حنة بنته كانت النهارده.. مأساة عم مصطفى ضحية حادث دهس وسط البلد
حنة بنته كانت النهارده.. مأساة عم مصطفى ضحية حادث دهس وسط البلد
- طلعت حرب
- وسط البلد
- حادث وسط البلد
- دهس وسط البلد
- حادث دهس طلعت حرب
- حادث طلعت حرب
- طلعت حرب
- وسط البلد
- حادث وسط البلد
- دهس وسط البلد
- حادث دهس طلعت حرب
- حادث طلعت حرب
لم يكن يوم الجمعة الماضي، كباقِ الأيام في شارع طلعت حرب بمنطقة وسط البلد، وتحديدًا أمام إحدى شركات السيارات، التي يطل عليها تمثال مؤسس بنك مصر، والتي يحرسها رجلٌ سبعيني، استلم نوبة الحراسة الخاصة به منذ أقل من نصف ساعة، ليفاجأ بسيارةٍ مسرعةٍ على غير عادة السيارات في الشارع المزدحم، لتصعد فوق الرصيف الواقف عليه، وتدهسه مع آخرين، ويلقى حتفه قبل يومين فقط من زفاف ابنته.
داخل معرض السيارات الذي كان يحرسه مصطفى محمد مصطفى صاحب الـ71 عاما، يروي أحمد المصري، أحد العاملين بالمعرض ما حدث في الليلة المشؤومة قائلًا: "على الساعة 10 ونص أو قبلها بشوية، سمعنا صوت برة، وطلعنا لقينا عربية طلعت على الرصيف، ودهست عم مصطفى، وناس تانيين".
أحد العاملين بالمعرض: كان بيشتغل 12 ساعة يوميًا وبييجي قبل ميعاده بساعة
في حديثه لـ"الوطن" أشاد العامل بـ"عم مصطفى"، الرجل السبعيني الذي يعمل في المعرض منذ حوالي 3 سنوات، كان يأتِ قبل موعده دومًا بساعةٍ كاملة: "كنا نقوله جاي بدري ليه يا عم مصطفى، يقول لنا أنا بعمل حساب الظروف والطريق والمواصلات، وبطلع من البيت بدري"، ليستلم عمله الذي يستمر لمدة 12 ساعة.
زميله في المعرض التقط طرف الحديث منه قائلًا: "كان عنده 71 سنة وبيشتغل 12 ساعة بـ1200 جنيه بس، علشان يجهز بنته اللي فرحها كان بعد يومين بس"، فالرجل الذي عمل "خفير" بينما يسير في العقد الثامن من عمره، على الرغم من إصابته بأمراض مزمنة كالضغط والسكر، كان يستعد لزفاف ابنته بعد يومين فقط من الحادث.

أمام المعرض يجلس مجموعة من الباعة والعاملين بالمحال المتجاورة، والذين يتبادلون الحديث حول الحادث الذي أودى بحياة صديقهم "عم مصطفى"، حيث يقول البائع الستيني الذي يفترش بضاعته على الرصيف: "يوم الجمعة الساعة 10 وتلت كان قاعد معايا، بيتكلم عن فرح بنته، وإنه فرحان عشان خلاص كدة بعد ما يجوزها هيبقى قدامه بنت تانية، وبمجرد ما قام واتمشى شوية، اتفاجئنا بالعربية اللي طلعت فوق الرصيف ودهسته".
أخر كلمات عم مصطفى: فرحان إني هجوز البنت بعد يومين
البائع واصل حديثه لـ"الوطن" عن دماثة خلق "عم مصطفى"، وحب أهل المنطقة له منذ أن عمل بالمعرض منذ 3 سنوات، وهو ما أيده فيه مجموعة من العاملين بالمحال المجاورة والجالسين معه، حيث قال أحدهم: "كان يبقى واقف جنب الواحد وميسمعش صوته، وكان دايمًا بييجي قبل شغله، ويفضل قاعد 12 ساعة مينامش دقيقة، وكان عازمنا على فرح بنته، اللي نقلوا عفشها الأسبوع اللي فات".
حمادة مصطفى، نجل الضحية، قال إن والده بطبيعته "مبيحبش القعدة"، فمنذ تسوية معاشه، عمل في عدة أماكن، بدأها من شركة مقاولات، انتهاءً بمعرض السيارات، من أجل رعايته وشقيقاته الـ4: "أبويا كافح كتير وجوزني أنا واتنين من إخواتي البنات وكان هيجوز التالتة بعد يومين، وكانت حنتها المفروض النهاردة".
نجل الضحية: مكانش بيحب القعدة واتحايلنا عليه كتير ميشتغلش ورفض
"عم مصطفى" رفض كل محاولات نجله وبناته لترك العمل والراحة، بعد شقائه الطويل وعمره الكبير، حسب حمادة نجله: "قولتله كتير يقعد من الشغل ويرتاح بس هو مكانش بيستحمل يقعد من غير شغل"، كانت غايته الكبرى أن يطمئن على جميع أبنائه، ويزوجهم جميعًا.
الأسرة جميعها في حالة انهيار، كما وصفها الابن، فالحادث لم يكن متوقع، وكان صادمًا بالنسبة لهم: "يوم الجمعة اللي حصلت فيه الحادثة مقضيين معاه اليوم كله، زي ما كان متعود يجمعنا أنا وإخواتي وعيالنا عنده كل جمعة، وكنا بنجهز لفرح أختي"، إلا أن القدر لم يمهل الرجل السبعيني لإتمام رسالته التي اختارها لنفسه، ولم يسعفه ليرى بنتيه المتبقيتين في عش الزوجية.