المفتي: الحجاب فريضة إسلامية سيسأل الله عنها يوم القيامة.. ودعوات خلعه باطلة وهدَّامة

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

المفتي: الحجاب فريضة إسلامية سيسأل الله عنها يوم القيامة.. ودعوات خلعه باطلة وهدَّامة

المفتي: الحجاب فريضة إسلامية سيسأل الله عنها يوم القيامة.. ودعوات خلعه باطلة وهدَّامة

حسم الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية، الجدل الذى دار خلال الأيام الماضية حول عدم فرضية الحجاب فى الكتاب والسنة، وما تم تداوله من تصريحات منسوبة له فى هذا الشأن. وأكد «علام»، فى حواره مع «الوطن»، أن الحجاب «فريضة إسلامية»، ودعوات خلعه «باطلة وهدّامة»، وهو تكليف سيسأل الله عنه يوم القيامة. وشدد المفتى على ضرورة ضبط الشأن العام كأحد عوامل العمران فى الدنيا والنجاة فى الآخرة، مؤكداً أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى هذا الأمر تواجه الفتنة، كذلك يجب إحداث وعى حقيقى فى مواجهة نشر شائعات «السوشيال ميديا»، التى تخرج من المنافقين وضعاف النفوس.

د. شوقى علام لـ"الوطن": ضبط الشأن العام عمران فى الدنيا ونجاة فى الآخرة.. وسنُسأل أمام الله عن "الوعى الحقيقى"

وأكد مفتى الديار المصرية أن مكافحة الفساد واجب دينى وقومى، والتعدى على حق الدولة جريمة، وكل تخويف للمجتمع يتوجب عليه حد الحرابة للمفسدين فى الأرض، فنحتاج لتفعيل القيم الحميدة، ومن يفقه الحكمة الإلهية من التنوع يدرك التكليف الإلهى باحترام الناس جميعاً، ومسئوليتنا أن نهيئ للأجيال الجديدة الفرصة لبناء مستقبل ينعم فيه الجميع بالأمن والسلام والاستقرار.. وإلى نص الحوار:

قبل أيام خرج تصريح غير منضبط باسم مفتى الجمهورية بعدم فرضية الحجاب.. ما مدى صحة ذلك؟

- هذه التصريحات بعيدة كل البعد عن الصحة، ولم تصدر عنى جملة وتفصيلاً، فالحجاب فريضة إسلامية لا شك فيها، وقد جاء بذلك الكتاب والسنة المطهرة وإجماع علماء الأمة، وما حدث أننى قلت فى محاضرة بإحدى الجامعات إن الإسلام لم يأمر بهيئة معينة للحجاب، بل هناك شروط له من أهمها أن يكون ساتراً للمرأة عدا الوجه والكفين، وألا يصف ولا يشف جسم المرأة، إلا أن من نقل هذه التصريحات حرّفها عن حقيقتها، وادعى بأننى قلت «إن الإسلام لم يأمر بالحجاب»، وهو أمر عار تماماً عن الصحة، وقد عدّل التصريحات فيما بعد بشكل مناسب، وتصريحاتى السابقة وما تؤكد عليه دار الإفتاء المصرية والمؤسسة الدينية الإسلامية دائماً أن الحجاب فريضة إسلامية على كل امرأة بالغة.

كيف ترى دعوات البعض لخلع الحجاب والدعوات الأخرى لإجبار النساء على ارتدائه؟

- تلك الدعوات هى دعوات هدّامة، وتسعى إلى إثارة الاضطرابات فى المجتمع، فالحجاب كما قلت سابقاً فريضة إسلامية، فوجوب ستر المرأة جسدها ما عدا وجهها وكفيها وقدميها وبعض ذراعيها هو من الأحكام الشرعية القطعية التى أجمع عليها المسلمون عبر العصور على اختلاف مذاهبهم الفقهية، ولم يشذ عن ذلك أحد من علماء المسلمين سلفاً ولا خلفاً، والقول بجواز إظهار شىء غير ذلك من جسدها لغير ضرورة أو حاجة تنزل منزلتها هو كلام مخالف لما عُلم بالضرورة من دين المسلمين، وهو قول مبتدع منحرف لم يسبق صاحبه إليه، ولا يجوز نسبة هذا القول الباطل للإسلام بحال من الأحوال، فموقف الشريعة بكل مصادرها من فرضية الحجاب، منذ عصر النبوة وحتى عصرنا الحاضر، هو موقف واضح قاطع حاسم لم يجر فيه الخلاف قط بين علماء المسلمين، ولم يقل بنفيه أحد من المسلمين على مر العصور وتتابع الأجيال، وهو فى أصله ليس مما يجرى فيه الخلاف، ولا يتغير بتغير الأعراف والعوائد والبلدان، فالحجاب لم يكن أبداً من قبيل العادات، بل هو من صميم الدين وتكاليف الشريعة التى حمّلها الله الإنسان دون سائر الكائنات، وهو سائله عنها يوم القيامة.

