الأمية تهدد بمستقبل عملي مظلم لـ1.6 مليون طفل وشاب
الأمية تهدد بمستقبل عملي مظلم لـ1.6 مليون طفل وشاب
- الأمية
- البطالة
- التحول الرقمى
- اليونيسكو
- الذكاء الاصطناعى
- الروبوتات
- الحرف اليدوية
- الأمية
- البطالة
- التحول الرقمى
- اليونيسكو
- الذكاء الاصطناعى
- الروبوتات
- الحرف اليدوية
بعد مرور أكثر من 30 عاماً على ظهور العولمة وتحول العالم إلى قرية صغيرة، وفى الوقت الذى تستعد فيه العديد من الدول للانتقال نحو التحول الرقمى واستخدام الأتمتة والذكاء الإصطناعى، ما زال هناك أكثر من 8.9% من سكان العالم يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية، أى ما يقارب الـ750 مليون شخص، منهم 102 مليون شخص من فئة الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، و250 مليون طفل أمى، وذلك وفقاً لتقرير معهد اليونيسكو للإحصاء لعام 2018، وفى الوقت ذاته، هناك ما يقارب الـ192 مليون شخص يعانون من البطالة فى العالم، ويعجز جزء كبير منهم عن إيجاد مستوى معيشة جيد، بسبب افتقارهم للمهارات الأساسية كـ«القراءة والكتابة»، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على اكتساب المهارات المطلوبة فى سوق العمل، ما يفسّر أن الأمية أصبحت تمثل عقبة كبيرة فى طريق التنمية بمختلف دول العالم.
المنظمات الدولية تؤكد صعوبة احتفاظ الأميين بوظائفهم فى المستقبل وسط ثورة التكنولوجيا الحالية.. و18.5 مليون فرد تعدادهم فى مصر
وبالنظر إلى المستوى المحلى، سنجد أنه على الرغم من انخفاض نسبة الأمية فى مصر إلى 25.8%، إلا أن عدد الأميين الفعلى ارتفع إلى 18.4 مليون فرد بنهاية عام 2017، وانخفض المعدل بين صغار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 ليسجل 4.1% بإجمالى نحو 352.6 ألف أمى، وترتفع بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً لتسجل 6.9% بإجمالى 1.2 مليون أمى، فيما وصلت معدلات الأمية بين كبار السن، الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر إلى 63.4%، وذلك وفقاً لأحدث إصدارات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
وتحمل هذه المؤشرات العديد من التحديات المستقبلية، خاصة مع ظهور بعض التغيرات الجذرية فى سوق العمل نتيجة اختفاء العديد من الوظائف وظهور أخرى تعتمد على الروبوتات والذكاء الاصطناعى فى مجالات مختلفة والأتمتة والبرمجة والواقع المعزز وغيرها من مجالات العمل الجديدة، التى سيكون تأثيرها كبيراً فى القوى العاملة وعمليات التوظيف، حيث إنه من المتوقع أن يواجه المتعلمون والحاصلون على الدرجات العلمية العليا مخاطر فى الاحتفاظ بوظائفهم فى المستقبل، فما مصير الأميين؟!
كما سيواجه أصحاب الياقات الزرقاء والحرف اليدوية الذين يفتقدون مهارات القراءة والكتابة أيضاً صعوبة شديدة فى التعامل مع الأتمتة والذكاء الاصطناعى والاحتفاظ بحرفتهم المهنية التى أصبحت تعتمد على التكنولوجيا، خاصة مع التوسع فى استخدام التطبيقات الذكية فى تلبية الاحتياجات اليومية، مثل الحصول على صنايعى لإصلاح الأعطال المنزلية المختلفة، كما هو متاح فى تطبيقات «فيكساوى» و«صلحلى» و«يا أسطى»، التى أصبحت مظلة تضم أغلب الفنيين فى مصر، ويتزايد الطلب على هذا النوع من التطبيقات بشكل كبير، وهو ما يشترط ضرورة أن يكون الصنايعى أو الفنى أو حتى المستخدم ملماً على الأقل بالمهارات الأساسية للقراءة والكتابة حتى يتمكن من التعامل مع التطبيق بسهولة، وهذا يعنى أن التقلبات المتوقعة فى سوق العمل ستجعل من الصعب الحصول على الوظائف والاستمرار فيها لغير المتعلمين، وحصرهم فى مجالات منخفضة الدخل بشكل كبير قد لا تكفى احتياجات الفرد وأسرته، وهذا ينطبق فى مصر على عدد 1.6 مليون أمى موزعين بين الأطفال والشباب، وهم الفئة الأولى أن تبدأ بهم الدولة فى محو الأمية لتحسين مستقبلهم العملى.
وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التى بذلتها الدولة للقضاء على الأمية خلال العقود الماضية، التى بدأت شكلها الرسمى منذ 1989 بإنشاء الهيئة العامة لتعليم الكبار ومحو الأمية، إلا أن هذه الجهود لم تحقق جدوى كبيرة حتى الآن وفقاً للمؤشرات، لذا على الدولة أن تعيد النظر فى هذا الملف وتضعه على رأس أولوياتها من خلال تفعيل حملة قومية لـ«محو الأمية» على غرار «100 مليون صحة» بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى، التى تتمتع بانتشار واسع فى القرى والنجوع، وخلق محفزات لجذب غير المتعلمين، كما يُفضل أن تبدأ هذه الحملة بصغار السن، وإدخالهم فى هذا التوقيت لتعلم القراءة والكتابة وإلحاقهم بالمدارس، الأمر الذى سيعزز فرصهم فى حجز أماكنهم بسوق العمل مستقبلاً.
وتأتى حتمية تدشين حملة قومية فعالة لمحو الأمية، بالتزامن مع طموحات الدولة وتوجهها للتحول لمجتمع رقمى وميكنة الخدمات المختلفة وتطبيق مستهدفات الشمول المالى وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ما يشير إلى أن مسألة تأهيل هؤلاء الأفراد أمر لا يمكن تأجيله.
رئيس هيئة تعليم الكبار: نستهدف محو أمية 1.7 مليون شخص العام المالى الحالى.. وجارٍ التعاقد مع 35 ألف معلم
وفى هذا الصدد قال الدكتور عاشور عمرى، رئيس الهيئة العامة لتعليم الكبار، إن الهيئة تستهدف محو أمية ما يزيد على 1.7 مليون شخص خلال العام المالى الحالى، مضيفاً أنه تم محو أمية حوالى 300 ألف شخص فى العام المالى الماضى، وأشار إلى أن عدد المعلمين الذين يمكنهم القيام بمهام محو الأمية فى الهيئة لا يتجاوز 5 آلاف معلم، لذا سيتم التعاقد مع 35 ألف معلم جديد، ليصل الإجمالى إلى 40 ألف متعاقد للإسهام فى القضاء على هذه الظاهرة، متابعاً «الهيئة تتعاون مع وزارة التربية والتعليم لإنشاء إدارة مركزية لمعالجة التسرب من التعليم، وفتح فصول لمحو أمية الكبار»، وأوضح عمرى أن هناك عدداً من التحديات فى مجال محو الأمية، التى يتمثل أبرزها فى عزوف الشخص عن التعلم نظراً لكبر سنه، لذا نبحث فى الوقت الحالى مع الجهات المعنية فى إيجاد حوافز حقيقية لالتحاق الأفراد بفصول محو الأمية، بالإضافة إلى عدم امتلاك الهيئة قاعدة بيانات بإجمالى عدد الأميين فى مصر، وأشار عمرى إلى أن نسبة الإقبال على التعليم والاستمرار فيه لا ترضى طموح الدولة التى تسعى للقضاء على الأمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لافتاً إلى أن هناك أسباباً متعددة لانتشار الأمية فى السنوات الماضية؛ منها الفقر وعدم إتاحة التعليم بشكل كافٍ لكل الأطفال فى سن الإلزام، ما أدى إلى تراكم وتزايد أعداد الأميين.
