منازل المشاهير الأثرية.. تاريخ آيل للسقوط
منازل المشاهير الأثرية.. تاريخ آيل للسقوط
- منازل المشاهير الأثرية
- المنازل الأثرية
- حزب التجمع
- قصر رفاعة الطهطاوي
- قصر مكرم عبيد
- الأثرية
- منازل المشاهير الأثرية
- المنازل الأثرية
- حزب التجمع
- قصر رفاعة الطهطاوي
- قصر مكرم عبيد
- الأثرية
عمارة من طراز فريد تُزين واجهات عتيقة فى شوارع المدن، بعضها دخل التاريخ بعد مضى 100 عام على إنشائها، والبقية لا تزال ضمن المبانى التراثية المعرضة للهدم، إما لأنها آيلة للسقوط، أو لأنها باتت مطمعاً للمقاولين لتحل محلها الأبراج السكنية والكتل الخرسانية، لتقضى على ما تبقى من جمال العمارة القديمة، وسط محاولات متواضعة من قبل المؤسسات الأهلية للحفاظ على التراث والتاريخ.
باعة جائلون.. أكوام قمامة.. حيوانات ضالة، باتت مصادر تهديد منازل المشاهير الأثرية والتاريخية فى مختلف المحافظات بعد أن طالتها يد الإهمال، نظراً لعدم إدراجها ضمن المبانى الأثرية، أو لنقص الاعتمادات المالية اللازمة لإعادة ترميمها فباتت أماكن مهجورة، وصارت مطمعاً لسماسرة العقارات، رغم أن بعضها كان شاهداً على أحداث جسام مثل الحملة الفرنسية أو حفر قناة السويس، وبعضها الآخر كانت بمثابة مقار دائمة لضباط 52 يوليو.
«الوطن»، تفتح ملف المنازل التاريخية التى تعرضت لإهمال غير مسبوق، فى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
قصر رفاعة الطهطاوى: هجره الأحفاد.. والباعة الجائلون يغلقون أبوابه
الوصول إلى قصر رفاعة الطهطاوى بمدينة طهطا شمال سوهاج، لا يمثل أى صعوبة فجميع السكان يعرفون مقر القصر الذى يقع فى شارع بورسعيد وسط مدينة طهطا، يطل المدخل الرئيسى للقصر والواقع فى الجهة الشمالية على الشارع الرئيسى، وتجاوره منازل أهلية من الجهة الجنوبية، ويحده من الشرق شارع «بدوى بك رفاعة»، ومن الغرب شارع رفاعى باشا.
القصر يتكون من طابقين تضمان عدة شرفات من الخشب من جميع الاتجاهات مصممة على الطراز الإسلامى، وجميع الأبواب والنوافذ مصنوعة من الخشب، وله مدخل فرعى من الجهة الشرقية ويطل من الخلف على حديقة مساحتها أكبر من مساحة القصر، وعلى مدخله الغربى نُصبت لوحة تذكارية توضح افتتاح مكتبة رفاعة الطهطاوى فى 29 مايو عام 1958 ميلادية، على يد نجله فتحى رفاعه الطهطاوى، وعلى مدخل المكتبة افترش أحد الباعة الجائلين الطريق، ورفض البائع المتجول الحديث عن سبب وجوده أمام القصر.
أحد سكان المنطقة: يضم مكتبة تابعة لوزارة الثقافة بها كتب نادرة ومخطوطات لكنها غير مفتوحة للجمهور
محمود إسماعيل، 64 عاماً، موظف بالمعاش، أحد سكان المنطقة القريبة من القصر، قال إن قصر رفاعة الطهطاوى هو المبنى الوحيد الذى يمتلكه أحفاده فى محافظة سوهاج، وأنهم باعوا عدة قطع أراضٍ لكنهم لم يفرطوا فى منزل جدهم، موضحاً أن أحفاده نادراً ما يحضرون للمنطقة، وآخر مرة تم فتح القصر فيها، كان فى الانتخابات الرئاسية عام 2012 عندما حضر السفير محمد فتحى رفاعة مع الرئيس المعزول محمد مرسى، أثناء قيامه بجولات انتخابية فى المحافظات وبات «مرسى» ليلة فى القصر، موضحاً أن أبناء رفاعة الطهطاوى جميعهم توفوا ولم يبق سوى أحفاده ولا يرتبطون بأية صداقات مع سكان طهطا ولا يوجد بينهم وبين الأهالى أى تواصل ولا يعرف أحد عنهم شيئاً.
