خبير المياه الدولي: التخزين قبل التفاوض على الملء الأول لسد النهضة خرق للقانون الدولي

كتب: محمد أبوعمرة

خبير المياه الدولي: التخزين قبل التفاوض على الملء الأول لسد النهضة خرق للقانون الدولي

خبير المياه الدولي: التخزين قبل التفاوض على الملء الأول لسد النهضة خرق للقانون الدولي

قال الدكتور خالد محمود أبوزيد، الخبير الدولى فى المياه والمدير الإقليمى لإدارة الموارد المائية بمركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا، إن أسباب فشل مفاوضات سد النهضة ترجع للتجاهل الإثيوبى لدراسة البدائل المصرية المقترحة بهدف تخطى عقبة الملء الأول والتشغيل السنوى لسد النهضة، وعدم الاعتراف ضمنياً بحصة مصر والسودان.

وأكد فى حواره لـ«الوطن» ضرورة التفاوض بشكل عاجل على حجم الملء الأول وهو المعروف بأدنى منسوب تخزين والمطلوب لتشغيل التوربينات، مطالباً إثيوبيا باحترام الاتفاقيات التاريخية خاصةً أن القيادات الإثيوبية السياسية المتعاقبة أكدت فى تصريحاتها المتتالية عدم الإضرار بحصة مصر، مضيفاً أن «التخزين قبل التفاوض على الملء الأول خرق للقانون الدولى».

د. خالد أبوزيد: إثيوبيا تتجاهل الاعتراف بحصة مصر والسودان.. ولا ترغب فى التفاوض على التشغيل السنوى

من وجهة نظرك ما أسباب تعثر المفاوضات ووصولها للطريق المسدود؟

- أسباب عدم التوصل لاتفاق خلال المفاوضات الأخيرة يرجع للتجاهل الإثيوبى لدراسة البدائل المقترحة من مصر للملء الأول والتشغيل السنوى لسد النهضة، ولأهمية تأمين التصرفات اللازمة لدول المصب «مصر والسودان»، بالإضافة إلى عدم الاعتراف الضمنى بحصة مصر والسودان، والمراوغة الإثيوبية فى تعريف حجم الملء الأول والتشغيل السنوى لسد النهضة.

مصر تتمسك بالتفاوض على طريقة التشغيل لأن لها التأثير الأكبر على التصرفات المائية

وما هو الهدف من المفاوضات التى جرت خلال الأيام الماضية وأهميتها؟

- استهدفت المفاوضات تحديد قواعد الملء الأول للخزان والفترة الزمنية وقواعد التشغيل السنوى، والتى تعنى التشغيل الدورى للسد وليس أثناء فترة الملء فقط، لكن إثيوبيا لا ترغب فى التفاوض على التشغيل السنوى، والتصريحات الرسمية لمصر وإثيوبيا أمس الأول تؤكد ذلك بسهولة، فالبيان المصرى يوضح إصرار الجانب الإثيوبى على قصر التفاوض حول الملء والتشغيل أثناء الملء فقط، ويتركها عائمة حتى يظن المجتمع الدولى أنه ليس لديه مانع من التفاوض حول التشغيل، مع أنه يعرقل التفاوض حول التشغيل السنوى.

وما المطلوب التفاوض عليه بشكل عاجل للحد من أضرار سد النهضة؟

- وفقاً لنتائج الدراسات المكتبية المستقلة التى قام بها مركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا، يتطلب تقليل الأضرار على دول المصب (مصر والسودان) أن يكون حجم الملء الأول حتى أدنى منسوب تخزين مطلوب لتشغيل التوربينات وهو ما يُسمى «التخزين الميت»، وهو التخزين المطلوب لكى يغطى منسوب المياه منسوب أعلى التوربينات، وهو حجم المياه الذى سيظل داخل خزان سد النهضة على المدى الطويل أثناء التشغيل ولن يتم تصريفه، علما بأن هناك توربينتان على منسوب منخفض و14 توربينة على منسوب أعلى، ومع أخذ عامل أمان يمكن تقدير حجم الملء الأول هذا بحوالى 15 مليار متر مكعب، ويوفر هذا الحجم السعة التخزينية المطلوبة لاستيعاب التصرف السنوى للنيل الأزرق وتخزينه مؤقتاً لحين تصريفه على مدار العام من خلال التشغيل السنوى للتوربينات.