وقال الدكتور أحمد حمد، رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة، إن مصر قامت بتطبيق أفشل التجارب العالمية فى القضاء على الأمية، كما أنها أنشأت مراكز لمحو الأمية مضى عليها أكثر من 10 سنوات ولكنها لم تجد شيئاً، مطالباً وزارة التربية والتعليم بالاستعانة بتجربة الصين التى قامت بإجبار جميع الطلاب بمراحلهم المختلفة، ما قبل الجامعى والجامعى، بالمشاركة فى برامج محو الأمية فى الجامعات والمدارس فى العطلة الصيفية، حيث تمكنت هذه التجربة من خفض نسبة الأمية من 80% إلى 20%.
وأوضح حمد أن محو الأمية سيساعد على ارتقاء المجتمع ومعرفة كل فرد لحقوقه، كما أن تعلم القراءة والكتابة سيساعد على الإسراع بمعدلات التنمية، لافتاً إلى أن الدولة بحاجة لإعداد تشريع للقضاء على الأمية، متابعاً: «مواليد 1994 مايشتغلش فى حاجة إلا لمّا يكون معاه ابتدائية بعيداً عن شهادات محو الأمية التى تصدر بشكل عادى»، وذكر أن الجامعة البريطانية تمتلك 5% من رجال الأمن وعمال النظافة أميين، وقامت بتفعيل دورات سنوية ومجموعات تقوية من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بتدريبهم بخاصية تكنولوجيا التعليم والناطق الصوتى.
4 تجارب دولية لمحو الأمية
كوبا
فور قيام الثورة الكوبية وارتفاع نسبة الأمية إلى 65% عام 1960، قررت الحكومة إغلاق الجامعات لمدة عام، وأجبرت مليون شخص من الموظفين وطلاب الجامعات بإشراف آلاف المختصين والأكاديميين للعمل فى محو الأمية وتوزيعهم على جميع أنحاء البلاد لتعليم الأطفال والكبار، حيث أعلنت فى 2006 عن انخفاض نسبة الأمية إلى 4%، ما جعلها تصنف من أنجح التجارب عالمياً، وسميت بـ«مدرسة من أجل الريف».
المكسيك
طبقت المكسيك تجربة تعتمد على منح المال مقابل العلم، حيث قامت بإنشاء وزارة مختصة لهذا النظام، تعمل على توفير مبالغ نقدية مقابل تعليم أى شخص لا يجيد القراءة والكتابة فى الأسرة سواء من الأطفال أو الكبار، بالإضافة إلى الحصول على رسوم الرعاية الصحية الأولية ومعونة شهرية للغذاء، وعن طريق تلك التجربة استطاعت المكسيك أن تقفز بعدد المتعلمين من 86% فى عام 1999 إلى 94% خلال 10 سنوات فقط.
أمريكا اللاتينية
اتفقت دول أمريكا اللاتينية على وضع خطة زمنية بين عامى 1986 و2000، لمحو أمية مليون شخص سنوياً من الأسر الفقيرة التى تعتمد على أطفالها كمصدر دخل، حيث وضعت خطة تعتمد على دفع مبلغ من 5 إلى 15 دولاراً شهرياً لكل طفل فى حالة انتظامه فى الدراسة، حيث تحصل عليها الأسرة عن طريق بطاقات بنكية، وتمكنت الدول المشاركة فى هذه التجربة من خفض معدلات الأمية من 28% إلى 19%.
إندونيسيا
بحثت إندونيسيا عن أسباب عدم إقبال الأميين على مدارسهم المجانية المخصصة، وجدت أنهم غير قادرين على ترك أعمالهم، لذا ابتكر عدد من المعلمين تجربة تعتمد على استخدام برامج خاصة ترتبط بعمل أهل كل منطقة بتعلم الحساب والقراءة، حيث بدأت بتعليم الصيادين أصول الحساب على ثمن الأسماك التى يصطادونها، وتعلم القراءة من خلال قراءة أسماء سفن الصيد، وحققت نجاحاً كبيراً واتجهت الحكومة إلى تعميمها فى جميع أنحاء البلاد.