ألمانيا تزيد من مساعداتها لإدلب بعد تفاقم الوضع الإنساني

كتب: (وكالات)

ألمانيا تزيد من مساعداتها لإدلب بعد تفاقم الوضع الإنساني

ألمانيا تزيد من مساعداتها لإدلب بعد تفاقم الوضع الإنساني

ارتفعت قيمة المساعدات الألمانية المقدمة إلى محافظة "إدلب" السورية والموجهة خصيصاً لدعم احتياجات النازحين وقاطني هذه المنطقة التي تشهد مواجهات مسلحة بين تنظيمات المعارضة المسلحة وبين الجيش السوري والقوات الروسية.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية، في بيان، اليوم، إن الهجوم الذي تشنه القوات السورية،  المدعومة بغارات جوية روسية أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي، مشيرة إلى أن مقترحا ألمانيا جرى تقديمه إلى "مجلس الأمن الدولي" خلال سبتمبر الماضي أخفق في تطبيق هدنة في إدلب؛ وذلك بسبب معارضة روسيا، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء "الشرق الأوسط".

وقدمت ألمانيا، العام الماضي، 37 مليون يورو لمحافظة إدلب؛ من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين الداخلين وساكني المنطقة، ووفقا لبيانات الأمم المتحدة تسببت المعارك بنزوح أكثر من نصف مليون شخص منذ بدء الهجوم الشاسع الذي أعلنته دمشق شهر أبريل 2019.

جدير بالذكر أن لألمانيا في إدلب، التي يقطنها حوالي 3 ملايين نسمة، مشاريع في قطاعات الصحة وإمداد المياه وملاجئ الإيواء والبضائع الإغاثية كما تدعم منظمة الخوذ البيضاء الإغاثية، وقد تفاقمت خطورة الوضع في المحافظة بعد استهداف مستشفيات وبنى تحتية مهمة منها مستشفى تموله برلين.

وفي سياق آخر، تظاهر مئات الأشخاص، اليوم، في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، تنديداً بـ"إقصاء" الإدارة الذاتية الكردية عن عضوية اللجنة الدستورية التي شكلتها الأمم المتحدة مؤخراً في إطار جهودها للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وأعلنت الأمم المتحدة في 23 سبتمبر الماضي، تشكيل لجنة دستورية من 150 عضواً، خمسون منهم اقترحتهم الحكومة، وخمسون سمّتهم المعارضة، بالإضافة إلى خمسين آخرين يمثلون المجتمع المدني، ويمكن للجنة أن تقوم بتعديل الدستور الحالي أو وضع دستور جديد للبلاد.

وترد في قائمتي المعارضة والمجتمع المدني أسماء شخصيات كردية، لكنها لا تمثّل الإدارة الذاتية التي تتولى تسيير شؤون مناطق في شمال وشمال شرق سوريا تحت سيطرة فصائل كردية وعربية، وتقدّر مساحتها بنحو ثلاثين في المئة من مساحة سوريا.

وتجمع المتظاهرون أمام مقرّ الأمم المتحدة في القامشلي، ورفعوا لافتات باللغات الكردية والعربية والسريانية، كتب على إحداها: "الدستور الذي لا نشارك فيه لن نلتزم به"، و"من حقنا المشاركة في صياغة الدستور".

وندّد الرئيس المشترك للإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة "الحسكة" طلعت يونس في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس" على هامش مشاركته في المظاهرة بـ"إبعاد ممثلي الإدارة الذاتية عن اللجنة الدستورية"، داعياً المجتمع الدولي إلى "إعادة النظر بتشكيل هذه اللجنة وضرورة مشاركة جميع مكونات المجتمع السوري في صياغة الدستور".

وحمل عشرات المتظاهرين صوراً لمقاتلين من قوات "سوريا الديموقراطية" والوحدات الكردية قضوا خلال المعارك التي خاضوها في السنوات الأخيرة ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، وقال هاشم شويش، أحد المتظاهرين للوكالة الفرنسية، "نملك قوة عسكرية حقّقت نجاحات كبيرة ويجب أن يكون لنا ممثلون في هذه اللجنة" مشيراً الى الصور قربه قائلاً "يجب ألا تذهب دماء هؤلاء هدراً".

وكانت الإدارة الذاتية أعلنت في بيان، أثر تشكيل اللجنة الدستورية أن "إقصاءها" عنها "إجراء غير عادل"، ولم تدع الإدارة الذاتية الكردية للمشاركة في أي من جولات المحادثات التي عقدتها الأمم المتحدة بين طرفي النزاع في جنيف. كما لم تشارك في محادثات آستانا برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.

وعارضت تركيا التي تعد المقاتلين الأكراد "إرهابيين" بشدة مشاركتهم في أي محادثات سياسية، في وقت تأخذ دمشق عليهم تحالفهم مع الولايات المتحدة، ولطالما أكدت انها تعتزم استعادة مناطق سيطرتهم بالقوة العسكرية أو عن طريق اتفاقات التسوية.

فيما قال المحلل في الشأن التركي موتلو جيفيرأوغلو، إن الأكراد عملوا بجهد لإشراكهم في اللجنة، إلا أن تركيا ودمشق وموسكو عارضت ذلك بشدة، مضيفا: "ترى الحكومة السورية دائماً الأكراد على أنهم مشكلة ستتعامل معها عاجلاً أم آجلاً، وبالتالي من مصلحتها تنحية الأكراد جانباً".

وبعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا بعد اندلاع النزاع في العام 2011 وإنشائهم إدارة ذاتية في شمال شرق البلاد. وشكلوا قوة رئيسية في دحر تنظيم  "داعش" الإرهابي والقضاء على "الخلافة" التي أعلنها في العام 2014.

جدير بالذكر أن سوريا تشهد نزاعا داميا تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.


مواضيع متعلقة