طلاب وأعضاء هيئة تدريس القاهرة التكنولوجية: فخورون بالتجربة.. وهنكمل المشوار

كتب: أحمد عصر

طلاب وأعضاء هيئة تدريس القاهرة التكنولوجية: فخورون بالتجربة.. وهنكمل المشوار

طلاب وأعضاء هيئة تدريس القاهرة التكنولوجية: فخورون بالتجربة.. وهنكمل المشوار

قاعة دراسية صغيرة، امتلأت مقاعدها بطلاب، بدت على وجوههم الفرحة الغامرة بالالتحاق بالمكان، فقد شاء القدر أن يكونوا أول من يلتحق بـ«أول جامعة تكنولوجية»، فى القاهرة الجديدة، كما سمعوا عنها مع نهاية العام الدراسى الماضى، وهى تفتح أبوابها لطلاب الدبلومات الفنية، والثانوية العامة، على حد سواء، فقرروا أن يبدأوا رحلة تعليم جديدة مختلفة، يقودها هذا الأستاذ الجامعى الذى لم يكلّ من الشرح طوال المحاضرة.

فى إنصات تام، كان يوسف سعيد يستمع إلى المحاضرة، وفى عينيه امتنان للصدفة التى قادته إلى المقعد، الذى يجلس عليه الآن، فالتحاقه بالجامعة التكنولوجية بالقاهرة الجديدة لم يكن إلا عن طريق الصدفة، حسبما قال، بعدما رأى صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك».

"يوسف": "بحب مجال الأوتوترونكس ولما لقيته موجود فرحت جداً"

يسكن «يوسف» فى المعادى، ويقطع مسافة طويلة من منزله إلى مقر الجامعة، لكن هذا لم يثنه عن رغبته فى الانضمام إليها وتحقيق هدفه بدراسة التخصص الذى يريده: «أنا بحب مجال الأوتوترونكس، وهو خاص بهندسة السيارات الحديثة وإلكترونياتها، وهاويه جداً، ولما لقيته موجود فى الجامعة هنا وكمان العملى فيه هيبقى أكبر فرحت جداً».

لم يكن «يوسف» من طلاب التعليم الفنى، وإنما كان طالباً فى الثانوية العامة، ولم تمكنه درجاته من الالتحاق بكلية الهندسة، لكنه الآن راضٍ عما هو فيه: «كنت عايز أدخل هندسة ميكانيكا، ولما دخلت الجامعة هنا حسيت إن ربنا عوضنى عن الهندسة بحاجة أحسن، لأن عددنا قليل جداً وده هيخلى السوق بتاعنا وهنكون مطلوبين»، لن يكتفى «يوسف» بأول عامين من الدراسة فى الجامعة، التى يمكن لمن حصل عليها الاكتفاء بهما والانطلاق فى سوق العمل، فهو يرغب فى استكمال الأعوام الأربعة: «ده هيأهلنى أكتر وهيخلينى أوصل للى أنا عايزه».

أهداف الطلاب المنتمين إلى الجامعة تكاد تكون واحدة، فجميعهم يسعى نحو حلم رسمه لنفسه فى الأعوام الثلاثة الماضية، كما هو الحال بالنسبة للطالب جون عهدى، صاحب الـ18 عاماً، الذى لم يكن يعلم شيئاً عن هذه الجامعة حتى أخبره بها والده الذى مر من أمامها قبل بضعة شهور: «شاف المبنى وجه قالى عليها، وبعد كده سألنا فعرفنا إنها جامعة جديدة بتفتح وليها اختبار قدرات عشان ندخلها فشفت على الإنترنت ولقيت إن الاختبار بالنسبة لى مش صعب وحاجات أنا عارفها فقدمت».

"جون": "ناوى أكمل للماجستير والدكتوراه"

تخوف كان ينتاب «جون» فى مرحلة التقديم، فهو لم يكن يعرف عنه الكثير، ولا يدرى إذا كانت هذه المغامرة التى يخوضها ستؤتى ثمارها أم لا، إلا أن رأيه عنها كان يتغير شيئاً فشيئاً كلما عرف عنها تفاصيل أكثر: «لما عرفت بالجامعة أكتر حبيت المغامرة لأنى هدرس حاجة أنا بحبها»، ليتطور حلم «جون» بعد ذلك إلى أبعد مما كان يتصور: «أنا مش ناوى بس أكمل الأربع سنين، أنا هحاول أجيب تقدير عالى عشان أكمل ماجستير وأبقى دكتور فى الجامعة».