نشر شائعات "السوشيال ميديا" من شأن المنافقين وضعاف النفوس .. ودعوة الرئيس لمواجهتا مهمة

الرئيس عبدالفتاح السيسى دعا خلال المؤتمرات الأخيرة لمواجهة كذب وزيف مواقع التواصل الاجتماعى والشائعات.. ماذا عن دور دار الإفتاء فى ذلك؟

- دعوة الرئيس لمواجهة الشائعات مهمة وملحّة، وقد حذرنا كثيراً فى دار الإفتاء بعدة وسائل من خطورة الشائعات، والتعاطى مع كل ما يلقى على مواقع التواصل الاجتماعى والشبكات العالمية، لأنها تجمع الغث إلى السمين، وتسمم عقول الشباب بمعلومات خاطئة قد تؤثر على الأمن الفكرى والمجتمعى، والإسلام حرّم نشر الشائعات وترويجها، وتوعّد فاعل ذلك بالعقاب الأليم فى الدنيا والآخرة، فقال تعالى فى سورة النور «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، وهذا الوعيد الشديد فى من أحب وأراد أن تشيع الفاحشة بين المسلمين، فكيف الحال بمن يعمل على نشر الشائعات بالفعل؟! كما أشارت النصوص الشرعية إلى أن نشر الشائعات من شأن المنافقين وضعاف النفوس، وداخل فى نطاق الكذب، وهو محرّم شرعاً.

الشأن العام ملف يهتم به الرئيس ودعا إلى عقد مؤتمر كبير بحضوره لمواجهة المتحدثين فى الشأن العام بغير علم.. كيف ترون هذا الأمر؟

- بكل تأكيد هى دعوة مهمة، خاصة مع تصدر غير المتخصصين للحديث فى القضايا التى تهم عامة الناس بغير علم، فنجد من يتحدث ويحلل الأمور الدينية أو الاقتصادية أو البيئية أو الهندسية وغيرها وهو ليس من أهل هذا التخصص، ما يثير القلاقل فى المجتمعات ويجعل الناس فى حالة اضطراب وتشتت، وقد يُحدث هذا فتنة فى البلاد، لذا ينبغى أن يتصدر للإفتاء فى الشأن العام المتخصصون، لأنهم أكثر دراية بتأثير الفتوى والكلام على المجتمع عامة، وأقدر على استنباط الأحكام بما يتناسب مع مصلحة الفرد والمجتمع، ومنظومة القيم الإسلامية، ومبادئ الشريعة ومقاصدها العامة كما اعتنت بالفرد وقررت حقوقه وواجباته كذلك أولت عظيم العناية بشأن المجموع باعتبار أن ضبط الشأن العام من أهم عوامل العمران فى الدنيا والنجاة فى الآخرة.

نعيش فترة عصيبة من الانفلات فى الأخلاق وفوضى السلوك.. كيف نواجه ذلك؟

- نحن فى أشد الحاجة إلى تفعيل القيم التى نشترك فيها جميعاً لنحولها إلى واقع ملموس، خصوصاً بعدما تفاقمت مخاطر قوى شريرة تذكّى نيران الشقاق والطائفية والتطرف والإرهاب، وتعتدى على كرامتنا جميعاً، والله سبحانه وتعالى خلقنا متنوعين مختلفين فى لغاتنا وألواننا، وأدياننا وتوجهاتنا، ومن يفقه الحكمة الإلهية من هذا التنوع يدرك التكليف الإلهى باحترام الناس جميعاً، الذين هم خلقه ومظهر إرادته ومشيئته، فعلينا جميعاً أن نسلك السلوك القويم وأن نحافظ على الخيط الناظم للأخلاق الحميدة، فمن مسئوليتنا أن نهيئ للأجيال الجديدة الفرصة لبناء مستقبل ينعم فيه الجميع بالأمن والسلام والاستقرار.

