١- مَن يدافع عن اللص شريكه: لأول مرة أجد مدافعين عن حرامى متلبس بسرقته.. هذه المرة كانت السرقة علانية وفى وضح النهار. ولأن السارق بطل فى عيون مرتعشة، قالوا لا إنه السارق الأمين، فاللص يعترف بأنه أخطأ «قالوا للحرامى احلف.. قال: جالك الفرج».. اعتراف أو اعتذار اللص لا ينفى جريمة السرقة. والتحجج بالانشغال والارتباك كذرائع «حرامى الغسيل»: «والله أنا ما كنت أعرف إنه غسيلكم، أو أنا مش لاقى أكل وعندى خمسة عيال وأمهم عيانين وجعانين».. اللص دائماً يجد ألف حجة وحجة، لكنه يظل «لصاً» فى عيون الناس. وإذا ما ضبط اللص فى جريمة سرقة، فإن رجال الشرطة والنيابة والقضاء يفتشون عن سوابقه، وإذا كانت هذه هى السابقة الأولى، تخفف العقوبة، أما إذا كانت هذه واحدة من سرقات كثيرة، فنحن أمام لص عتيد فى الإجرام ويستحق أقصى عقوبة.. «لص المقالات» ضبط متلبساً بنقش مقال لكاتب صهيونى.. طبعاً لم يعامل الحرامى بصفته، بل وجد من يدافع عنه، كأن النشر بهذه الطريقة كان هدفاً حتى يقرأ المقال على أوسع نطاق ممكن.. مر الأمر كأن شيئاً لم يحدث، إلا أن اكتشاف سرقات أخرى أجبرت الحرامى على أن يعلن توبته والابتعاد عن حرفة لا تقبل اللصوص طويلاً.
٢- جابر نصار رئيس جامعة القاهرة -منبت الأخلاق ومنبع العلم- رجل محير يروى بعز ومباهاة أن الفتاة المتحرش بها دخلت من باب جامعتها ترتدى عباءة، لأن الأمن الجامعى يمنع الدخول بملابس غير لائقة، ثم خلعت العباءة داخل الحرم الجامعى.. عداه العيب طبعاً، لكنى أسأله: ماذا لو أن طلابك الذين تحرشوا بالفتاة أرسلوا فى بعثة إلى بلد أوروبى ورأوا زميلاتهم الأوروبيات يرتدين ملابس فاضحة وفقاً لمنطق «جابر أبونصار»؟ هل سيجرؤ أحدهم على أن يقول كلمة خارجة لزميلاته، ثم قل لنا يا دكتور: هل الأخلاق التى تربى عليها طلابك تعنى أنهم إن رأوا فتاة عارية أو شبه عارية ينهشونها؟ هل كان يستطيع طلابك أن يتحرشوا بزميلاتهم فى ظل وجود حرس جامعى؟ فهذه الواقعة هى ما ظهر للعلن وما خفى كان أعظم.
٣- حتى كتابة هذا المقال لم يكن المشير عبدالفتاح السيسى، أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية.. ولهذا أسباب منطقية، لكن عدم الإعلان بقى بوابة كبيرة للشائعات والتأويلات وجلسات المقاهى وحكايات السمر.. أمس الأول اتصل بى أحد المستثمرين فى البورصة المصرية منزعجاً جداً من شائعة رفض السيسى للترشح، وإن هذا إن صح، فسيكبد البورصة خسائر فادحة، فقلت له لم يعد أمام السيسى من خيار غير الترشح وأن التراجع سيعتبر هروباً وهو ما لا يقبله من تربى فى حضن الجيش المصرى.. ظنى أن هذه الشائعات تنطلق بقصد وتعمد لهز ثقة الشعب فى المشير وإظهاره بمظهر الخائف أو المتردد، فتارة يقال إن هناك مخططاً إرهابياً كبيراً يستهدف مصر سينفذ حال إعلان السيسى ترشحه وتارة يقال إن هناك مخططاً لاغتياله، وإنه يحتمى بملابسه العسكرية.. ثم يقولون إن أمريكا لا تريده، وكأننا أقل من أن نكون ولاية أمريكية تختار حاكمها بإرادتها، كما يحدث فى كل الولايات الأمريكية.. البيت الأبيض لا يستطيع فرض حاكم على أى ولاية أمريكية، فلماذا يحدد لنا حاكمنا؟
٤- راجت كثير من المسميات والمصطلحات بعد «٢٥يناير»، ولعل أسوأها «تمكين الشباب».. تلك الكلمة السيئة التى تبدو وكأنها «رشوة» خبيثة، كصرف «علاوة تميز» لعامل مضرب عن العمل، أو صرف أرباح لعاملين فى مصنع خاسر. كلها أمور لا تصلب عود الدولة، ولا تقيم لها وزناً، بل تجهز على ما تبقى من هذه الدولة المريضة.. الكفاءة هى المعيار الوحيد الذى لا يذكر فى مسوغات التعيين فى الدولة.. المشكلة أن كثيراً من الشباب اعتبروا ذلك حقاً مشروعاً، فراحوا يرددونه ويطالبون بتفعيله.. يقولون مطلوب تمكين الشباب، وكأن مصر عمارة تحت التشطيب ينبغى أن يحصل كل شاب على شقة تمليك ثمناً لصمته وضماناً لعدم تظاهره. ماذا يعنى تمكين الشباب؟ الطبيعى والعادى أن الدولة تحتاج إلى الكفاءات بغير تمييز ليديروا أمرها.. هذه هى القاعدة التى ينبغى أن تسير عليها أى دولة محترمة، ولا مانع أن يكون هناك شاب على رأس وزارة، مثلما لا مانع أن يكون هناك مسن كرئيس للحكومة.
وما من مسئول إلا وأدلى بدلوه فى «تمكين الشباب» دون أن يفعل أى شىء، وحتى لم يقل لنا كيف.. فى الحقيقة أن الكلمة باتت ماسخة، وتلاك على الألسنة للاستهلاك الفضائى والضحك على الشباب بنغمة «التمكين».