المخرج الحائز على الأوسكار: مصر مليئة بحكايات تستحق أن تُروى
المخرج الحائز على الأوسكار: مصر مليئة بحكايات تستحق أن تُروى
- روس كوفمان
- جائزة الأوسكار
- الحائز على الأوسكار
- مصر
- الإسكندرية
- روس كوفمان
- جائزة الأوسكار
- الحائز على الأوسكار
- مصر
- الإسكندرية
قال روس كوفمان، المخرج والمنتج الأمريكى الحائز على جائزة الأوسكار فى الأفلام الوثائقية: إن «سر نجاح أى عمل وثائقى يكمن فى اختيار قصة عظيمة ينتج من ورائها فيلم عظيم»، منوهاً بأن الأمر ليس من السهل العثور عليه. وأضاف «كوفمان»، فى حوار لـ«الوطن»، على هامش زيارته الأولى إلى مصر للمشاركة فى ورش عمل لصناع الأفلام الشباب بمكتبة الإسكندرية ومركز الجيزويت الثقافى، أن «مصر تملك الكثير من الحكايات التى يُمكن أن تُروى فى أفلام عدة».. وإلى نص الحوار:
روس كوفمان: الأفلام الوثائقية قادرة على التغيير.. وعمل مدته 3 دقائق حقق مليارات لصالح أبحاث علاج السرطان
حدِّثنا عن زيارتك الأولى لمصر؟
- هذه زيارتى الأولى، وكنت متحمّساً للقدوم إلى هنا وزيارة الإسكندرية، فعرفت الكثير من الأمور الرائعة والمذهلة عن مصر يُمكنك دوماً الشعور بها، وأيضاً من الأشياء والحكايات يُمكن أن تُروى، فالناس هنا يملكون الكثير من الدفء، وهو شىء رائع للغاية، ولا يُمكن قول هذا عن أماكن أخرى، فالمدن الكبرى عادة ما تكون باردة، وأحببت القدوم إلى هنا والحديث عن الأفلام والتدريس لصناع الأفلام الشباب، وأردت معرفة الكثير عن المكان هنا، وعن وضع السينما، خاصة أننى رأيت قصصاً متنوعة يُمكن أن يحكيها الناس، لذلك أنا هنا كى أساعدهم على أن يقدموا قصصهم الخاصة.
إذا أردت صناعة فيلم وثائقى عن مصر، فماذا ستختار؟ هل التاريخ أم التراث أم البشر؟
- هناك الكثير من الأفكار، وبالنسبة لى أحب الذهاب إلى الأماكن لاختبارها والتفاعل معها لرؤية القصة التى يمكننى تقديمها والعمل عليها، وربما قصة صغيرة تعطى صورة أكبر عن شىء ما، وبالنسبة لى فإن الأمر لا يتعلق بالمكان الذى أذهب إليه بقدر ما يتعلق بالأشخاص الذين أقابلهم، فإذا قضيت هنا قدراً مناسباً من الوقت، فبالتأكيد سأقابل الناس، وأتحدث معهم وسأعثر على قصة مناسبة يمكننى العمل عليها، وعندما أقوم بالعمل مع صناع الأفلام المصريين وتعليمهم فإن لدىّ شغفاً بمعرفة قصصهم التى يرغبون فى العمل عليها، وأحاول مساعدتهم على أن يقوموا بهذا، فمن الممتع فى كثير من الأحيان أن تساعدهم على رواية قصصهم، وربما فى بعض الأحيان أن أصنع قصتى.
كيف بدأت رحلتك كمخرج وكاتب ومنتج؟
- العمل فى الأفلام الوثائقية يتطلب منك أن تكون مُلمّاً بكل التفاصيل الخاصة بالأمر حتى يخرج حسبما تريد، فأنا بدأت كمساعد إنتاج، حيث أوفر كل ما يلزم للانتهاء من العمل، وكنت سريع التعلم، ووجدت أن الطريقة الأمثل لرواية القصص، خاصة الوثائقية أو المستقلة، هى أن أقوم بصناعة مونتاج الأفلام بنفسى، وهو طريق سريع ومهم للإخراج، واستمررت لسنوات فى هذا العمل حتى بدأت أشعر بالملل منه، حيث أبقى وحيداً فى غرفة مغلقة لمدة طويلة بصحبة الكمبيوتر؛ بعد هذا صرت مخرجاً، وبالفعل فإن مهنة الإخراج هى أمر صعب، لكن أصبحت لدىّ خبرة بالإنتاج والمونتاج والإخراج وبصناعة الفيلم بتفاصيله، لذا عندما أقوم بصناعة فيلم ما، فإننى أعلم جيداً التفاصيل التى أحتاجها لإتمام هذا الأمر.
