صبري يعثر على والدته بعد 11 سنة ويتهم مؤسسة رعاية بضياعها.. والدار: رفض استلامها

كتب: أحمد عبد اللطيف

صبري يعثر على والدته بعد 11 سنة ويتهم مؤسسة رعاية بضياعها.. والدار: رفض استلامها

صبري يعثر على والدته بعد 11 سنة ويتهم مؤسسة رعاية بضياعها.. والدار: رفض استلامها

تغيب أعقبه رحلة بحث دامت لسنوات، أقامت خلالها "أم صبري" في الشوارع، قبل أنَّ تعثر عليها دار "معانا لإنقاذ الإنسان" لتضمها إلى نزلائها، إلا أنَّ ذلك لم يدم سوى أقل من شهر، لتهرب السيدة من الدار، فيتهم ابنها –الذي لا تتذكره الأم لمرضها النفسي- مؤسسة الرعاية بالإهمال، رغم أنَّه لم يبادر باحتضانها ورعايتها، بل تركها مقيمة بالمؤسسة بحجة "ظروف عمله" مرة وعدم امتلاكه منزلًا يستطيع استضافتها فيه أو أن والدته "عليها جن"، وذلك حسب روايتي الابن والمسؤول الإعلامي للدار.

"بعد 11 سنة غياب لاقيت تذكرة دخولي الجنة، والإهمال ضيعها في 20 يوم تاني.. أمي كانت تايهة ولفيت عليها محافظات مصر لحد السلوم وأسوان.. وفي الآخر إهمال بتوع الدار خلوها اختفت تاني.. قابلتها وهي مش فاكراني بس أنا عارفها دي أمي"، بهذه الكلمات روى صبري محمد، الشاب الذي أتم عامه الثالثة والثلاثين، تفاصيل مأساة البحث عن والدته أكثر من 10 سنوات.

الأم تغيبت منذ عام 2008.. والابن بدأ رحلة البحث

وقال: "أنا ابنها الوحيد، وهدور عليها كمان حتى لو قعدت 11 سنة تانيين بس هاخد حقي من دار الرعاية"، وحرر محضر بتفاصيل الواقعة أمام المقدم محمد الصغير رئيس مباحث الهرم، رقم 18523 إداري الهرم، وأحاله اللواء محمود السبيلي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة للنيابة التى تولت التحقيق.

 

 

وقال صبري لـ"الوطن": "أنا شاب بسيط من الصعيد مركز مغاغة محافظة المنيا، نشات بين أسرة متوسطة الحال، انفصل والدي عن والدتي بعد زواج استمر عاما ونصف تقريبا، وكنت أعيش بصحبة أخوالي مع أمي، التحقت بالتعليم وحصلت على شهادة الدبلوم، تزوج والدي، وعندي إخوة غير أشقاء، وبعد حصولي على شهادة الدبلوم بدأت العمل في القاهرة والعودة إلى أمي مرة أخرى  كل شهر، كانت والدتي (فايزة) تعاني من حالة اكتئاب، وفي عام 2008 كنت هنا في القاهرة، وتلقيت اتصالا هاتفيا من خالي أخبرني أن والدتي غادرت المنزل ولا أحد يعلم عنها شيئا، فحررت محضر تغيب إداري مركز العدوة".

وأضاف: "في نهاية شهر أغسطس بدأت رحلة البحث عن أمي، وتجولت في محافظات مصر، وبدات بطباعة الصور بالأبيض والأسود وصورة البطاقة،  وذهبت إلى جميع المستشفيات وأقسام الشرطة، وحتى إلى منطقة السلوم على الحدود مع ليبيا وحدودنا مع أسوان في منطقة حلايب وشلاتين، ولمدة 11 عاما لم أيأس من العثور على والدتي فجعلتها تذكرتي لدخولي الجنة".

 

 

وتابع صبري قائلا إن "منذ 3 أعوام بدأت بطباعة صور أمي بالألوان ونشرها على عواميد الأنارة والحوائط فى القاهرة، ونشرها على مواقع فيس بوك بمساعدة أصدقائي ولم أفقد الأمل، وحاول الكثير من المعارف أن أستخرج شهادة وفاة لها ولكني رفضت".

وواصل الشاب قائلا: "في 10 سبتمبر الماضي تلقيت اتصالا من الأهالي  بالعثور على والدتي بمنطقة السيدة نفسية ومشاهدتها بمنطقة الجمالية، كانت تتسول في الشوارع ومقيمة بالشارع فتوجهت إلى منطقة السيدة زينب وبحثت عنها ثم تتبعت خط سيرها عن طريق الأهالي، وفي 14 سبتمبر الماضي عثرت عليها في منطقة الحسين وتسلمتها بمحضر استلام 2612 إداري الجمالية لسنة 2019".

 

الشاب أودع أمه في دار رعاية.. وأخبروه بعد أيام بأنها "خرجت ولم تعد"

 

 

"لم أتمالك نفسي ووجدتها في حالة يرثى لها، ولم تتذكرني ولا تعرف عني شيئا.. تعرفت عليها وتأكدت أجهزة الأمن من أنها أمي، وبسبب عملي باليومية هنا توجهت إلى دار رعاية المسنين وهو (معا لإنقاذ إنسان) فرع الهرم لمعاناتها من تعب نفسي واكتئاب"، بحسبما أوضحه الشاب، قائلا: "كنت بزور أمي وأتابع حالتها على أساس أخلص أوراقها وأعالجها على حساب الدولة".

 

 

وأضاف صبري: "صباح اليوم تلقيت اتصالا تليفونيا من مسؤولي الدار قالوا لي أمك خرجت من الدار وما نعرفش هي فين، وبناء عليه توجهت إلى قسم شرطة الهرم وحررت محضر رقم 18523 إداري الهرم"، وأنهى حديثه: "أنا مش هسيب حقي.. الدار ضيعت أمي وهدور عليها حتى لو 11 سنة تانية".

