هل يجوز إلزام الزوجة بالسفر مع زوجها؟.. الإفتاء تجيب
هل يجوز إلزام الزوجة بالسفر مع زوجها؟.. الإفتاء تجيب
تلقت دار الإفتاء سؤالا، عبر موقعها الإلكتروني، جاء فيه: "ما هو الحكم الشرعي في إلزام الزوجة بالسفر مع زوجها بحكم القضاء؟".
وأجابت الدار: "اختلف الفقهاء في حكم إلزام الزوجة بالسفر مع زوجها، وخلافهم في هذه المسألة دائر إباحة وحظرا مع المصلحة كيفما دارت، وهو مشروط بألا يكون في السفر إضرار بالزوجة، كما أن ذلك يعتمد أيضا على العرف الجاري، والضرورة القائمة، وطبيعة عمل الزوج، وعلى مدى فساد الزمان أو صلاحه، بحيث تأمن الزوجة في السفر وفي الإقامة في البلد التي يطلبها الزوج فيها، ولا بد أن يكون الزوج مأمونا على الزوجة في نفسها ومالها، وأن يكون المسكن المراد نقلها إليه مستوفيا لشرائط المسكن الشرعي للزوجة؛ بأن يكون مستقلا، خاليا من سكنى الغير، بين جيران مسلمين صالحين".
وأضافت: "لقد نص المحققون من العلماء على أن القاضي أو المفتي مفوض بالنظر فيما تقتضيه كل حالة يقضي فيها أو يستفتى حسب ظروفها الخاصة بها؛ بما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضرار، ويراعي العرف الجاري. وهذا هو الرأي المختار، وعليه العمل.
قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق": [وإذا أوفاها مهرها، أو كان كله مؤجلا، ينقلها حيث شاء؛ لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾، وكذلك إذا دخل بها برضاها عندهما؛ لسقوط حق الحبس، وعند أبي حنيفة: ليس له ذلك؛ لبقائه، وكان أبو القاسم الصفار يفتي بقول أبي حنيفة في المنع من السفر، وبقولهما في عدم المنع من الوطء، وقيل: لا يخرجها إلى بلد غير بلدها إلا برضاها؛ لأن الغربة تؤذي إذا لم يكن لها فيها عشيرة، واختاره أبو الليث، وقال صاحب "ملتقى البحار": وأفتي أنا بأنه يتمكن من نقلها إذا أوفاها المعجل والمؤجل وكان مأمونا، ولا يمكن منه إذا أوفاها المعجل دون المؤجل؛ لأنها لا ترضى بالتأجيل إذا أخرجها إلى بلاد الغربة؛ لعلمها أن الغربة تؤذي].
وبناء عليه: فإن سفر الزوج بزوجته مسألة يتوقف الحكم فيها على ما ترجح للقاضي من وجه المصلحة فيها وتحققه من انتفاء المضارة للزوجة، وذلك وفقا لما ثبت لديه من وقائع الدعوى وعناصرها، من خلال إعمال سلطته المخولة له في الإثبات؛ من استجلاب لبينات الدعوى وقرائنها وسماع شهودها.