حبس وضرب وإهانة.. كيف تحولت المدارس في عيون الأطفال إلى بيت رعب؟

كتب: كريم عثمان

حبس وضرب وإهانة.. كيف تحولت المدارس في عيون الأطفال إلى بيت رعب؟

حبس وضرب وإهانة.. كيف تحولت المدارس في عيون الأطفال إلى بيت رعب؟

في زمن بعيد، حينما كانت "الكتاتيب" المنهل الوحيد لتعليم الأطفال، كانت العصا جزءاً أساسياً من شخصية المُعلم، ومع تطور مناهج التعليم وأساليبه تغيرت أشياء كثيرة في المنظومة التعليمية، سواء شكل الفصول أو المناهج أو أسلوب التعليم ذاته، لكن بقيت فكرة "العصا لمن عصى" حاضرة، ولم تتغير أو يطالها التطور، فصنعت صورة ذهنية للمدرسة في عقل الطالب بأنها "مكان للتعذيب" وليس التعلُّم، الأمر الذي تكرر كثيرًا في الآونة الأخيرة، لتصبح المدارس في عيون الطلاب "بيوت للرعب".

ما ذنب الطفل فيما يحدث؟.. سؤال يتكرر مع كل واقعة عنف ضد طلاب المدارس، والتي كان آخرها أمس، مع الطفلة هيام عصام أحمد أبو الرجالة، التلميذة بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة غرب تيرة للتعليم الأساسي، التابعة لمركز الحامول في محافظة كفر الشيخ، التي أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، بعد نشر "الوطن" قصتها، وتفاصيل حبسها داخل أسوار مدرستها عقب انتهاء اليوم الدراسي.

الطفلة هيام: مش هروح المدرسة تاني علشان متحبسش.. كنت خايفة أموت هناك

"الوطن" زارت الطفلة في منزلها، حيث أكدت أنها في نهاية اليوم الدراسي، الخميس، ولحظة خروجها من المدرسة اكتشفت أن الكتب المدرسية الخاصة بها لم تكن بحقيبتها، فاتجهت للفصل مرة أخرى لكن المدرسة أُغلقت أبوابها.

تروي هيام تفاصيل الواقعة، قائلة: "الجرس ضرب ونزلت من على السلالم، واكتشفت أن الكتب مش فى شنطتي دخلت تاني روحت أجيبهم، وبعد كدة قفلوا كل الأبواب، فضلت أصرخ وأعيط وأخبط فى الشبابيك ومش عارفة أنُط من أي سور، لحد ما لقيت ناس معدية صرخت ومكنوش سامعنى لحد ما سمعنى عمو عادل عبد الحى، قالي متخافيش أنا هاجي أطلعك، متقلقيش، ونَط من فوق السور وحاول يكسر البوابة معرفش، جاب شاكوش حاول يكسر البوابة".

وأضافت الطفلة لـ"الوطن": "جه فراش المدرسة، وقعد يزعق ويقول لعمو عادل إنت إزاى تدخل من على السور، مش هفتح الباب، وإن شالله عنها ما خرجت، لأن الفراش ده مكنش معاه مفتاح، وفضلوا يزعقوا لحد ما الفراش التاني جه، بس كنت كسرت القفل بتاع البوابة بالشاكوش، علشان أخرج، روحت وأنا منهارة وبعيط، وقولت لأهلى مش هروح المدرسة تانى علشان متحبسش".

بدموع لم تنقطع تابعت الطفلة: "كنت خايفة محدش يسمعني، وأموت هناك، وأول ما خرجت حمدت ربنا إنى طلعت"، مضيفة: "أنا متأخرتش، السلم كان لسة زحمة، وقعدت أعيط وكنت مرعوبة وحاسة إني هموت أو هتقتل، كنت خايفة حد يقتلنى، وقولتلهم مش هروح المدرسة تانى، وجه حد من التربية والتعليم وقعد يهدي فيا فى البيت، ويقولى متخافيش".

هيام لم تكن أول الطلاب الذين تعرضوا للعنف، أو تسبب لهم المدرسة أذى نفسي، بل سبقها العديد من التلاميذ الصغار، الذين عانوا من الحياة المدرسية، واشتكى أولياء أمورهم ونددوا كثيرًا بما يحدث لأبنائهم.

الطفلة هبة.. تعرضت للعنف لتأخرها في سداد ثمن الدرس الخصوصي

الطفلة هبة محمد، طالبة بالصف الخامس الابتدائي، بمدرسة الإمام علي النموذجية بمحافظة الجيزة، كانت إحدى ضحايا عنف وإهمال المدارس، عقب مرور 3 أسابيع من بداية العام الدراسي، حيث تجرد معلم لغة عربية ودراسات اجتماعية ودين، من الرحمة وانهال بالضرب على هبة محمد، طالبة بالصف الخامس الابتدائي، بمدرسة الإمام علي النموذجية، لتأخرها في سداد ثمن الدرس الخصوصي، السبت الماضي.