أضاف أن القصر يضم مكتبة بها كتب نادرة ومخطوطات، وهى تابعة لوزارة الثقافة، ولكنها غير مفتوحة للجمهور، مؤكداً أن جميع التجديدات التى تمت فى القصر والمكتبة كانت على نفقة أبناء رفاعة الطهطاوى: «لا يعرف أحد متى تم بناؤه تحديداً، فهناك روايات تقول إن «رفاعة» شيده بعد أن تم تعيينه ناظراً لمدرسة الألسن، ومنهم من يقول إنه تم بناؤه عقب عودته من فرنسا، حيث كان المبنى عبارة عن منزل قديم وتم هدمه وبناء القصر مكانه».
يذكر أن الشيخ رفاعة بن محمد بن بدوى بن رفاعة الطهطاوى، ولد فى مدينة طهطا بمحافظة سوهاج فى 15 من أكتوبر 1801 وهو مترجم مصرى كبير فى عصر محمد على باشا ومن رموز النهضة المصرية الحديثة، تخرج فى الأزهر، ثم أرسل إلى فرنسا سنة 1826 ليكون إماماً لأول بعثة تعليمية مصرية، تعلم الفرنسية واطلع على الثقافة الأوروبية والتقدم العلمى والاجتماعى فى فرنسا، وبعد عودته إلى مصر عين سنة 1842 مديراً لقلم الترجمة، وبعد ذلك أصبح ناظراً لمدرسة الألسن، وترجم كتباً جغرافية وتاريخية وعلمية، كما أبدع عدة مؤلفات من أشهرها: «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز»، وكتاب «مناهج الألباب المصرية فى مباهج الآداب العصرية»، وأيضاً «المرشد الأمين فى تربية البنات والبنين»، و«نهاية الإيجاز فى سيرة ساكن الحجاز».
وهناك العديد من المؤسسات التعليمية تم إطلاق اسم رفاعه الطهطاوى عليها تخليداً لاسمه واعتزازاً بما قدمه للعلم ويوجد قصر ثقافة طهطا المعروف باسم قصر ثقافة الطهطاوى، كما توجد ٤ مدارس ابتدائية وإعدادية فى مراكز محافظة سوهاج تحمل اسمه، كما يوجد له تمثالان فى مدخل مدينة طهطا، وتمثال آخر فى مدينة سوهاج بالقرب من الجامعة القديمة.
منزل "المناديلى": الإهمال يضرب "تاريخ رشيد"
«رشيد.. على طريق العالمية بمتحف مفتوح للآثار الإسلامية»، خبر اعتبره أهالى البحيرة بصفة عامة، وسكان مدينة رشيد بصفة خاصة، بمثابة طاقة نور لعهد جديد، استشعروا الأمل فى قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى مؤتمر الشباب بالإسكندرية، الخاص بالاهتمام برشيد وتحويلها إلى منطقة سياحية مفتوحة، وإعادة عصرها السياحى الذهبى مرة أخرى.

خطوات قليلة قطعتها الدولة على طريق تنفيذ تلك المهمة الوطنية، إلا أن الدور لم يصب المنازل الأثرية الشهيرة برشيد، وبات ٢٢ منزلاً أثرياً يرجع تاريخ بنائها إلى القرن ١٨، مجرد أطلال تؤوى الحيوانات الضالة، دون أن تفلح محاولات إعادة التأهيل لكثير من المنازل الأثرية الشهيرة، فمنها ما تحول إلى جدران لا تعبر عن قيمتها الأثرية، ومنها ما اختفى تحت الأرض تماماً، وطُمست معالمه.
«إكرامى بشير»، أحد المهتمين بآثار رشيد، قال إن منزل «المناديلى»، الأثرى، يعود تاريخ بنائه إلى القرن 18، فى العصر العثمانى، وهو من المنازل الأثرية الشهيرة برشيد، ويرجع تسميته إلى عائلة المناديلى، التى عاشت برشيد منذ بداية القرن 18 الميلادى، وكان شاهداً على أحداث التصدى للحملة الفرنسية، وسقط على أعتابه العديد من الجنود الفرنسيين فى الموقعة الشهيرة لأهالى رشيد.
