رئيس التحرير

محمود مسلم

عسكريون عن تنفيذ الجيش لأكبر مناورة في "المتوسط": "رسالة ردع"

12:43 م | الأحد 10 نوفمبر 2019
القوات المصرية واليونانية والقبرصية خلال تدريب «ميدوزا 9»

القوات المصرية واليونانية والقبرصية خلال تدريب «ميدوزا 9»

نفذت القوات المسلحة المصرية بالتعاون مع نظيرتيها اليونانية والقبرصية التدريب العسكرى البحرى الجوى المشترك «ميدوزا» للمرة التاسعة منذ أيام فى «مسرح العمليات بالبحر المتوسط»، وذلك خلال 4 سنوات فقط من انطلاقه خلال عام 2015، كأحد أكثر التدريبات العسكرية التى نفذتها قواتنا المسلحة فى الفترة الماضية، إلا أن التدريب هذا العام كان مختلفاً، إذ شاركت فيه معدات عسكرية أكثر حداثة عن كل مرة فى جزيرة «كريت» فى تدريب يُعد أكبر التدريبات العسكرية فى نطاق البحر المتوسط، والذى تضمن تنفيذ القوات المصرية لـ«إنزال بحرى» بواسطة حاملة المروحيات «جمال عبدالناصر»، فضلاً عن حضور وزراء دفاع الدول الثلاثة فى التدريب، فى ظهور مهيب لجيوش مصر واليونان وقبرص.

رسائل متعددة يرسلها «ميدوزا 9»، بداية من استعداد جيوش البلدان الثلاثة لمواجهة أى تعدٍّ على مصالحهم الاقتصادية فى البحر المتوسط، وفى القلب منها حقول الغاز البحرية العملاقة المكتشفة فى «المتوسط»، مثل حقل ظهر البحرى المصرى، وغيرها، حيث إن «مصر لن تتهاون فى أى اعتداء على مصالحها»، حسبما أكد اللواء أركان حرب ناجى شهود، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية فى القوات المسلحة.

"شهود": ملتزمون بحدودنا.. لكن الدفاع عن مالنا وأرضنا وعرضنا "عقيدة".. ومحتفظون بـ"أعلى درجات الاستعداد القتالى"

وأظهرت الفيديوهات الصادرة عن إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة حول التدريب العسكرى، وجود قدرات قتالية ضخمة مشاركة فى «التدريب»، إلا أن «شهود» أكد، لـ«الوطن»، أن القوات والوحدات المشاركة تنقل فور عودتها من التدريب الخبرات والدروس المستفادة من التدريب المشترك للقطع البحرية والوحدات المصرية التى لم تشارك فيه، بهدف تحقيق أكبر استفادة ممكنة.

ويوضح مستشار «الدراسات الاستراتيجية» بالقوات المسلحة أنه رغم ظهور قدرات قتالية عالية فى «التدريب»، فإن الجيش المصرى ملتزم بحدوده، ومسئولياته، وما يخصه فقط، ولن يتجاوز حقوق الآخرين، مؤكداً أن العقيدة القتالية المصرية ترتكز على أنه «لا عدوان على أحد، ولكن نحمى حقوقنا، ومصالحنا فقط»، مشدداً على أن مصر لن تتهاون فى أى تعدٍّ على مصالحها الاقتصادية.

وتابع: «ديننا وعقيدتنا وثقافتنا توجب علينا الدفاع عن مالنا وأرضنا وعرضنا حال أى تعدٍّ عليها؛ فلذا نحافظ على أعلى درجات الاستعداد القتالى الممكنة؛ فكيف سنقف أمام رب العزة لو لم ندافع عن حقوقنا ومواردنا وأراضينا.. سنكون حينها فى موقع المدان، وهو ما لن نسمح به أبداً حال حدوثه»، لكننا لسنا بدولة معتدية بأى صورة من الصور، ولكن نحافظ فقط على أعلى درجات الاستعداد القتالى لحماية مصالحنا حال حدوث أى تهديد لها.

