هاني أستاذ جامعي وصانع فخار في الإجازات: مهنة والدي اللي ربتنا

كتب: نهال سليمان

هاني أستاذ جامعي وصانع فخار في الإجازات: مهنة والدي اللي ربتنا

هاني أستاذ جامعي وصانع فخار في الإجازات: مهنة والدي اللي ربتنا

كثيرون يتغاضون عن أحلامهم ويخيب أملهم إذا أغلق التنسيق أبوابه أمام مؤهل دراسي طالما حلموا بالالتحاق به، فيركنون إلى ما حملته إليهم درجاتهم، وكثيرون آخرون تأخذهم أحلامهم المتحققة ليغردوا بعيدا عن أهلهم، فيخرجون عن عباءتهم تكبرا، ليكون هاني هلال، على النقيض من هذا وذاك، يتحدى رغبات التنسيق التي نبذته عن الثانوية العامة حتى أصبح دكتورا بالجامعة ينتهز وقت فراغه كي يساعد والده في صناعة الفخار.

هاني هلال: مالحقتش ثانوي دخلت دبلوم ومنه ثانوي منازل وكلية وبقيت أستاذ جامعة

يد تدور مع عجينة الفخار تصنع أوانٍ وأزيرة والقلل، ظلت تكد منذ كان العمر ثمانية عاما، يساعد والده في ورشته التي يكسب منها قوت يومه، وفي نفس الوقت تكتب وتستذكر الدروس، لأعوام ظل هذا هو الوضع، حتى كانت نتيجة الشهادة الإعدادية مخيبة لآمال هاني هلال، المقيم بقرية جريس بالمنوفية، فلم تمكنه من الالتحاق بالثانوية العامة، ليلتحق بالثانوي الصناعي، غير مودع أمنيته الأخرى بالتدريس في الجامعة، منهيا الدبلوم ليلتحق بالثانوي العام بنظام التعليم المنزلي ويلتحق بكلية التربية النوعية.

إصرار على النجاح والوصول للهدف لم ينتهِ عند الحصول على مؤهل عالٍ، بل واصل حتى حصل على الماجستير والدكتوراه، في نفس وقت تعيينه مدرسا وأخصائي الإعلام بإحدى مدارس المنوفية فقد ظلت يده تشكل الأواني الفخارية، حتى بعد أن أصبح مدرسا بأحد معاهد الإعلام الخاصة بالمقطم، مستغلا وقت فراغه في مساعدة والده "اللي عايز يتعلم هيتعلم مهما كانت الظروف ومع مرور الوقت هيحقق طموحه وأنا كان هدفي أشتغل في الجامعة وأشتغل أي مهنة في الأول وده اللي عملته جنب الدراسة كنت بعمل فخار ولما بقيت أدرس في الجامعة والدي تعب وبروح معاه لحد دلوقتي أساعده.. دي المهنة اللي كبرتنا وعلمتنا" بحسب حديث هاني لـ"الوطن".

هاني: نفسي الناس كلها تحب العلم زيي وبحكي قصتي للطلبة علشان أحفزهم

التدريس في الجامعة حلم ظل هاني يسعى وراءه حتى تحقق منذ 3 أعوام عندما كان عمره 36 عاما، وحتى بعد حصوله على وظيفة حكومية عام 2013 فلم يتخلَ عن حلمه، وفي نفس الوقت لم ينشغل عن مساعدة والده، قصة بشقين، يحكي ابن المنوفية جزءا منها لطلاب الثانوية العامة وشقا آخر لطلاب الجامعة "بتوع ثانوي بشجعهم وأقولهم إنهم عندهم فرصة أكبر مني لما وفروا 3 سنين بتوع الدبلوم إنما في الجامعة لما بيقولوا مفيش شغل بحكي لهم عن عم عبدالله هلال والدي وصنعته وجودي معاه وإن أي مهنة في الأول مع السعي هيوصلوا للحلم وده غير إني أنصحهم يكملوا لأن التعليم الحقيقي بعد الجامعة لما يبقوا باحثين في موضوع متخصص".

مدخل إلى الصحافة وتشريعات الإعلام وإدارة المؤسسات الإعلامية، وغيرها، مواد يدرسها هاني هلال لطلابه بالجامعة باقتدار وبطرق تبسيطية للطالب، محافظا على حدود بين الطالب والمدرس، لكن خارج المدرج يتقرب إليهم ويحل مشكلاتهم ويدفعهم نحو المزيد بقصص حماسية، لتتوالى تعليقات كثيرة طلاب يتذكرون أستاذهم الجامعي بعد أن نشرت مريم توني، مصورة فوتوغرافية، صورته وهو يصنع إناء فخاريا بيديه، التي طالما شرحت لهم مشيدين به وبقصته المحفزة لهم وجهه البشوش، ليختم الدكتور الجامعي حديثه "نفسي أكون قدوة للكل والناس تحب العلم زيي وهكمل أبحاث ما بعد الدكتوراه.. العلم مابيوقفش".


مواضيع متعلقة