بريد الوطن.. بين الموت والموت
بريد الوطن.. بين الموت والموت
الحياة لا تصفو دائماً ولا تعطينا ما نريد إلا بعد أن ننتزعه منها انتزاعاً، فنحصل منها على ما نريد لكن بعد مشقة مضنية، فنخرج من جوفها ما نريد بعد عناء وكد، الحياة لا تكترث للضعفاء ولا المساكين ولا للمتألمين، فقط تعتبرهم بعضاً من الحمقى والمغفلين الذين وقعوا فى قبضتها، وحينها ينالهم منها ما ينالهم من الألم والعذاب ولا أحد يسمع صراخهم، لمَ؟ لأن الحياة طاغية، طغت عليهم فنالت منهم وأخذت تقهقه بصوت عالٍ وهى ترى ما وصلوا إليه دون أن تبالى بهم. ألا ترى حولك جموعاً غفيرة من الناس يشتمون الحياة ويسبونها؟ هل سألت نفسك يوماً.. لمََ؟ لأنهم فى الحقيقة لم يروا أياً من جانبها الخلاب، لم يروا جزءاً ولو صغيراً من شمسها المشرقة. كل نصيبهم منها أنهم رأوا ركاماً وأنقاضاً هنا، جثثاً وأشلاءً هناك. ضحايا فى هذه البقعة، وجرائم فى تلك البقعة، فماذا عساهم يريدون منها!! أتراهم يشكرون صنيعها ويحملونه تاجاً فوق رؤوسهم؟ تالله إنهم ليشمئزون أن يجعلوا من صنيعها هذه أحذية تغطى أقدامهم العارية من شدة نقمتهم عليها. لن تجد منهم نظرة لهذه الحياة سوى نظرة الخوف والجوع والبلاء. الخوف من الموت، والخوف من الحياة. الناس يهربون من الموت عن طريق التطلع إلى الحياة والتفكير فيها، وهؤلاء يهربون من الحياة فلا يجدون أمامهم سوى الموت. ففى كلا الحالين هم متألمون وميتون سواءً عاشوا أو ماتوا، فماذا عساهم يفعلون؟
أحمد حسن حفنى
يتشرف باب "نبض الشارع" باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. "الوطن" تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي bareed.elwatan@elwatannews.com