خبير في الشأن التركي: حكومة أنقرة تسعى لتعزيز وجودها في ليبيا باعتبارها وسيلة فعّالة للضغط على القاهرة

كتب: محمد الليثى

خبير في الشأن التركي: حكومة أنقرة تسعى لتعزيز وجودها في ليبيا باعتبارها وسيلة فعّالة للضغط على القاهرة

خبير في الشأن التركي: حكومة أنقرة تسعى لتعزيز وجودها في ليبيا باعتبارها وسيلة فعّالة للضغط على القاهرة

قال الدكتور كرم سعيد، الخبير فى الشأن التركى، إن تركيا تعتبر وجودها فى ليبيا ورقة رابحة للضغط لمواجهة الخصوم فى منطقة شرق البحر المتوسط، وتحديداً مصر، وهو ما كان سبباً فى ظهور أصوات تركية تطالب بإعادة ترسيم الحدود مع ليبيا. وأضاف، فى حوار لـ«الوطن»، أن تركيا تسعى لتعزيز صادراتها من السلاح إلى ليبيا، كما تسعى لإطالة أمد المعركة لضمان توريد هذه الأسلحة، وإلى نص الحوار:

بداية، ما الهدف التركى من الاتفاق الأمنى والبحرى مع حكومة فايز السراج؟

- هناك جملة من الأهداف التى تريدها تركيا من توقيع هذا الاتفاق. لا بد أولاً التأكيد أنه اتفاق غير قانونى، لأنه ليست هناك حدود بحرية تجمع الطرفين، ولكن الدوافع التركية تتمثل فى مزاحمة الحراك الدولى، بمعنى أن هناك مؤتمراً مُقرراً عقده فى «برلين» برعاية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل بحضور وزراء مجموعة الدول السبع فى نهاية الشهر الجارى لحلحلة الأزمة. وبالتالى، تركيا تحاول أن تكون طرفاً فى هذا المؤتمر مقابل تقليص نفوذ حضور الدول الداعمة لحكومة الشرق، خصوصاً أن ألمانيا وجهت دعوات لفرنسا ومصر والإمارات وترى أن هذه الدول قادرة على إحداث تغيير إيجابى فى الأزمة الليبية. بهذا، فإن تركيا تسعى إما لتحريك المؤتمر وفقاً لأجندتها أو أن تكون طرفاً فاعلاً فى إدارة الأزمة، ومن جهة أخرى تعزيز وجودها فى ليبيا بصفة عامة.

الاتفاق مع "السراج" يستهدف تأمين مصالح "أنقرة" والحصول على أكبر قدر ممكن من مشاريع إعادة الإعمار

وهل يتعلق هذا الأمر بتأمين مصالحها الاقتصادية؟

- بالطبع، تركيا ترغب عبر هذا الاتفاق مع حكومة فايز السراج فى تأمين مصالحها الاقتصادية وتعزيز نفوذها فى ليبيا من خلال اتفاقيات تمكّنها من الحصول على أكبر قدر ممكن من مشاريع إعادة الإعمار من خلال الدفع بشركات المقاولات التركية وتعويض خسائرها التى تعرضت لها بعد سقوط معمر القذافى، ح.

وماذا عن استخدام ليبيا كورقة من قبل تركيا للتأثير على دول المنطقة؟

- أنقرة تعتبر وجودها فى ليبيا ورقة رابحة للضغط لمواجهة الخصوم فى منطقة شرق البحر المتوسط، وتحديداً قبرص واليونان ومصر، وبسبب ذلك ظهرت أصوات تركية تطالب بإعادة ترسيم الحدود مع ليبيا. هذه الفكرة طرحها لواء بحرى فى الجيش التركى يدعى «جهاد ياجى» فى كتاب له بعنوان «ليبيا جارة تركيا»، وطلب فيه اتفاقية لتحديد الحدود البحرية مع ليبيا، على الرغم من أنه لا يوجد حدود بحرية بين البلدين ولا توجد مسافة قريبة بين البلدين. ولكن فى الحقيقة تستهدف تركيا عبر هذه الدعوة إثارة النزاعات على الحوض الشرقى للبحر المتوسط مع اليونان ومصر وقبرص، وبالطبع تسعى إلى التأثير على مقاربات دول الجوار، وتحديداً المبادرة المصرية لإنهاء التنظيمات المسلحة فى ليبيا. تركيا تسعى لاستخدام ليبيا كأداة وظيفية للضغط على القاهرة، وقد ظهر هذا من قبل فى تحرك بناء سياسى أيديولوجى مع قطر ومع السودان قبل إسقاط نظام البشير.

كرم سعيد: تسعى لإطالة النزاع الليبى لضمان تصدير الأسلحة.. و"أردوغان" يعتبر المنطقة "إرث أجداده"

كذلك هناك مذكرة أمنية تم توقيعها بين أردوغان والسراج.. ما الهدف من ذلك؟

- الهدف هنا يتمثل فى تعزيز صادرات السلاح التركية إلى ليبيا، الصناعات الدفاعية التركية هى جزء أصيل لحكومة الوفاق وتعتمد عليها الآن فى مواجهة الجيش الوطنى الليبى الذى يقوم بعملية الفتح المُبين لتحرير طرابلس، وبالتالى إطالة أمد المعركة مهم لضمان توريد الأسلحة التركية إلى ليبيا، ومن جهة أخرى اختبار هذه الأسلحة.

لكن ما الهدف من وراء كل ذلك؟

- الهدف بالطبع هو إعادة إحياء العثمانية، وقد ظهر ذلك فى تصريح الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بأن التحرك التركى نابع من كونها إرث أجداده وأن جغرافيتها جزء من الإمبراطورية العثمانية.


مواضيع متعلقة