أسباب عدة منعتنى من ارتداء تى شيرت مطبوع على قطنه المصرى صورةً للمشير، ثم السير به فى شوارع نيويورك الواسعة، بل والجلوس به أمام نساء العالم أجمع واللواتى جئن أسراباً للاحتفال والمشاركة فى فعاليات مؤتمر المرأة العالمى فى ليلة 8 مارس بمبنى الأمم المتحدة والذى لم أكن مشاركةً به ولا مدعوةً له، لكننى لم أفعل، ليس فقط لأن الـ«تى شيرت» لا يناسب الصقيع والجليد المتراكم فوق الأشياء واﻷنفس ويحتاج إلى ليلة صيفية مصرية، ولا بسبب خوفى من أذى الخرفان المندسين والمتسكعين فى بلاد الكفرة وسط النساء السافرات (مش عارفة بيحبوا بلاد بره ليه؟)، ولا حتى لارتعابى من الرعاة الرسميين الذين يؤوون الخرفان العربية (هنا) لترعى فى بلادنا (هناك) ثم تموت وحيدةً فى جوانتانامو.
تمنيت أن أرتدى قميص السيسى كىّ تراه نساء العالم أجمع وأنا أسير به أمامهن مزهوةً شامخةً هكذا فى باحة شارع 1 Avinue حيث يقع مقر الأمم المتحدة.. أردت أن يحسدنا عليه العالم أجمع، وأقول لهنّ بلغوا حكوماتكن وحكامكن أننا: «اخترناه»، لكننى لم أفعل.
خفت لو فعلتها الآن ربما تخذلنى فيه (مشاعرى)وتوقعاتى وأمنياتى يوماً ما وفيما بعد، فأخجل من نفسى فألومها وأجلدها مائة مليون جلدة، خفت أن أقع فى حفرة النفاق التى وقع فيها البعض بإرادته!! خفت أن يأتى يوم لا يصبح فيه لذات الـ«تى شيرت» القطنىّ الأبيض معناه الآنىّ، فأعود وأتحسر من جديد ككلّ سنين العمر الماضيات، عادى يعنى، فأنا من اللواتى لا يعيش لهنّ نموذج أو مثل، وتقريباً كل تماثيلى مكسورة.. وتقريباً كل الذين أحبهم موتى، وتقريباً أقرب الموتى إلى قلبى: أمى وجمال عبدالناصر.
خفت أن أفعلها وتخذلنا (مشاعره) هو يوماً ما، فلا يصبح لصوته ذات الرنة الآسرة ولا لقراراته ذات القوة والصرامة والوطنية، خفت أن ينتهى حبه لنا وإيمانه بوطننا وعروبتنا ومصريتنا، وتساءلت: ماذا لو تبدلت فى مرآتنا ملامحه التى ألفناها؟ أو قست علينا كلماته الطيبات التى أحببناها؟ أو ماذا لو غلّ العالم الذى يكرهنا يديه عنا؟ ماذا لو لم يصبح رئيساً وتركنا؟ لكل هذه الأسباب لم أرتد قميص المشير عبدالفتاح السيسى.
خذلنى مؤتمر المرأة العالمى الذى انعقد فى 8 مارس والذى ما تزال ورش العمل به مستمرة وفاعلة للآن وستظل أروقة الأمم المتحدة «تشغى» بالنسوة المقبلات من شتى أرجاء العالم وحتى انعقاد المؤتمر المقبل فى مارس المقبل 2015.
أثناء إلقاء ممثلة دولة باكستان اﻹسلامية لكلمتها فى نيويورك (هنا) كانت (هناك) فى دولة باكستان ذات الحكم الإسلامى بنت جميلة ترتدى الحجاب واسمها «أمينة بيبى»، البنت الجميلة أحرقت نفسها بالبنزين منذ أيام قلائل -بعد حالة اكتئاب شديدةٍ- أمام قسم شرطة إقليم «البنجاب» وبعد أن كتب شرطى تقريراً برأ فيه 5 رجال اغتصبوها فى شهر يناير الماضى وهى عائدة من الجامعة بصحبة أخيها وأمام أعين المارة فى الشارع، هذه البلدان -التى تحكم باسم الدين وتطبق الشرع على المرأة والتى تحتقر النساء والتى تشارك نساؤها الجميلات فى مؤتمر المرأة بنيويورك- تنتصر دوماً للذكورة، للرجل مهما كان قبيحاً ودنيئاً وينقصه الدين والنخوة والعقل والإحساس.
لم ألبس قميص السيسى فى شوارع نيويورك مخافة أن يخذلنا الرجل ويتركنا لحكومة وحاكم وأفراد شرطة وقضاة مثل الذين يعج بهم شعب باكستان فتحرق نساء مصر اللواتى اخترن السيسى أنفسهن بالجاز.