تروى وفاء رمضان، والدة الطالبة "هبة"، ما حدث مع ابنتها قائلة أثناء حديثها لـ"هُن": "المدرس فضل يضرب في بنتي لحد ما ورم إيديها من الضرب علشان اتاخرت في دفع فلوس الدرس، ودي مش أول مرة دايما عامل رعب للتلاميذ وبيجبرهم إنهم لازم ياخدوا معاه درس".

هبة دخلت في موجة من البكاء نتيجة ما حدث معها، حيث سببت الإصابات التي لحقت بالطالبة كدمات وتورم بالأيدي، بالإضافة للمشكلات النفسية التي لحقت بها من ذعر ورعب إثر التعنيف، كما ذكرت "ضرب بالعصاية بدل المرة 3 مرات، والمرة الرابعة الدادة تدخلت".

الطالب محمود: مش هروح المدرسة تانى لأنى اتهزأت قدام صحابى

الطفل محمود حدثت معه واقعة مختلفة ستظل محفورة في ذهنه طوال حياته، بعدما تلقعى صفعة مفاجئة على وجهه أثناء وقوفه فى الطابور المدرسى، جاءت من والد ووالدة أحد زملائه فى المدرسة بصفعه على وجهه بالقلم عدة مرات، الإثنين الماضي، لينهار أمام زملائه ومدرّسيه الذين وقفوا متفرجين إلا واحدًا تعرّض هو الآخر للاعتداء: "ضربونى وسط الناس ومحدش اتكلم ولا نطق، أنا مش هروح المدرسة تانى، لأنى اتهزأت قدام صحابى".

يروي والده أحمد الطحاوى، موظف بسنترال كفر الشيخ العمومى، تفاصيل الواقعة التى تعرّض لها ابنه داخل المدرسة: "كنت فى شغلى ولقيت زوجتى بتتصل بى وتقول لى الحقنى، ابنك جاى مضروب وهدومه مقطعة ومنهار، عشان ولىّ أمر تلميذ وأمه ضربوه فى طابور المدرسة، سبت شغلى وجريت عليه، قال لى إن والد ووالدة واحد زميله اتهموه بإنه ضرب ابنهم وجُم ضربوه وسط صحابه".

"الطحاوى" أبدى اندهاشه من الواقعة موضحًا أن ابنه تعرّض لإيذاء نفسى وبدنى أمام زملائه، وأن مدرّسيه لم يتحركوا للدفاع عنه: "ابنى اتضرب قدام كل الناس، وأم التلميذ اللى ضربته قالت له أنت ضربت ابنى وأنا رديت لك الضربة قدام الناس كلها، ده كلام يا ناس، أنا مش عايز غير حق ابنى".

الطفلة هاجر.. تأخرت في دورة مياة فعوقبت بكسر إصبعها

إحدى المعلمات بالأقصر رأت أن الطالبة هاجر أيمن حسن، ارتكبت جريمة بشعة بتأخرها في دورة المياة، فعاقبتها عليها بالضرب بالخرطوم، حتى كسرت إصبع يدها، الأربعاء الماضي.

ولي أمر الطالبة "هاجر"، أيمن حسن، قال إنه فوجئ بتورم يد ابنته في الصف الثاني الابتدائي بإحدى مدارس مدينة القرنة غرب الأقصر، وعندما سألها عن السبب أخبرته أن معلمة بالمدرسة اعتدت عليها باستخدام "خرطوم" لتأخرها في دورة المياه. 

وأضاف أنه حرر محضر بالواقعة رقم 9426 جنح القرنة، وبعد تدخل زملاء المعلمة للتصالح اعتدت عليهم بالقول والتجريح، فرفضوا التصالح، وقرروا السير في الإجراءات القانونية اللازمة.

المواقف التي يرويها الطلاب وأولياء أمورهم تمكنت من تحويل المدارس إلى أماكن يملؤها الخوف والرعب، وجعلت ولي الأمر يشعر بالقلق على ابنه.

ومن هنا، كانت "الوطن" أطلقت، حملة باسم "لا لتدمير أطفالنا" تستهدف مكافحة العنف ضد الأطفال، والكشف عن تأثيراته المدمرة على الصحة النفسية، وكيف يمكن أن يساهم هذا السلوك المشين في خلق جيل مشوه يعاني من الاضطرابات النفسية والأمراض العصبية، من خلال قصص وحكايات إنسانية، أبطالها أطفال واجهوا درجات مختلفة من العنف بجميع صوره، يحكون تجاربهم ويروون مواقف شهدوا عليها وعاشوها، أفقدتهم براءتهم وطفولتهم.

ولإتاحة الفرصة للكشف عن أي جرائم ترتكب ضد الأطفال، تعلن "الوطن" عن استقبال شكاوى أو مشاكل خاصة بالقضية عبر البريد الإلكتروني newspaper@elwatannews.com، أو عبر صفحاتنا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"؛ لنساهم معًا في القضاء على هذه الظاهرة والمشاركة في بناء جيل لا يعاني من مشاكل نفسية.


مواضيع متعلقة