أضاف أن المنزل تحول إلى مقلب للقمامة ومأوى للحيوانات الضالة وأصبح آيلاً للسقوط، ووصل الأمر مؤخراً إلى سقوط أحد أعمدة المنزل الأثرية، ما ينذر بوقوع كارثة محققة بانهياره فى أى لحظة، ورأى أن سوء حالة المنزل واقتراب انهياره يعكس مدى التردى الذى وصل إليه الاهتمام بالآثار الإسلامية، فى الوقت الذى أعلنت فيه الدولة اهتمامها بآثار رشيد، والسعى لإنقاذها لتعود إلى سابق عهدها.
وتابع: «من المفارقات العجيبة أن تكون هناك توجيهات للقيادات التنفيذية خلال مؤتمر الشباب، العام الماضى، بالاهتمام بآثار رشيد الإسلامية وترميمها، ولا نرى أى جديد على أرض الواقع، والأولوية دائماً لتطوير الكورنيش وإنشاء مراسى نهرية، بدلاً من إنقاذ المبانى الأثرية المهددة بالانهيار، وإذا كان المسئولون لا يستغلون فرصة اهتمام الدولة بتطوير وإنقاذ المنازل الأثرية، فمتى نشهد التطوير والإحلال والتجديد، لمبانى كادت جدرانها أن تنطق وتستغيث؟».
«حالة من العشوائية فى اتخاذ القرار، وعدم الاكتراث بالمواقع الأثرية وإهمالها، ومنزل المناديلى شاهد على صحة كلامى»، قالها السيد جمال، الخبير الأثرى، متابعاً: «هناك 22 منزلاً أثرياً يرجع تاريخها إلى القرن 18، ولها طابع مميز، تعانى الإهمال، إلى جانب منزل المناديلى الذى يقع فى شارع الشيخ يوسف، كانت نقوشه الفنية المتفردة وزخارف الأسقف النادرة، أهم ما يميزه إلا أن عدم الإسراع فى ترميمه تسبب فى طمس العديد من معالمه».
وأضاف أن عمليات ترميم منزل «المناديلى»، توقفت منذ عام 2010، بعد أن شرعت وزارة الآثار فى إحلاله وتجديده، إثر انهيار الطابق العلوى، لافتاً إلى أن المنازل الأثرية التى كانت تميز مدينة رشيد انخفض عددها بسبب انهيار عدد كبير منها، وعدم ترميم ما تبقى، مثل منزل «دِرِّع» المجاور لمنزل المناديلى بوسط المدينة، وكذلك منزل «رمضان» الذى قُتل على أعتابه قائد حملة «فريزر»، وكان مأوى لأهالى رشيد أثناء المقاومة.
«سعيد الوكيل»، تاجر يقطن بالقرب من منزل المناديلى، يقول: «بنشوف تاريخ البلد بينهار أمام عنينا كل يوم ومفيش حد بيتحرك، البيوت الأثرية العلامة الوحيدة اللى بتميز رشيد عن غيرها من مدن الجمهورية، لكن الإهمال يدل على أن هناك أيدى خفية عاوزة تشوه منظر البلد، ومش عاوزة تشوفها فى خير أبداً، والأهالى ساهموا فى خراب المنازل الأثرية، بعدما حولوا محيطها إلى أسواق عشوائية، وبالنسبة لمنزل المناديلى، فالأهالى حولوه إلى مقلب قمامة فى منظر مؤسف، وأتمنى محاسبة المقصرين، إحنا مش ضد التطوير والإصلاح، ولكننا ضد التراخى والإهمال والفساد».
قصر مكرم عبيد: رمز الوطنية يتحول إلى ركام
طال الإهمال قصر مكرم باشا عبيد، أحد الرموز الوطنية التى خرجت فى القرن العشرين من أبناء محافظة قنا، حيث تحول إلى أكوام من الركام على يد المخربين وسط أعين وإهمال التنفيذيين بالمحافظة، ورغم تسجيله ضمن المبانى المميزة «أواخر التسعينات»، لتصميمه المعمارى الفريد، فإنه لم يسلم من الدمار المتعمد، كبقية المبانى التاريخية بالمحافظة، التى تحولت إلى أبراج بملايين الجنيهات.

