رغم العرض المبهر.. سوق الحلاوة جَبَر

رغم العرض المبهر.. سوق الحلاوة جَبَر

رغم العرض المبهر.. سوق الحلاوة جَبَر

على الرغم من الكميات الكبيرة التى طُرحت فى الأسواق، فإن الإقبال على حلوى المولد النبوى كان ضعيفاً، لا يقارن بالعام الماضى، حسب ما أكده محمد رأفت أبوزريقة، عضو شعبة السكر باتحاد الصناعات، الذى أكد أن حجم الإقبال على شراء الحلوى يقدر بنحو ٧٠%: «كانت هناك توقعات بزيادة حجم الإقبال، لأن الأسعار لم تختلف عن العام الماضى». وأرجع «أبوزريقة» السبب إلى تراجع الاهتمام بالحلوى كطقس احتفالى، خاصة لدى الأجيال الجديدة، مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.

بينما يرى صلاح العبد، رئيس شعبة الحلوى بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن ضعف الإقبال سببه أن المصريين لديهم عادة دائمة وهى عدم التحرك إلا فى اللحظات الأخيرة، مؤكداً أن البعض يفضل شراءها فى نفس اليوم أو قبله بيوم واحد، وهى النسبة التى يصعب رصدها الآن: «بعد 20 نوفمبر ستتضح الرؤية بعد معرفة حجم الفائض من الحلوى لدى التجار».

أما حسن الفندى، رئيس شعبة السكر والحلوى والشيكولاتة فى غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، فاعتبر أن الإقبال هذا العام لم يشهد تغيراً عن العام الماضى، فهو يتسم بالهدوء الشديد، مؤكداً أن الأسباب لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار، لأن هذا العام شهدت حلوى المولد انخفاضاً طفيفاً فى أسعارها، ولكنه لم يبد واضحاً للعيان بسبب ذهاب تلك الأموال فى ارتفاع أسعار الكهرباء وأجور العاملين: «ضعف الإقبال يرجع أيضاً إلى أن جيل الأطفال الحالى غير مرتبط باحتفالات المولد بنفس قوة الأجيال القديمة، فيأخذ من الحلوى قطعة أو اثنتين ويكتفى، فلا يهتم الآباء أو الأمهات بالإقبال على الشراء بنفس الكميات الضخمة كما كان يحدث سابقاً، خصوصاً مع غياب التجمعات العائلية، بسبب اقتراب موسم الامتحانات».

فى الأقصر: احتفال غربى بـ"شموع وتورتة"

حتى الساعات الأولى من الصباح استمر احتفال أهالى قرية الشيخ سلطان العديسات فى مركز الطود، بالمولد النبوى الشريف، بمجالس الذكر والمديح التى أقيمت طوال الأيام الماضية عقب صلاة العشاء، وقدم فيها المنشدون قصائد نبوية وسط تفاعل المئات من الحضور، من داخل القرية وخارجها.

وشهدت الليلة الختامية أمس طقساً جديداً لم يكن شائعاً فى الاحتفال بالمولد النبوى كل عام، حيث أحضر منظمو الاحتفال تورت وحلويات غربية وشموعاً وعصائر للاحتفال بالمولد النبوى، وأعد شباب المنطقة تورتة كبيرة التف حولها الجميع وعبروا عن إعجابهم بها وتسابقوا على التصوير معها، كما قدم منظمو الليلة فتة اللحم الصعيدية للحضور وهى العادة التى تتميز بها المنطقة منذ عقود طويلة.

وقال الشيخ عامر عبدالحميد، أحد المنظمين، إن منطقة الشيخ سلطان بمركز الطود بالأقصر تتميز عن كل مناطق الأقصر بتنظيم فعاليات مختلفة حيث تستمر الاحتفالات ١٢ يوماً متتالية فرحة بمولد النبى، مشيراً إلى أنها احتفالات شرعية لمدح النبى وتقديم الطعام للحضور فى أجواء رائعة ينتظرها الجميع كل عام. وأكد «عبدالحميد» أنه فى صباح يوم الاحتفالات تقام دورة المولد، حيث يتم جمع مبالغ مالية من الأهالى، كل حسب مقدرته، لإقامة ليلة ضخمة للمدائح فى نهاية الشهر.

فى الشارع: كاهن يحتفل بـ"الناس الحلوة"

كعادته كل عام، استغل الأب بندليمون بشرى، كاهن كنيسة الروم الأرثوذكس فى دمياط، احتفال المسلمين بالمولد النبوى، فقرر مشاركتهم بتوزيع الحلوى على المواطنين فى الشارع، رجالاً ونساءً وأطفالاً، وكذلك أفراد قوات التأمين من ضباط وعساكر، وتبادل الطرفان الضحكات.

