ولن يجدوا فى قلوبنا ذرةً من شفقة، لن يجد الإخوان فى مشاعرنا مكاناً، هذه المرة الشعب المصرى هيقعد ساكت، وما حدش هيصعب عليه إخوانى تانى زى زمان، الحكم الصادر بإحالة أوراق 528 إخوانياً للمفتى لن يجعلنا نمصمص شفاهنا ونقول يا ضنايا يا ولاد ويا عينى يا ابنى، لا، بل سنقول الله يرحمك يا جمال عبدالناصر.
هذا الحكم ربما يصدم المجتمعات والحكومات الأوروبية والأمريكية، ربما، وربما يقطع قلوب أبناء منظمات المجتمع المدنى المصرى وغير المصرى، لكن الشعب المصرى هيقعد ساكت فى مكانه مستنى ياخد عزاء أولاده اللى قتلهم أكثر من 528 إخوانياً. قد يتم الطعن على الحكم، ثم تخفيفه، أو حتى إلغاؤه، هذهِ ليست القضية، القضية أن أحداً لم يسأل نفسه سؤالاً: ماذا فعل الجناة حتى يصدر القاضى حكمه السابق بإدانتهم؟ هل كانوا يفلحون الأرض معنا، ويتلقون العلم فى مدارسنا وجامعاتنا، ويلعبون الحجلة مع عيالنا فى الشوارع ويتبادلون معنا كعك العيد فى المواسم، قام القاضى راح وإداهم إعدام؟
انتفض بان كى مون بسرعة، وأصدر بياناً أممياً فورياً بالإدانة دون أن يطلع على أوراق القضية، وحيثيات الإدانة -وهذا ليس من شأنه- وانتفضت الدول الخالية من الإخوان لتدين البلد الذى أعياه الداء وأسقمته العلة.. طيب ما ياخدوهم عندهم!
يقيناً لم يخرج الشعب المصرى بنتيجة بعد عام من حكم الإخوان أهم من نتيجة كونهم كائنات لا تتكيف ولا تستطيع العيش، والسعى إلا تحت الأرض أو فى جحور الجبال، وصدقاً لم يخرج الشعب المصرى بعد عام من حكم الدراكولات الإخوانية بحكمةٍ أعظم من كلمات جمال عبدالناصر ورأيه فيهم، الله يرحمك يا جمال. الجماعة التى انتهكت القضاء، وأهانت رموزه وصممت دستوراً هزلياً للقضاء على القضاء، بل ومن أجل إزاحة القاضية العظيمة تهانى الجبالى عن منصبها، هذه الجماعة يعييها ويميتها الآن حكم القضاء.. لكن العالم الذى تمتلك حكوماته مؤسسات قضائية راسخة ونزيهة، لم يسأل نفسه قبل إدانة الحكم عن حجم ونوع الجريمة؟
الجماعة التى تنفذ حكمها فى شعبنا وجيشنا وشرطتنا بالإعدام كل يوم بلا قاضٍ ولا محكمة، لم يدنها «بان كى مون» مرةً واحدةً، ولم يشجبها حقوقيونا إلا على استحياء -كسوف يعنى- ربما لأن مرتباتهم التى تأتى من الخارج وعقود أعمالهم لا تلزمهم بكتابة تقارير عن قتلانا جراء جرائم الإخوان فينا ولا تطلب منهم بلاد بره إجراء تحقيقات استقصائية عن وقائع الموت اليومى لجنودنا سواء على جبهات القتال المتعددة أو داخل أقسام الشرطة.
528 إخوانياً قتلوا المصريين، فأحال القاضى المصرى أوراقهم للمفتى، حكم عادى يصدر كل يوم فى المحاكم المصرية على المجرمين والقتلة والخارجين على القانون، عادى يعنى، القاضى المصرى لم يصدر حكماً بتحويل أوراق أوباما للمفتى، لأنه يقتل كل يوم مئات العرب من فوق بطائرات بلا طيار بحثاً عن إرهابى واحد قتل أو روع مواطناً أمريكياً فى بلده هناك، ولم يصدر نفس الحكم على بوش، الذى قتل أكثر من 528 ألف عراقى واحتل وخرب بلادهم، وسرق نفطهم وآثارهم وأموالهم، فلماذا تدين حكومة هذهِ البلاد بلادنا؟ نحن لم ندن قاضياً أمريكياً أصدر حكماً أمريكياً بشأن مواطنين جنائيين أمريكيين، بل ولم نعلق على الأحكام الصادرة عن المحاكم الأمريكية بشأن مواطنيهم المجرمين.
528 إخوانياً من أصل آلاف زرعوا قنابل الربيع الغربى فى بلادنا العربية، فاستحقوا الإعدام.