وبدورها، ردت إيمان علي المتحدث الإعلامي لدار "معا لإنقاذ إنسان"، على واقعة اتهام الدار بالتسبب في هروب "أم صبري"، قائلة إنَّ "القصة ترجع لبلاغ (على الهواء) ورد للدار من الإعلامي طارق علام الذي كان يستضيف صبري محمد، الذي يبحث عن والدته السيدة فايزة منذ 11 عامًا"، مضيفة أنَّه "في اليوم التالي تواصلنا معه وتوجهنا بقرقة إنقاذ إلى المكان الذي تتواجد به والدته وظلنا من الثانية عشر ظهرَا حتى قاربت نصف الليل ونحن نحاول أخذها من الشارع لكنها كانت ترفض".

"معانا لإنقاذ إنسان": السيدة رفضت ضمها للدار.. وتعرضنا لمضايقات من الأهالي لادعائها محاولتنا اختطافها

وتابعت  "إيمان"، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أنَّ "صبري اقترح على الدار أخذ الأم بالعنف أو من خلال إعطاءها حقنة (بنج)، لكنهم رفضوا وحاولوا السيطرة على الموقف رغم أنَّها كانت تقذفهم بالزجاج، كما ادعت أنَّهم يخططون لاختطافها؛ ما أدى لتعرضهم لمضايقات من الأهالي، وبتدخل الشرطة جرى التأكّد حينها من هويتهم، وبالفعل جرى تسليم الأم لابنها مع التأكد من المحضر الذي يعود لـ11 عامَا مضت، وبدوره سلم الابن والدته للدار في محضر استلام بقسم الجمالية".

الدار: الابن اقترح تخدير والدته لنقلها للدار لكننا رفضنا.. وواصلنا إقناعها نحو 10 ساعات

وأضافت المتحدث الإعلامي باسم "دار معا لإنقاذ إنسان"، أنَّهم أجروا كشفًا دوريًا، وكشف ضغط وسكر وعلى الجروح والتقرحات بجسدها، وبالعرض على الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، تبين أنَّ السيدة فايزة بحاجة إلى الالتحاق  بمستشفى أمراض نفسية، وأنها مصابة بـ هلاوس وعنف واضطراب إرادة وضلالات".

الدار: أجرينا كشفا طبيا كاملا على "أم صبري".. ونجلها لم يزرها سوى 3 مرات طيلة إقامتها معنا

وعن كواليس إقامة "أم صبري في الدار، أوضحت "إيمان" أنَّ السيدة فايزة منذ دخولها المؤسسة وهي تجلس على "السلم"، وترفض الاستجابة لأي محاولة لدمجها مع باقي النزلاء، كاشفة أنَّه تكرر الاعتداء على طاقم التمريض وبعض النزلاء من كبار السن على يد السيدة فايزة نظرًا لحالتها النفسية، موضحة "وعليه كان يجب التواصل مع نجلها صبري الذي لم يزورها سوى 3 مرات طوال 25 يوما أقامت فيهم في المؤسسة لإنهاء أوراق إيداع والدته مستشفى نفسي"

الدار: إجراءات نقل "أم صبري" لمستشفى نفسي تتطلب موافقة الابن.. لكنه رفض وادعى أن "عليها جن"

واستكملت: "المؤسسة تواصلت مع صبري في الخمس أيام الأولى لإيداع والدته، وأكّد مسؤوليها له أنَّهم لا يستقبلون حالات عنيفة وأنَّهم ليس لديهم سلطة على حبس أي نزيل لديهم، وأنَّ والدته تحتاج إلى نقل فوري لمستشفى أمراض نفسية، وقانونًا لا يمكن إنهاء إجراءات ذلك دون موافقته، لكنه رفض وادعى أنَّها مصابة بـ (مس أو لبس) وأنهم تحتاج إلى (شيخ) للعلاج، بل وطلب إحضار أحد الشيوخ للمؤسسة، وهو ما قابله المؤسسة برفض حاسم.

الدار: الابن طالب بإدخال أحد الشيوخ لعلاج والدته.. لكننا رفضنا

وعن يوم مغادرة "السيدة فايزة" للمؤسسة، قالت المتحدث باسم مؤسسة "معانا لإنقاذ إنسان": "أمس الأول كان لدينا حالات عدة ذهبت للمستشفى للعلاج، ومعظمها مقعدين، وبالتالي نضطر إلى حملهم بكراسي متحركة وفي أثناء انشغال المشرفين بنقل الحالات استغلت السيدة فايزة هذا الارتباك وخرجت من البوابة ومنذ هذه اللحظة وحتى الآن وفرق الإنقاذ التابعة للدار تبحث عنها."

الدار: السيدة فايزة استغلت انشغال المشرفين بنقل بعض الحالات للعلاج وغادرت.. ونواصل البحث عنها

أما عن المحضر الذي حرره "صبري" ضد المؤسسة، فأكّدت "إيمان":" لم نكن نعلم إلا مساء أمس بالمحضر رغم أنه كان معنا طول رحلة بحثنا عن والدته منذ هروبها، بل وطلب منا مواصلة البحث عنها وعدم تركها بالشارع"، مبدية دهشتها من موقفه الهجومي، مؤكّدة أنَّ المؤسسة تواصل البحث عن السيدة فايزة" وترفض أي محاولة لاستغلالها إعلاميَا أو المتاجرة بها، مشددة على أنَّ سيجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المشرفين المسؤولين عن رعاية السيدة "فايزة".


مواضيع متعلقة