ميرال.. من موظفة إلى صاحبة محل أون لاين: بفصّل بإيدي

كتب: حسن عثمان

ميرال.. من موظفة إلى صاحبة محل أون لاين: بفصّل بإيدي

ميرال.. من موظفة إلى صاحبة محل أون لاين: بفصّل بإيدي

بدأت ميرال عز، البحث عن ملابس تناسبها، كونها محجبة، لكنها لم تجد ما يرضى ذوقها، فبدأت فى البحث عن «ترزى» ليقوم بتفصيل الموديلات التى تعجبها، شرحت ووضحت له ما تريد، ليبدأ الترزى فى التنفيذ لكن ذلك لم يُرضِها، ذهبت لغيره لكن لم يوفق أيضاً فى استخراج ما بداخل «ميرال» من أذواق تلبى رغبتها: «كان عندى مشكلة كبيرة إنى ألاقى ملابس تعجبنى».

قررت «ميرال» أن تقوم بمهمة تفصيل ملابسها بنفسها بالتعاون مع أحد مصممى الملابس المناسبين، وحصلت على دورات تدريبية فى التفصيل، ودخلت على بعض المواقع العالمية المتخصصة فى الموضة، واختارت بعض الموديلات التى تناسب المحجبات فى مصر، وليكن بنطلوناً شفافاً تقوم هى بتبطينه، بلوزة مفتوحة الصدر وتحتاج إلى تعديل لتناسب حجابها، تعديلات بسيطة فى هذه الموديلات كانت كفيلة بتوفير ملابس غاية فى الموضة والرقى وأيضاً تناسب المحجبات.

ارتدت «ميرال» ملابسها التى حاكتها بيديها، وبدأت الأسئلة تنهال عليها من صديقاتها، من أين لكِ هذا؟، لترد «عمايل إيديّا»، لم تكن الإجابة كافية ومُرضية، لأنها غير منطقية ويصعب تصديقها، لعدة أسباب؛ أبرزها على الإطلاق أن «ميرال» تعمل فى أحد البنوك ولا يمكن لها أن تجد وقتاً لعمل إضافى لتصنع فيه ملابس بهذه الجودة، فطلبت منها صديقاتها شراء بعض المنتجات التى تقوم بتصنيعها، ومن هنا بدأ التفكير فى المشروع.

تقول: «صحابى ماكانوش مصدقين إنى أنا اللى بعمل الملابس دى، خصوصاً إن عندى شغل تانى، وقلت لهم هثبت لكم وعملت لهم بلوزات فعلاً واشتروها منى، ولما لقيت فى ناس كتير عايزة منى ملابس فكرت إنى أعمل مشروع حقيقى وأشتغل بجد، كان فى أوضه فى بيت ماما استغلتها وبدأت فيها مشروعى الجديد».

بدأت مشروعى فى غرفة صغيرة بمنزل والدتى

غرفة مغلقة منذ سنوات داخل منزل والدتها، وسفرة قديمة استخدمتها لقص القماش عليها، إضافة إلى ماكينة خياطة وأخرى لعمل الـ«أوفر»، وبدأت فى تفصيل بعض الطلبيات التى انهالت عليها من معارفها وصديقاتها، وبالتوازى مع هذه الطلبيات بحثت عن سبل للترويج لمنتجاتها، فأنشأت صفحة على «فيس بوك»، و«جروب» على «واتس آب»، للتواصل مع من يرغب فى شراء ما تقوم بإنتاجه خاصة أنها على علم بما تعانيه المحجبات فى إيجاد ملابس «شيك»، على حد تعبيرها، وأيضاً على الموضة وتتناسب مع الحجاب.

ونظراً لأن «ميرال» لم تكن تمتلك أموالاً كافية لافتتاح محل لعرض بضاعتها، اتجهت إلى التجارة الإلكترونية، وتعاقدت مع إحدى المنصات الإلكترونية، من خلال سجل تجارى وبطاقة ضريبية، وبالفعل أصبحت تمتلك محلاً على المنصة الإلكترونية، فى سوق تزورها يومياً ملايين من السيدات والفتيات الباحثات عن أغراض تناسبهن، إلى جانب توفير فرص عمل لنحو 10 سيدات يعملن معها داخل المصنع الذى تمتلكه حالياً، تقول: «ماكانش ينفع أفتح محل ملابس لأن طبعاً الإيجار غالى جداً، ولو هورد لمحلات محتاجة حد يدور على المحلات ويعرض الملابس، والموضوع طبعاً كان صعب، فبدأت العمل مع المنصة الإلكترونية فى نهاية 2014، ومع بداية 2015 كنت معروفة عندهم جداً وبدأت الطلبيات على الملابس اللى باصنعها، ومع مرور الوقت أصبح هناك طلبات شبه يومية على منتجاتنا، وحالياً بيشتغل معايا 10 سيدات فى المصنع الصغير اللى أنا بامتلكه».

وتواصل حديثها لـ«الوطن»: «فرصة النجاح بالاعتماد على التجارة الإلكترونية، كبيرة جداً، وأى شاب لديه فكرة يستطيع أن يحولها إلى مشروع سيجد من يقوم بشراء منتجاته دون أى عناء، ولن يحتاج إلى إنفاق آلاف الجنيهات للترويج لمشروعه، كل ما يحتاجه هو عمل منتجات بجودة ممتازة وسعر مناسب والتوجه إلى أى سوق من أسواق التجارة الإلكترونية، وبالتأكيد سيجد عميلاً فى انتظاره».

وتضيف: «الوظائف متاحة وموجودة وهى أكثر أماناً من المشروع الخاص، لكنها أقل ربحاً بكثير، ومن لديه فكرة ويرغب فى تنفيذها وأيضاً لديه وظيفة ولا يرغب فى تركها، يجب عليه دراسة الأمر جيداً، ولا يتخذ قراراً بترك وظيفة ذات عائد ثابت إلا بعد أن يدرس مشروعه بشكل جيد للغاية.


مواضيع متعلقة