مجلس الوزراء شكّل لجنة لنشر الوعى.. كيف نعيد الوعى مرة أخرى؟

- لهذه اللجنة أهمية كبيرة فى هذا التوقيت الحرج الذى نعيشه، وبالطبع نثمّن دورها، حيث تعمل جماعات الظلام على تزييف الوعى لدى المواطنين وتستهدف النيل من وعى المواطن، وإحداث وعى حقيقى، وعلى الجميع مسئولية الحفاظ على بلادنا، وكل منا عليه دور فى غاية الأهمية والخطورة فى مواجهة الشائعات وحرب تزييف الوعى، والشريعة الإسلامية لم تغب أبداً عن واقع المصريين بحال من الأحوال، وكل هذه الدعاوى التى تقول إننا فى الجاهلية تمثل تزييفاً للوعى وإخلالاً بهذه الحقائق الثابتة.

قضايا الأسرة صداع فى رأس الجميع.. كيف ترى ظاهرة الطلاق المبكر وتراجع نسب الزواج؟

- عند دراستنا لأسباب ظاهرة الطلاق المبكر، كان على رأسها عدم معرفة أصول العلاقة الأسرية بين الزوجين فى السنوات الأولى، لذلك عملنا على تدشين مبادرة وقائية لتبصير الزوجين بأصول الحياة الزوجية وكيفية إدارتها، وإدراك المسئوليات والحقوق والواجبات، فدورنا لا يقف على بيان الحكم الشرعى فحسب، فنعتبرها قضية أمن قومى، وأنشأنا وحدة للإرشاد الأسرى، تُحال إليها المشكلات من إدارات الفتوى المختلفة، وفض المنازعات الأسرية، كذلك هناك دورات تأهيل المقبلين على الزواج لتدعيم الشباب بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة.

هل صيغة عقد القران التى يلقيها المأذون شرط لصحة الزواج أم يمكن الاستغناء عنها كلياً والاكتفاء بتوثيق العقد بالشهود فى السجلات المدنية مثلاً أو المحاكم؟

- الزواج الشرعى هو الذى اكتملت أركانه وشروطه ومتطلباته الشرعية من الولى، والإيجاب والقبول، ورضا المرأة، وشهادة الشهود، والمهر، والإعلان، والإشهار، وإذا توافرت هذه الأركان والشروط فى عقد الزواج كان صحيحاً.

هل مصر بحاجة إلى قانون أحوال شخصية جديد؟

- حماية الأسرة تحتاج لتثقيف المجتمع، وإجراءات تشريعية، وثقافة قضائية لدى المتقاضين من أطراف الأسرة عند حدوث نزاع قضائى، ومصطلح الأحوال الشخصية مستحدث استفدناه من غيرنا، وقبلناه بارتياح لأنه أصلاً لا يخالف الشرع، وقد انتهت هيئة كبار العلماء بالأزهر من خلال لجنة ضمت فى عضويتها نخبة من أساتذة الجامعات والقضاة والخبراء والمتخصصين من وضع الخطوط العريضة، وكان أبرزها التأكيد على أن يتضمن مشروع القانون آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة فى حالة الانفصال، بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشاكل الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق، حيث ضم القانون مواد لتأكيد حقوق المرأة فى النفقة والحضانة والمتعة والطلاق والزواج والشبكة والمهر، وغيرها من القضايا التى تخص المرأة والطفل، وفى انتظار صدوره قريباً.

تعددت أشكال جرائم الشرف خلال الفترة الأخيرة.. كيف تتابعون ذلك؟

- الشرع الحنيف وضع تعريفاً دقيقاً منضبطاً لجرائم الشرف جعل له صورة محددة لا تلتبس بغيرها من الصور نظراً للخطر العظيم لهذه الجريمة وما يتبعها من آثار، لذا احتاط الشرع احتياطاً شديداً فى إثباتها، ووضع شروطاً دقيقة لترتيب العقوبة عليها، ولم يثبتها إلا بأحد أمرين، أولهما الاعتراف وهو الإقرار من الفاعل بأنه ارتكب الجريمة، والثانى هو البينة، أن يشهد 4 شهود بأنهم قد رأوا حدوث الفعل، وبدون هذين الطريقين لا يعول على إثبات جريمة الزنا، وهذا ما اتفق عليه جمهور العلماء، والقتل فى جرائم الشرف جريمة فى الشرع والقانون، ويتعين على المتضرر من هذا الفعل الشنيع اللجوء للقضاء لا القتل.