أجزاء من المبنى، المقام على مساحة 6 قراريط، انهارت منذ 2013، حيث كان يستخدم كمدرسة ابتدائية، ولكثرة الانهيارات به أصبح لا يصلح لأعمال الترميم، وأقام ملاكه الجدد برجاً سكنياً كبيراً بدلاً منه، وأجبروا مديرية التربية والتعليم على إخلائه بعد عمليات الانهيار، وكان مجهولون أشعلوا النيران ببعض جدرانه ما أدى إلى تآكل الأبواب الخشبية النادرة وتشويه الرسومات الجميلة التى كانت موجودة على جدرانه وبعدها فتحوا صنابير المياه وعبثوا بأثاثاته لتنهار أجزاء كبيرة من المبنى.
الأمر الذى دفع مفتشاً فى قسم الآثار الإسلامية والقبطية، لتحرير بلاغ إلى الشرطة، يتهم فيه الملاك الذين اشتروا القصر بمحاولة هدمه وحرقه، تمهيداً لإزالته، واكتشف المسئولون وجود عبوات وقود داخله بغرض حرقه وإتلافه.
ووفق حصر منطقة آثار قنا، فإن القصر كان مملوكاً لعائلة مكرم باشا عبيد، الذى عاش فيه بعضاً من سنوات عمره، ويعود تاريخ بنائه إلى أربعينات القرن الماضى، كان مؤجراً كمدرسة اسمها (مدرسة سيدى عمر الابتدائية) وسجل ضمن المبانى ذات الطراز المعمارى المميز سنة 1999 وتمت التوصية بالمحافظة عليه من قبل الدولة.
ومنذ ضم المبنى ضمن المبانى المميزة، قام الورثة بالطعن على القرار، وقاموا ببيعه لملاك جدد، فى عام 2014، ومنذ هذا الحين شنت محاولات لهدمه حتى أصبحت أجزاء منه ركاماً ينظر إليها المواطنون بغضب بسبب هذا الدمار.
يقول الأثرى محمد الصاوى، إن ملاك القصر صدر لهم قرار من هيئة الآثار القبطية والإسلامية والذى انتهى إلى عدم اعتبار المبنى أثرياً بأى شكل ولكنه مبنى عادى مميز يسرى عليه قانون البناء.
مشيراً إلى أن أهمية القصر التاريخية والحضارية، تعود إلى أنه شهد ميلاد أحد زعماء الحركة الوطنية المصرية مكرم باشا عبيد، كما يتميز بطابع معمارى فريد.
ويوضح أنه بُنى على الطراز الأوروبى ويتكون من طابقين ويحتوى على الأعمدة ذات الطراز الكورنثى، والمداخل الرخامية، وأن السلم الرئيسى على الطراز «المروحى»، وأنه زين بزخارف خشبية على طراز «الركوكو» و«الباروك»، والبرافانت المميزة، كما أن زخارف السقف تنوعت ما بين زخارف بنائية ورسومات لها قدسيتها الدينية، مثل رسم للسيد المسيح (عليه السلام)، إضافة إلى سلمين أحدهما لأصحابه، والآخر للخدم.
ويطالب أثريون فى آثار قنا، بضرورة الحفاظ على ما تبقى من هذا القصر التاريخى الذى شهد نشأة مكرم عبيد باشا، وضرورة الحفاظ على المبانى التاريخية ذات الطابع المعمارى المميز، موضحين أن هذا القصر لا يقل أهمية عن قصر يوسف كمال فى مدينة نجح حمادى الذى تحول لمتحف بعد تطويره.
فيلا "فرناند": طراز أوروبى فريد فى أكبر شوارع بورسعيد
وسط شارع «عبدالسلام عارف»، بحى «الشرق»، فى بورسعيد، تقع فيلا «فرناند»، المعروفة بين أهالى المدينة بأنها كانت مسكناً لصاحب فكرة حفر قناة السويس، فرديناند ديليسبس، وتوارثتها الجالية الفرنسية بعد حفر القناة بسنوات كسكن لأبنائها فى المدينة، وباتت شاهدة على تاريخ قديم، وسط مخاوف من هدمها ضمن الحملة الشرسة على المبانى التراثية التى تحولت إلى أبراج سكنية.