مبانٍ أربعة تتكون منها الجامعة التكنولوجية بالقاهرة الجديدة، لكل منها دور خاص فى العملية التعليمية داخل الجامعة، تم الانتهاء من ثلاثة منها بشكل كامل، بينما ما زال العمل فى المبنى الرابع جارياً، وفى واحد من هذه المبانى، وداخل إحدى قاعات التدريس، كان هانى سعد، المدرس المساعد فى قسم تكنولوجيا المعلومات، ينهى محاضرته للتو، قبل أن يبدأ فى لملمة أوراقه استعداداً لمغادرة القاعة، بعد أن انتهى من الإجابة عن كل استفسارات طلابه، ليتحدث عن هذا القسم الذى يدرس فيه المواد الخاصة بأمن المعلومات، التى تهتم بها الجامعة، حسب قوله، اهتماماً كبيراً، حتى يكون الطالب لديه القدرة بعد ذلك على تأمين الشركة أو المؤسسة التى يعمل بها بشكل قوى.

الطالب فى قسم تكنولوجيا المعلومات لديه واحد من قطاعين مهمين للعمل فيهما بعد التخرج، يوضحهما «هانى»، فللطالب الذى يكتفى بالدراسة لمدة عامين تكون بمثابة الدبلوم، وسيتخرج بعدها متخصصاً فى الدعم الفنى فقط، أما الطالب الذى سيكمل الأربعة أعوام دراسة فسيتخصص فى مجال أكثر دقة، إما البرمجة أو هندسة الكمبيوتر، وهذه ضمن أهم المجالات المطلوبة فى سوق العمل.

عمل «هانى» فى عدد من الجامعات قبل أن يعمل فى الجامعة التكنولوجية، ومن ثم فهو لديه رؤية تسمح له بتقييم التجربة وإن كانت فى بدايتها، فحسب قوله، يدرس الطالب فى قسم تكنولوجيا المعلومات بالجامعة أقوى البرامج الخاصة بالشبكات التى لا توجد فى أى جامعة مصرية أخرى، ليعبر بقوله: «خريج الجامعة هنا هيبقى أفضل من خريجى الهندسة والحاسبات والمعلومات وده لأن الجانب العملى عنده هنا أقوى بكتير غير إنه فيه برامج بيتم تدريسها هنا مابيدرسهاش الطلاب المماثلة فى كليات تانية».

"شيماء": "الناس هتتخانق على الالتحاق"

فى أحد معامل قسم الطاقة الجديدة والمتجددة، كانت تجلس الدكتورة شيماء على محسب، أستاذ الهندسة الكهربائية، ترتب بعض أوراقها، وعلى وجهها كان الإرهاق واضحاً، بعد أن أنهت محاضرتها قبل قليل، فى قسم تعتبر طلاب السنة الأولى فيه مثل طلاب السنة الإعدادية فى كليات الهندسة التى درّست فيها من قبل: «بنحاول ندّى فيها كل المواد العامة، اللى هى الأساسيات اللى الطالب من خلالها يقدر يكمل بعد كده، فهيدرس الفيزيا والرياضة والرسم الهندسى أو التصميم والدوائر الكهربائية بالإضافة لمواد تانية مختلفة».

تدريس مثل تلك المواد بالنسبة لـ«شيماء» كان دائماً ما يكون لخريجى الثانوية العامة فقط، إلا أن الأمر مختلف بالنسبة لها هذه المرة، وهى تقوم بتدريسها لطلاب الدبلومات الفنية إلى جانبه، ولكنها رغم ذلك تفاجأت من ردود الفعل من الطلاب: «لقيتهم عايزين يتعلموا، وماكونتش متوقعة كده».