وما مدى خطورة تأجيل إثيوبيا التفاوض على قواعد تشغيل السد؟

- إن طريقة التشغيل لها التأثير الأكبر على التصرفات المائية التى تصل لدول المصب، فإذا كان متوسط مناسيب بحيرة سد النهضة أثناء التشغيل مرتفعاً سيصاحب ذلك كميات أكبر من فواقد البخر من سطح البحيرة وفواقد التسرب من قاع البحيرة والتأثير التراكمى لهذه الفواقد من عام لآخر له الأثر الأكبر على مخزون بحيرة السد العالى فى مصر والسودان، والذى يحكم قواعد استخدام مصر والسودان لحصصهما المائية فهذه الفواقد ستنتقص مما كان سيتم تخزينه فى بحيرة السد العالى.

وما مدى خطورة استمرار الخلاف بين الدول الثلاث؟

- فى حالة البدء فى عملية الملء قبل اتفاق الدول الثلاث على قواعد الملء الأول، فذلك يعتبر خرقاً لاتفاق إعلان المبادئ، حيث إن أهم بنود هذا الإعلان هو الاتفاق على قواعد الملء الأول والتشغيل السنوى للسد، بناءً على نتائج الدراسات المشتركة والتى تعثرت بسبب رفض الجانب الإثيوبى لـ«التقرير الاستهلالى» للدراسات المشتركة، وهو التقرير الأول الذى يتم فيه توصيف منهجية الدراسات والمبادئ والافتراضات والنواحى العلمية المتعلقة بإجراء دراسات سد النهضة.

إثيوبيا تكرر دائماً أنها لا تعترف بالاتفاقيات السابقة والقائمة لتقاسم المياه.. وعليها التخلى عن ذلك

أعلنت الحكومة الإثيوبية فى بيان لها أنها لا تعترف بالاتفاقيات السابقة.. ما مدى خطورة ذلك؟

إثيوبيا تكرر دائماً أنها لا تعترف بالاتفاقيات السابقة والقائمة لتقاسم المياه وعليها التخلى عن ذلك وعدم إقحام ذلك فى مفاوضات سد النهضة، خاصةً أن القيادات السياسية المتعاقبة أكدت فى تصريحاتها المتتالية عدم الإضرار بالمياه الواصلة لمصر، وترجمة ذلك فنياً هو عدم التأثير على متوسط تصرف النيل الأزرق، حيث إن هذا التصرف هو أهم تصرف تم على أساسه تحديد حصة مصر المائية والتى اكتسبت حق استخدامها وإعادة استخدام صرفها لعشرات السنين، وتحتاج لأضعاف أضعافها لتلبية احتياجاتها المائية.

رصد التغييرات

الجانب الإثيوبى اعترض على الكثير من الأمور أهمها توصيف «السيناريو المرجعى» وهو خط الأساس الذى يمثل الوضع قبل إنشاء السد، ويتم الرجوع إليه لمعرفة الآثار المُترتبة على بناء السد ولمقارنة تصرفات النيل الأزرق بعد إنشاء السد بالوضع قبل إنشاء السد، وذلك أيضاً لرصد التغييرات التى قد تحدث لتصرفات النيل الأزرق بسبب وجود السد الجديد، فالقواعد العلمية المُتعارف عليها دولياً لإجراء دراسات تقييم الأثر تقارن الوضع قبل الإنشاء بسيناريوهات الوضع بعد الإنشاء.


مواضيع متعلقة