«محمد بيوض»، مؤرخ وعضو مجلس التراث والتنسيق الحضارى، قال إن الفيلا معروفة بالخطأ أنها لفرديناند ديليسبس، ولكن الحقيقة أن الفيلا كانت لمهندس عمل بشركة قناة السويس العالمية ويدعى «فرناند» وملحق بها من الداخل عمارة مكونة من 3 طوابق خشبية وكان يسكن بها فريق من المهندسين بالشركة، وجرى بناء الفيلا فى العشرينات من القرن الماضى، بينما فرديناند ديليسبس توفى فى 1895، وكان مكان الفيلا «مياه البحر» بينما ديليسبس كان يسكن فى 3 شاليهات، حل محلها مستشفى السلام بورسعيد ومبنى الشعبة الجنائية القديمة التى تم هدمها منذ أشهر.
أضاف أن الفيلا لم يمر عليها مائة عام ولكنها تصنف كتراث معمارى فريد من نوعه، بناها صاحبها على الطراز القوطى فى عشرينيات القرن الماضى، ولا يوجد مثيل لها بالمحافظة وتركها مالكها ورحل عن مصر بعد تأميم قناة السويس واشتراها أحد المستثمرين، يقيم حالياً بمحافظة البحر الأحمر وهى مهجورة.
لافتاً إلى تواصل المجلس مع اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، لوضعها ضمن المبانى التراثية، ووعد بالتنفيذ فضلاً عن اتخاذ قرار بترميمها لتكون مزاراً سياحياً بعد مراجعة ملكيتها. «محمد مسعد»، عضو مبادرة «بورسعيد على قديمه»، أوضح أن فيلا «فرناند» يدور حولها العديد من الروايات والأساطير، حيث قيل إنها كانت لفتاة تدعى «فرناند»، يعمل والدها فى شركة قناة السويس العالمية، وبنى هذا البيت بحجم صغير بارتفاع دورين، وملحق ببدروم وأسقفه غير مرتفعة، ويشبه بيت العرائس اللعبة: «بمجرد رؤيتها تتخيل أن من يسكن هذه الفيلا من الأقزام».
ويوضح المؤرخ البورسعيدى ضياء القاضى، أن الفيلا من الطراز «القوطى» ويتخلل جدارها الخارجى والداخلى مجموعة من النقوش المذهبة النادرة وأسقفها مصممة بطريقة تسمح بفتحها صيفاً وغلقها شتاءً وهو نظام فريد غير موجود إلا فى الدول الأوروبية.
ويلفت عاطف زرمبة، فنان تشكيلى، إلى أن ما يوقف التعامل مع فيلا «فرناند» هى أنها ملكية خاصة، ويقال إن مالكها يستغلها كمخزن، رغم أنها مسجلة ضمن المبانى التاريخية وأى إجراء يتخذ بشأنها سيكون من خلال الجهاز القومى للتنسيق الحضارى بالقاهرة، فيما تخوف جمال حميد، فنان تشكيلى، من هدمها ضمن موجة الهدم للمبانى التراثية التى شهدتها بورسعيد مؤخراً.
"التختبوش والمضيَفة": أماكن تحكى تاريخ نضال "آل محيى الدين" فى القليوبية
«التختبوش أو السرايا، والمضيَفة»، أماكن ارتبطت بتاريخ ونضال عائلة «محيى الدين»، أشهر عائلة سياسية فى كفر شكر بالقليوبية، تلك الأماكن وعلى رأسها المضيَفة، كانت شاهدة على أهم الأحداث السياسية فى تاريخ مصر، حيث يعد آل محيى الدين فى كفر شكر جزءاً مهماً من تاريخ السياسة فى مصر منذ ثورة يوليو 1952، إذ شارك أبناء العائلة فى ثورة يوليو، وكان أبرزهم الراحل زكريا محيى الدين، عضو مجلس قيادة الثورة الذى تولى منصب وزير الداخلية فى الستينات، وتولى منصب رئيس الجمهورية، حينما تنحى عبدالناصر بعد هزيمة 67، ثم اعتزل العمل السياسى بعد هذه الفترة وسار على خطاه الراحل خالد محيى الدين، عضو مجلس قيادة الثورة، أحد أبرز الضباط الأحرار الذى أسس فى عهد السادات حزب التجمع، ليقود المعارضة تحت قبة البرلمان، ويتصدر المشهد السياسى إلى أن تقدم به العمر، واعتزل العمل السياسى قبل رحيله.

