مكاني لوحدهم

كتب: سمر صالح

عم فكري يطعم طيور أسوان من 40 سنة: حفظوا مكاني لوحدهم

عم فكري يطعم طيور أسوان من 40 سنة: حفظوا مكاني لوحدهم

محل صغير في أحد أركان السوق القديم بأسوان، تتراص داخله وعلى جانبيه أشولة من الحبوب والأغلال جنبا إلى جنب، حفظت الطيور عنوانه جيدا، وباتت ملامح صاحبه مألوفة ليهم وأضحى ملاذا لهم يهبطون إليه من السماء مع أول شعاع ضوء يكسر ظلام الليل، بعد رفع أذان الفجر لالتقاط الحبوب المتناثرة على عتباته، تغدو إليه خماصا وتروح بطانا، ترفرف أجنحتهم إلى السماء مرة أخرى بعد أن امتلأت بطونهم الصغيرة إلى حين يتجدد موعد طعامهم الثاني في العصر من كل يوم وقبل غروب الشمس، ليجدوا طعامهم في مكانه وفي استقبالهم الرجل العجوز صاحب المحل.

عم فكري: لو يوم خدت إجازة بوصي المحلات اللي جنبي يحطوا أكل للطيور

 

 

مشهد يومي يتكرر على مدار نحو 40 عاما، تشكلت معه ملامح علاقة صداقة قوية جمعت بين الحاج فكري، صاحب أحد أقدم محلات العطارة والغلال في سوق أسوان القديم، وبين الطيور التي يحرص على إطعامها في موعد ثابت خصصه واعتادوا عليه، وحسب تعبيره فهو يصلي الفجر ويخرج من بيته إلى محله، وكان يلفت نظره دائما تجمع الطيور في ذلك الوقت بحثا عن الطعام، فبدأ ينثر لهم الحبوب على عتبته ويتركهم يلتقطون طعامهم بحرية تامة.

يوما بعد يوم اعتاد الطيور النزول من السماء إلى عتبة محل "الحاج فكري" صاحب الـ85 عاما، وحسب روايته لـ"الوطن" يهبط الحمام والطيور إلى المحل في عصر كل يوم وقبل الغروب بحثا عن الطعام، فيكرمهم بحسن ضيافته كما اعتادوا منه فجرا: "بينزلوا العصر برميلهم الحبوب وبسيبهم ياكلوا براحتهم، دي حاجة لله".

"حتى لو في يوم أنا عندي ظرف ومفتحتش المحل بوصي المحلات اللي جنبي على الطيور".. لم يغفل العجوز الثمانيني عادته اليومية حتى في الأيام التي تمنعه ظروفه عن العمل، وحسب وصفه، فدائما تتراص أشولة الحبوب خارج المحل يغطيها بـ"تاندة" من القماش حفاظا عليها، وفي يوم غيابه يتولى أصحاب المحلات المجاورة مهمة رفع الغطاء القماشي عن الأشولة ونثر الحبوب للطيور في معادي الفجر والعصر.

إطعام طيور أسوان، عادة اشتهر بها "عم فكري" ذاع صيتها بين أصحاب المحلات المجاورة، تعلمها منه ابنه الأصغر "علي" الذي يساعده في البيع والشراء، وحسب حديثه: "اتعلمتها من والدي وبنعتبرها صدقة لله".


مواضيع متعلقة