بعد 40 جائزة و«الأوسكار» و«الإيمى».. هل ترى أن الجوائز تساعد الأفلام الوثائقية على الصمود؟
- الجوائز تساعد لكنها ليست ضرورية، والجزء المادى يجعل من يصنعونها معروفين، حينما يشاهدهم الكثيرون، وأنت تريد لهم أن يُعرفوا، واستمتاع الناس بالفيلم الذى تقدمه الجوائز تعطيك شعوراً جيداً جداً بالتميّز، وأتذكر ذلك الشعور عند حصولى على جائزة عندما كنت طفلاً، الأمر نفسه عندما يراك والداك صانع أفلام ناجحاً ويراك الآخرون حائزاً على جائزة، ويبدأ الناس حينها فى أخذ ما تفعله على محمل الجدية، فاللحظة التى حصلت فيها على الأوسكار كانت ممتعة ورائعة، لكن فى الوقت نفسه حقيقية جداً، وعندما عرضت فيلمى الأول فى مهرجان «صنداس» كان شعورى مميزاً عندما قضى الناس اليومين التاليين فى الحديث عنه، وكنت أتساءل عنه، أهو فيلمى حقاً؟ وكان ذلك شيئاً لا يُصدّق، ولم تكن تلك اللحظة الرائعة متعلقة بالتشجيع فقط، فكنت متحمساً ومتعباً للغاية، وأود أن أرى نتيجة عملى، وهل سينال إعجاب الناس أم لا؟ هذه هى اللحظة.
نجاح أى عمل وثائقى يكمن فى اختيار "قصة عظيمة" ينتج عنها "فيلم عظيم"
هل ترى أن الأفلام الوثائقية يمكن أن تحدث تغييراً؟
- أنا حالياً أعمل على فيلم عن طفلة تعانى من سرطان الدم، وهى الأولى التى جرّبت دواءً يعتبر ثورة فى عالم علاج السرطان، وكان قد رصد قصتها فيلم آخر أنتج فى 2012 تحت اسم fire with fire، الذى حقّق ما يقرب من 20 مليون مشاهدة، فهذه فتاة مقاتلة، وأيضاً الطبيب الذى صنع هذا الدواء، الذى سيُحدث انقلاباً فى عالم مكافحة السرطان، والفيلم مدته ثلاث دقائق، وجلب مليارات الدولارات لمكافحة السرطان، وقد دخل قلوب الكثير من المشاهدين، وبالنسبة لى فإن الأطباء شاركوا مشاعرهم على الشاشة، إضافة إلى قصة الفتاة قد مسّت القلوب، وأثاروا حماسة المشاهدين، وجاء لى أحد الآباء فى مؤتمر كبير، وقال لى إن الأطباء أخضعوا ابنه لأكثر من فحص، وهناك من نصحه بأن يشاهد الفيلم، وهو ما فعله وجعل ابنه الذى يبلغ من العمر 18 يحارب السرطان بعد مشاهدته، وقال لى الرجل «روس» إن فيلمك غيّر مسار عائلتى.
وهذا نجاح هائل، فصنّاع الأفلام يقومون بعملهم مع التمنّى أن يقوم فيلمهم بإحداث فارق، عندما يحدث ذلك حقاً فإنه شعور هائل، وهذا ساعدنى كثيراً لأستمر فى ما أفعله، لأن الأفلام بالفعل قد تكون قادرة على إحداث تغيير.
وكيف تختار محتوى قصص أفلامك؟
- من الصعب التحديد، من حيث نوع القصص الذى يُمثل لدىَّ شغفاً كبيراً، ثم الكلمة نفسها تتطلب تفكيراً كبيراً كذلك، وهى عندما يحدث شىء أو يخبرنى شخص ما عن شىء، وأقول لنفسى هذا شىء عظيم يجب أن أصنع منه فيلماً، ومعالجته تستغرق وقتاً طويلاً، وأتذكر عندما قابلت تلك المرأة التى فقدت ابنها منذ ثلاثين عاماً فى جبال كشمير، لكنها لا تزال تحيا على أمل رؤيته، وقضيت معها بالصدفة ثلاث ساعات، وفى النهاية غادرتنى.
ما نصائحك لصناع الأفلام لإخراج عمل جيد؟
- شيئان، أولاً: العثور على شخصية عظيمة تستطيع أن تحيا، وثانياً: قصة عظيمة، هذا ما يلزم لإخراج فيلم عظيم، وهو أمر ليس من السهل إيجاده، لكن بمجرد العثور على هذا يمكن معرفة ما الذى ستفعله، وأنا عملت بالمونتاج كى أعرف كيف يمكننى سرد قصة، وهذا جزء ممتع ومهم للغاية، حيث أنتقى المشاهد التى أحتاجها من وسط مواد كثيرة قمت بتصويرها، وهذا ليس هيّناً حقاً لكنه ممتع.
وهل يقف التمويل عائقاً أمام صناع السينما من الشباب؟
- توفير التمويل لإنتاج الأفلام أمر صعب حتى فى الولايات المتحدة، وليس هناك فحسب، بل كذلك فى مصر وفى جميع أنحاء العالم، وفى أمريكا نصحت الكثيرين بأن يكون المونتاج بالنسبة إليهم عملاً يدرون به على أنفسهم دخلاً، وفى الوقت نفسه سيتمكنون من صناعة أفلامهم الخاصة، فالأفلام الوثائقية لا تدر الكثير من الأموال، وفى الحقيقة أنا نفسى لا أفعل هذا وأكتفى بعملى فى الأفلام، وأحب الأفلام القصيرة التى تعطى الحكاية فى جرعة مكثفة ما بين دقيقتين وثلاث دقائق، وهو على عكس التسجيلية التى قد تصنع فى 19 أو 20 دقيقة، وأنا أشجّع صناع الأفلام الذين أُدرّس لهم على صناعة الأفلام القصيرة.