وعن كثرة انعقاد التدريب «ميدوزا» فى فترة زمنية قصيرة نسبياً، أكد «شهود» أنها ليست تدريبات فجائية، ولكنها منسقة مسبقاً ضمن خطة تدريب قواتنا المسلحة، موضحاً أن حجم التهديدات البحرية فى مياهنا الإقليمية والاقتصادية، والتى قد يكون بعضها مشتركاً مع دول مثل قبرص واليونان يستدعى وجود لغة حوار مشتركة لمواجهة مثل تلك التهديدات، وأسلوب التعامل معها حال حدوثها.

ويلفت إلى أن مصر تمتلك خبرات مستفادة مكتسبة من مواجهة الإرهاب، وأن الأوروبيين يعلمون أن التنظيمات الإرهابية «مجرد موظفين»، وستنتهى وظيفتهم بعد عدد ما من الساعات فى ميادين القتال الحالية، ومن ثم يستعدون لمواجهتهم عقب عودتهم، ومن بين هذا الاستعداد الاستفادة من الخبرات المصرية فى مواجهة تلك التنظيمات الإرهابية الغاشمة.

حديث «شهود» توافق مع رؤية اللواء طيار دكتور هشام الحلبى، مستشار مدير أكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، الذى أكد أن انعقاد «ميدوزا» بهذه الصورة، وتكراره فى فترة زمنية قليلة نسبياً حتى وصل لـ9 مرات، غرضه التعرف المستمر على المنطقة التى من الوارد وجود «عدائيات مُحتملة» فيها، فضلاً عن قوة المشاركة، ودرجات الاستعداد القتالى العالى للقوات المصرية تُمثل «قوة ردع» لمن تسول له نفسه استهداف مواردنا، سواء كانت دولة أو عناصر إرهابية قد تتحرك تحت مظلة «جماعة» أو «دولة».

ويوضح «الحلبى»، أن التدريب المشترك يمكن قوات البلدان الثلاثة من تبادل الخبرات بينهم، خصوصاً أن منطقة التدريب تشمل أهدافاً اقتصادية عالية القيمة للبلدان الثلاثة، والتى تشمل «حقول الغاز»، فضلاً عن أن التدريب رسالة على وجود «توافق سياسى» قوى بين البلدان الثلاثة.

وعن مشاركة قوات جوية مع القوات البحرية فى «مسرح عمليات التدريب»، قال إن ذلك للتدرب على مواجهة العدائيات البحرية أو الجوية، حيث يُقدم «نسور الجو»، المعاونة للقوات سواء بضرب هدف بعيد، أو استطلاع العدائيات المحتملة، فضلاً عن مشاركة حاملة المروحيات من طراز «ميسترال» فى هذا التدريب، مما يُعطى قوة ردع كبيرة.

ويلفت «الحلبى»، إلى أن «ميدوزا» هى رسالة بأننا قادرون على حماية أهدافنا الاقتصادية خارج مياهنا الإقليمية، وداخل المياه الاقتصادية بصورة محترفة، وبالتعاون مع دول صديقة أخرى، كما أن التدريب يتضمن العديد من البنود والأسلحة الحديثة، التى تؤكد قدرة رجال قواتنا المسلحة على استيعابها واستخدامها بالصورة المثلى، مثل حاملة المروحيات من طراز «ميسترال».

واختتم مستشار «أكاديمية ناصر»، تصريحاته مؤكداً أن الجيش المصرى لن يتردد فى استخدام الأسلحة الحديثة، وإمكانياته لمواجهة أى تعدٍّ على الدولة المصرية أو مصالحها وحقوقها، مضيفاً: «أى عدائيات سيتم مواجهتها فوراً، ولدينا جاهزية عالية لمواجهة أى تهديدات فى أسرع وقت، والتدريب فى حد ذاته رسالة ردع لأى عدائيات محتملة».

عرض التعليقات