وحسب «بندليمون»، فإنه اعتاد على توزيع الحلوى على المسلمين كل عام، للتعبير عن مشاركة الأقباط للمسلمين فى كل الاحتفالات والمناسبات الدينية: «كنت بوزع علب حلويات على حبايبى أهالى دمياط من المسلمين لكن السنة دى قررت أوزعها مباشرة على أهلنا فى الشارع»، مؤكداً أنه يشعر بفرحة كبيرة وهو يشارك فى احتفالات المسلمين: «كلنا واحد مفيش فرق بين مسلم ومسيحى وهتفضل مصر باقية إلى يوم الدين بترابط أبنائها»، مشيراً إلى أن أهل دمياط مسلمين وأقباطاً يعيشون على أرض واحدة متحابين ويساندون بعضهم البعض «ع الحلوة والمرة».

ليست تلك الواقعة الوحيدة التى أثارت استحسان أهالى دمياط حيث قام الكاهن قبل أيام بمرافقة مجموعة من القساوسة والراهبات الأجانب لمسجد عمرو بن العاص الأثرى لزيارته لمعرفة تاريخ المحافظة الإسلامى: «إحنا واحد وهنفضل طول عمرنا واحد، مفيش فرق بينا، ودى مش المرة الأولى اللى أعبر بيها عن فرحتى بفرحة المسلمين، إحنا بنحتفل بشهر رمضان مع المسلمين وبنفطر سوا فى طقس رائع كله محبة».

فى المستشفى: يعنى المرضى مالهمش نفس؟!

فولية وسمسمية وحمصية وملبن، حلوى مُعلبة وزعها أطباء مستشفى أبوقير العام بالإسكندرية، على المرضى، تخفيفاً عن آلامهم من ناحية واحتفالاً معهم بالمولد النبوى من ناحية أخرى، وسط فرحة وبهجة عمت أروقة المستشفى.

الدكتور أحمد إبراهيم، مدير مستشفى أبوقير العام، قال إن عدداً من أفراد المجتمع المدنى هم من تبرعوا بعبوات حلوى المولد لتوزيع أكثر من 100 علبة على المرضى وبعض العاملين؛ لإدخال الفرحة والبهجة على قلوبهم والتخفيف من آلامهم، وتقديم الدعم النفسى لهم، مستغلين المناسبات الاجتماعية والدينية لإقامة الحفلات الترفيهية.

وحسب «إبراهيم»، فإن أفراد ومؤسسات المجتمع المدنى لهم دور فى إثبات الصلة بتطوير المستشفيات والمراكز الحكومية، مشيراً إلى أنه جرى عدة تطويرات بالأجهزة الطبية وصيانتها، وشراء جهاز لقسم جراحة التجميل بتكلفة 150 ألف جنيه، بالإضافة إلى جهاز الأشعة التليفزيونية «إيكو» بـ450 ألف جنيه، بالإضافة إلى توريد 22 سريراً لقسم الجراحة؛ وذلك من أحد المتبرعين.

وأشار إلى أن المستشفى ما زال يحتاج دعم الكثير، لمواصلة رحلة العطاء وشراء بعض المستلزمات الطبية الضرورية، مؤكداً أن التطورات التى تجرى بالمستشفى تكون بناء على حجم التبرعات التى يتم تجميعها.

عند "حربى": خد حتة "فرط".. وعليها هدية

بعيداً عن الحلوى الموجودة فى المحال والشوادر، هناك نوع آخر من «الحلوى الفرط»، تباع على الأرصفة وفى الميادين، ليس فى المولد النبوى فقط ولكن طول العام.. حربى أبوالعز، بائع حلوى متجول، قرر عمل عروض خاصة على الأسعار لجذب الزبائن تزامناً مع المولد، وإهداء الأطفال هدية صغيرة على كل قطعة. ليشارك فى الاحتفالات المقامة حالياً، قام «حربى»، 55 عاماً، بتزيين عربته الخشبية، لجذب الأطفال: «بحب الأطفال جداً، والفرحة والتنطيط اللى فى عيونهم وحركاتهم هى الدليل على إننا فى عيد أو موسم احتفال، علشان كده زينت العربية وعملت هدايا صغيرة أوزعها مع قطع الحلوى، علشان أفرح الأطفال»، مؤكداً أنه يتجول فى شوارع السيدة عائشة والسيدة زينب، وأحياناً يصل إلى بعض أماكن أخرى أبعد مثل «المعادى».

شخصيات كارتونية مثل السمكة «نيمو»، والأسد «سيمبا»، والحمار الوحشى الشهير فى كارتون «بطاريق مدغشقر»، وحيوانات أخرى، إلى جانب المراوح الورقية، هى جزء من الهدايا التى يوزعها «حربى» ويزين بها عربته: «بلف بالعربية وأنام مطرح ما رجلى تودينى، وولادى هما اللى اقترحوا عليا العرائس دى». لم يكتفِ «حربى» بالزينة، اشترى عدة ألعاب تظهر خصيصاً خلال موسم الاحتفال بالمولد النبوى، مثل الرق والطبلة والصفارة الطويلة، ويقوم بتوزيعها مجاناً على الأطفال الذين يتزاحمون على الشراء من العربة: «كأنى بوزع عليهم الحلوى مجاناً، اللعبة تمنها فى الأغلب أعلى من قطعة الحلوى اللى سعرها مايزيدش على 4 جنيه، بس يكفى الانبساط والضحكة الحلوة فى عيونهم».


مواضيع متعلقة