حديث «شيماء» عن مستقبل خريجى مثل هذه الجامعات كان كله إصراراً، عندما قالت بنبرة صوت فيها شىء من التحدى، إن الارتقاء بمستوى خريجى مثل هذه الجامعات أمر لا بد منه: «إحنا عايزين خريج الجامعة هنا مايكونش مجرد فنى ويكون زيه زى المهندس بالظبط، لأنه بالعكس كمان هيكون أفضل منه فى إنه دارس عملى بشكل كبير جداًً وده المطلوب، ولما الناس تشوف طلاب الجامعة دى هيطلعوا إيه هيبقى فيه نظرة مختلفة تماماً ليهم، وسنة بعد سنة الناس هتتخانق على دخول الجامعة هنا».

"سالى": لمست رغبة الطلبة فى التعلم

تجربة الجامعة التكنولوجية كانت جديدة على كل من فيها، طالباً كان أو أستاذاً، ومن بين هؤلاء كانت سالى عطية، مدرسة لغة إنجليزية فى معهد لغات القوات المسلحة وأحد أعضاء طاقم تدريس اللغة الإنجليزية بالجامعة، فتدريس اللغة الإنجليزية واحد من أهم البرامج التى تتبعها الجامعة، خاصة أن الدراسة فى أغلب المواد تكون باللغة الإنجليزية: «همّا هنا بيدرسوا تخصصاتهم العادية، وإحنا معاهم دورنا إننا نديهم الإنجليزى بشكل عام، بحيث إنهم يخرجوا يعرفوا يتعاملوا فى شغلهم، وكمان هيكون فيه جزء متخصص فى اللى همّا بيدرسوه».

صعوبات كثيرة تحدثت عنها «سالى» يواجهها فريق تدريس اللغة الإنجليزية بالجامعة، لن يزيلها إلا رغبة الطلاب أنفسهم فى التعلم، وهو ما لمسته خلال الأيام الأولى من الدراسة.

حالة من السرور تسيطر على الجميع داخل مقر الجامعة التكنولوجية بالقاهرة الجديدة، بعض منها كان ملموساً داخل قاعات التدريس التى كانت تتزين كراسيها بألوان تجذب النظر وتبث فى عيون ناظريها البهجة، والبعض الآخر كان واضحاً فى الطرقات الخارجية، التى امتلأت بالتجمعات المختلفة، بين الطلاب وأنفسهم، أو بين مجموعة من الطلاب وأحد أعضاء هيئة التدريس، فى واحدة من هذه التجمعات، كان يقف الدكتور هيثم بحيرى، محاضر الفيزياء بالجامعة، يستمع إلى بعض أسئلة طلابه ويبادلهم الضحك من حين إلى آخر، وفى عينيه كانت تبدو ملامح الفخر بهذا المشروع الذى كان شريكاً فى مراحل إنشائه منذ البداية، على حد قوله: «عاصرت المشروع ده منذ ولادة الفكرة فى 2017، وكنت من ضمن الوفد اللى جهز ورقة العمل الخاصة بالتجربة».

"هيثم": "بعد سنتين تلاتة هتاخد مجموع أكبر من هندسة"

يحكى «هيثم» عن طريقة اختيار البرامج التى يتم تدريسها بالجامعة، والتى «لم تكن عشوائية» وإنما كانت، وفق قوله، بناءً على دراسة أجريت حول أهم 50 وظيفة خلال الأعوام العشرة القادمة: «الوظائف دى أغلبها داخل ضمن الأربع برامج اللى بدأنا بيهم، وبالتالى الطالب هيكون سوق العمل محتاجه طول السنين الجاية».

الاهتمام بهذه الدفعة الأولى بالذات سيكون كبيراً سواء من الناحية التعليمية أو من ناحية سوق العمل بعد تخرجهم، هكذا يرى «هيثم» الذى يعتقد أن طلبهم فى سوق العمل سيبدأ حتى قبل أن ينهوا أعوامهم الدراسية: «برحب بالدفعة المحظوظة، دى كانت أول كلمة قُلتها للطلاب فى أول محاضرة ليا معاهم لأنى شايفهم فعلاً دفعة حظها حلو، وبعد سنتين تلاتة الجامعة هنا هتاخد من مجموع أكبر من هندسة».


مواضيع متعلقة