زواج "المسيار" شرعى إذا استوفى الشروط والتوثيق و"المتعة" حرام.. والقتل بسبب جرائم الشرف جريمة

بعض المذاهب حاولت معالجة الكبت الجنسى بإباحة زواج المتعة وأخرى أباحت زواج المسيار.. ما رأيك؟ وهل هذا تيسير يمكن قبوله؟

- زواج المتعة حرام شرعاً، لما ثبت من نسخه وتحريمه تحريماً مؤبداً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيها الناس، إنى قد كنت أذنت لكم فى الاستمتاع، ألا وإن الله قد حرّمها إلى يوم القيامة»، أما زواج المسيار الذى يستوفى الأركان والشروط الشرعية وتتم كتابته فى وثيقة رسمية بواسطة شخص مختص، فهو زواج شرعى غير أن الزوجين يتفقان فى العقد أو خارجه على أن الزوج لا يقيم مع الزوجة، وإنما يتردد عليها عندما تتاح له الفرصة، وهو «زواج صحيح تترتب عليه كل الآثار الشرعية فيما عدا ما تنازلت عنه الزوجة باختيارها وفق الضوابط السابق ذكرها».

الأفلام الإباحية تقرِّب الإنسان من الزنا ودمَّرت البيوت والأخلاق والنفوس وعلى مشاهديها اللجوء إلى الله والإلحاح فى الدعاء

مشاهدة الأفلام الإباحية باتت ظاهرة كبيرة وتوضح الإحصاءات تصدّر البلدان العربية نسب المشاهدة.. فكيف يمكن معالجة هذه الأزمة؟

- قال الرسول إنه رأى قوماً فى ليلة الإسراء والمعراج يأكلون لحماً نتناً يخرج منه صديد وأمامه لحم طيب، وعندما سأل جبريل عليه السلام: ما هؤلاء؟ قال: هذا الرجل تكون عنده الزوجة الحلال فيتركها ويذهب للحرام، فمشاهدة الأفلام الإباحية تقرّب الإنسان من الزنا، كما أنها نوع من الفتنة التى يضع الإنسان نفسه فيها، والنهى عن الزنا والمساس به ورد فى القرآن الكريم والسنة النبوية، وهذه الأشياء تكاد أن توقع الإنسان فى هذه الكبائر، وهى محرّمات، ومن ثم فهذه المواقع دمرت البيوت والأخلاق والنفوس، وعلى من يمارس هذا الفعل أن يلجأ إلى الله بالإلحاح بالدعاء أن يجذب إليه زوجاً أو زوجة صالحة.

مكافحة الفساد واجب دينى وقومى.. والتعدى على حق الدولة جريمة وكل تخويف للمجتمع يستوجب حد الحرابة للمفسدين فى الأرض

الفساد ملف كبير يحتاج لحضور فقهى عصرى فى ظل تحليل البعض تلك الأموال، ما رأى فضيلتكم؟

- مكافحة الفساد واجب دينى وقومى، ومصر كلها تسعى إلى اجتثاث الفساد، لأنه على مر التاريخ كان سبباً فى انهيار الأمم، و«الإفتاء» تعمل على مكافحة الفساد الفكرى المتمثل فى الأفكار المتطرفة والمنحرفة عن صحيح الدين من خلال المنهج الأزهرى الوسطى الذى أثبت التاريخ أنه صمام الأمان التام لنا جميعاً لأنه هو منهج الصحابة فى فهم الدين، فضلاً عن دورنا فى توعية المجتمع بخطورة الفساد المالى والإدارى والوظيفى، كما أصدرت الدار عدة فتاوى ضد الفساد مثل تحريم الرشوة والفساد المالى والإدارى وحرمة الاختلاس والاحتكار وسرقة وإفساد المال العام وغيرها من الفتاوى.


مواضيع متعلقة