تمثل البحوث والتطوير الركيزة الاساسية لنجاح الإدارات وتحقيق أهدافها علي المدي القصير والبعيد سواء كانت هذه الإدارات حكومية او خاصة وقد اثبتت الدراسات ان الاعتماد علي القرارات الإدارية في حل المشاكل لا يحقق النتائج المرجوة في حين يمثل اللجوء لتطبيق نتائج الدراسات والأبحاث العلمية الحل الأمثل لمعظم المشاكل التي تواجهه الإدارات المختلفة ولعل الكثير من المشاكل التي واجهت الحكومات المصرية علي مدار سنين طويلة مضت كانت نتيجة عدم اللجوء للحلول والأفكار العلمية لحل تلك المشكلات والأزمات.
ولعلنا نتذكر كارثة الدويقة وسقوط صخور المقطم علي أهالي المنطقة والتي حصدت معاها مئات الأرواح وهي تمثل نموذج صارخ علي الفشل في إدارة الأزمات وعدم اللجوء للدراسات العلمية للوقاية من الكوارث فمثل هذه الحوادث المؤسفة ما كانت تحدث لو كانت هناك برامج وخطط علمية يعدها العلماء والباحثين للوقاية من تلك الكوارث.
فالمتابع للأحوال في المؤسسات المصرية خاصة الحكومية نجد ان هذه النقطة تمثل واحدة من اهم أسباب فشل كثير من تلك الإدارات في تحقيق نجاحات حقيقية وهذا يقودنا للبحث عن افضل الوسائل التي بمكن اللجوء اليها لدعم الإدارات العليا لكي تحقق أهدافها ولعل فكرة انشاء ما يعرف بمجالس البحوث والتطوير تكون تلك الوسيلة الفعالة.
وهنا أتصور ان يكون لكل وزير مسئول او محافظ مجلسا نطلق عليه مجلس البحوث والتطوير حيث يقوم هذا المسئول بإصدار قرار بتشكيله من مجموعة من العلماء والباحثين والخبراء من أساتذة الجامعات ومراكز البحوث في مجال تخصص العمل الذي يديره سواء كان وزيرا او محافظا وتكون مهمة هذا المجلس أجراء البحوث العلمية وإعداد الدراسات الخاصة بالمشاكل التي تواجهه الوزارة او المحافظة ووضع الحلول العلمية المناسبة لها.
كما تقوم بما يعرف باسم الدراسات الاستباقية وهي عبارة عن تصور يضعه هؤلاء العلماء للمشاكل التي قد يتعرض لها ذلك القطاع وتداعيات تلك المشاكل ثم يقومون بوضع الوسائل التي تعمل علي منع حدوثها قبل وقوعها وكذلك الحلول التي يمكن اللجوء لها في حال حدوثها ويساعد هذا النظام علي التعامل مع الأزمات بصورة سريعة وجيدة حيث تمثل إدارة الأزمات واحدة من اكبر المشاكل التي تواجهه العمل الحكومي بصفة عامة نتيجة تعامل الادارة مع الأزمات بعد حدوثها والذي يؤدي الي الحصول علي نتائج سلبية في معظم الأحوال لذلك.
فوجود دراسات استباقية وحلول للازمات المتوقعة قبل وقوعها يقلل الي حد كبير من احتمالية حدوثها وفي حالة وقوعها يمكن التعامل معها بصورة سريعة وعملية . ان فكرة مجالس البحوث والتطوير التي نطرحها اليوم هي رؤية تعتمد في الأساس علي اللجوء للعلم والعلماء في حل المشاكل بعيدا عن الحلول الإدارية والروتينية التي لا تأتي عادة بأفضل النتائج ولعل اللجوء لهذا الأسلوب العلمي خلال المرحلة القادمة قد يساهم الي حد كبير في حماية البلاد من كثير من المشاكل التي تواجهه المجتمع المصري بصورة تكاد تكون يومية.