«المضيفة»، رمز قبل أن تكون مكاناً للعائلة شهدت تجمعهم فى الأحداث الجسام، وبجوارها فيلا «التختبوش» أو السرايا وهى مقر من دورين على شكل فيلا صغيرة، مقر إقامة لأفراد العائلة ومركز لتجمعهم فى الأفراح والأتراح بشكل عائلى، ولا تزال موجودة ويحافظ عليها رموز العائلة فيما جرى هدم مقر إقامة خالد محيى الدين المجاور لها قبل عام 2005.
مقر الاتحاد الاشتراكى متهالك وآيل للسقوط ويحتاج إلى ترميمات عاجلة
بجانب هذه الأماكن التى ارتبطت باسم الزعيم خالد محيى الدين، هناك مقر الاتحاد الاشتراكى الذى حوله محيى الدين مع نشأة حزب التجمع إلى مقر لأمانة الحزب بكفر شكر ومقراً انتخابياً له كعضو فى مجلس الشعب، حيث كان يلتقى المواطنين فيه يوم الأربعاء من كل أسبوع حتى اعتزل العمل السياسى بعد برلمان 2005 ويعانى المقر من تهالك مبانيه ويحتاج إلى ترميمات عاجلة.
مطالب بتحويل مقرات «خالد محيى الدين» لمتحف
مطالبات عديدة أطلقها أهالى كفر شكر لتحويل مضيفة «آل محيى الدين والتختبوش»، لمتحف يروى تاريخ العائلة السياسى والعسكرى، خاصة أن تلك المقرات شهدت استقبال زعماء ثورة 23 يوليو 1952 وجلس فيها الزعيم جمال عبدالناصر، والمشير عبدالحكيم عامر وغيرهم من الوزراء والسياسيين على مدار سنوات طويلة، كما أن المضيَفة كانت المنطلق الأول للثورة على الإخوان فى 30 يونيو حيث انطلق منها أهالى كفر شكر يواجهون الإخوان ويسقطون حكمهم.
يقول «إبراهيم زين جبل» أمين حزب التجمع بكفر شكر، إن مقر الحزب الحالى بمدينة كفر شكر كان مقراً للاتحاد الاشتراكى فى عهد الرئيس عبدالناصر، ثم تحول إلى مقر للحزب الوطنى مع نشأة الحزب فى عهد الرئيس السادات وفى الثمانينات نجح الراحل الزعيم خالد محيى الدين فى استعادته وجعله مقراً لحزب التجمع منذ هذا الوقت وحتى الآن، وكان يدير فيه العمل السياسى ويلتقى المواطنين.
وأضاف «جبل» أن الراحل خالد محيى الدين، كان منحازاً للفقراء رغم أنه كان محسوباً على الطبقة «الأرستقراطية» ما دعاهم لإطلاق اسمه على ميدان كفر شكر الرئيسى الذى تقع به «السرايا» على مساحة فدانين، مشيراً إلى أن خالد محيى الدين وعائلته ارتبط اسمهم أيضاً بالسرايا أو «التختبوش» والمعروف بدوّار «آل محيى الدين» ويستخدمه أبناء العائلة حالياً فى خدمة الأهالى، ومنهم الدكتور محمود صفوت محيى الدين، نائب رئيس البنك الدولى والنائب البرلمانى محمد زكريا محيى الدين.
وأوضح أن للعائلة مكانة خاصة فى قلوب أهالى كفر شكر، ما دفعهم للمطالبة بتحويل التختبوش والمقر والمضيفة لمتحف يحكى تاريخ العائلة ورجال ثورة يوليو الراحلين زكريا وخالد محيى الدين.
وأكد كامل السيد، أمين حزب التجمع بالقليوبية، أن الحزب يدعم مطالب أهالى كفر شكر بتحويل مقار عائلة محيى الدين وخاصة المضيفة التاريخية الشهيرة إلى متحف، لافتاً إلى أن خالد محيى الدين، مؤسس حزب التجمع، وزعيم المعارضة، اختار الانحياز إلى الفقراء لخدمة الناس ولم يدخل بيته مليم واحد من أموال البرلمان، فكان راتب البرلمان، بالإضافة إلى أمواله الخاصة يوجهها للإنفاق على الفقراء.